ابن بطوطة.. أمير الرحاليين الذي أرخ عادات الشعوب

ابن بطوطة هو (شمس الدين) محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي المغربي، ولد في 24 فبراير 1304 طنجة، المغرب – توفي 1368/69 أو 1377، توفي في مراكش مدينة بالمغرب العربي، وقد تربى في أسرة فقيرة، لكنها مهتمة بالعلوم الدينية والفقهية، ويعتبر ابن بطوطة من أعظم الرحالة العرب المسلمين وأوسعهم شهرة علي الإطلاق، سُمِّيَ بشيخ الرحالين لرحلاته المتعددة، فقد أمضى 28 عامًا من حياته في رحلاتٍ متعاقبة، فكان من أكثر الرحَّالين نشاطًا واستيعابًا للأخبار، وأكثرهم عناية بالحديث عن الحالة الاجتماعية في البلاد التي تجوَّل فيها، لقد أمضى ابن بطوطة أكثر عمره في الترحال بين المدن والبلدان؛ من أجل رؤية عادات الشعوب والأقوام، وليسجل لنا تلك الأحداث التي تعتبر مرجعا هاما لكل من أراد الترحال.

 

 رحلات ابن بطوطة

  • كان ابن بطوطة مفتونا بالتنقل والسفر وأخذ يحلم بالترحال وفي عام 725هـ/ 1326م عندما بلغ سن الـ 21 قرر أن يحقق حلمه، ورحل عن مدينة طنجة، حيث اتجه نحو الشرق عبر الجزائر، ثم مر بتونس وليبيا، وانتهى به المطاف في مصر والتي كانت وقتها تحت حكم دولة المماليك، ومن الإسكندرية اتجه إلى القاهرة ثم إلى الصعيد، ثم عاد إلى القاهرة، وقد ذكر أنه لم ير مدينة مثلها حيث إنه زارها في شهر رمضان، ووصف كيف كان المصريون يحتفلون بالشهر الكريم، وتابع رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق بلاد الشام.
  • أدى فريضة الحج، ثم اتجه إلى العراق وإيران وتركيا، ثم عاد إلى الحجاز وحج للمرة الثانية، وبقي في مكة سنتين.
  • اتجه ابن بطوطة إلى بلاد الروم (الدولة البيزنطية)، ومنها عاد إلى مكة ليحج للمرة الثالثة، وركب البحر من اللاذقية قاصدًا آسيا الصغرى حيث نزل ميناء آلايا، ومنه إلى ميناء سينوب على البحر الأسود، ثم قصد شبه جزيرة القرم وروسيا الشرقية.
  • عاد إلى بلاد القرم كي ينطلق منها إلى بخارى وبلاد الأفغان، إلى أن وصل إلى دلهي على نهر الغانج فاستقر بها مدة عامين، عمل خلالهما قاضيًا للمذهب المالكي.
  • بعدها استمر في رحلته عن طريق ساحل البنغال، ودخل بلاد الهند الشرقية وجزر إندونيسيا، ووفِّق إلى زيارة مينائي تسوتونج وكانتون الصينيين في 748هـ/ 1347م، ثم سافر إلى العراق ولم يمكث بها كثيرًا، ثم قرر أن يزور مصر، ومنها انطلق إلى مكة ليؤدي فريضة الحج للمرة الرابعة.
  • ثم عاد إلى بلاده عبر مصر مرورا بتونس والجزائر حتى وصل إلى فاس في المغرب عام 750هـ/ 1349م، وبعد أن أقام فيها مدة عام، أحس بالشوق والحنين إلى الارتحال، فقام برحلة عام 751هـ/ 1350م إلى غرناطة بالأندلس.
  • ثم رجع إلى فاس ليهيئ نفسه لرحلة إلى غرب إفريقية عام 754هـ/ 1353م، فدخل تومبوكتو وهكار، ومنها عاد إلى المغرب، ليستقر هناك حتى توفاه الله.
ابن بطوطة
ابن بطوطة

مؤلفاته

لم يترك ابن بطوطة خلفه أي إنتاج أدبي، سوى سردٍ لأسفاره على شكل كتابٍ عنوانه: (تحفة النظار في عجائب الأمصار وعجائب الأسفار)، الشهير بكتاب (رحلة ابن بطوطة).

أهمية رحلة ابن بطوطة

اقرأ أيضا

لماذا يعاني البعض من الكلام أثناء النوم؟

تعتبر رحلاته من المبادرات الشخصية الغرض منها السفر والاستكشاف ولقد كانت لديه عين تسجل ما يراه، فقد ذكر حقائق لأول مرة ولم تُذْكَر عند غيره، فقد ذكر أن الصينيين استعملوا النقود على هيئة ورق، وأشار إلى استخدامهم الفحم وشربهم الشاي.

ومن الغرائب التي ذكرها ابن بطوطة عن نظام التأمين الاجتماعي في الصين؛ وأن العامل أو الصانع كان يُعفى من العمل وتنفق عليه الحكومة إذا بلغ الخمسين، وأن من بلغ 60 سنة عَدُّوه كالصبي فلم تُجْر عليه الأحكام.

ذكر لنا ابن بطوطة كيف كانت شوارع القاهرة وحوانيتها، ووصف لنا مصر وعادات وتقاليد شعبها في ذلك الوقت.

أفاد ابن بطوطة أيضًا أنه تعرض لصدمة ثقافية في بعض المناطق التي زارها، مثل بلاد الأتراك والمغول لعاداتهم المحلية التي لا تتناسب مع خلفيته المسلمة، وكان مندهشًا من طريقة تصرف النساء وملابسهم المكشوفة للغاية.

أفاد كثيرًا في معرفة عادات الشعوب البعيدة، كما أفاد في معرفة تاريخ تلك البلاد، ومعرفة جغرافيتها.

 

وفاته

توفي ابن بطوطة في مراكش عام 779هـ/ 1377م، وقد أطلقت عليه جمعية كمبردج لقب «أمير الرحّالين المسلمين».

مصدر المصدر 1 المصدر 2
DMCA.com Protection Status