الشخصية الهستيرية.. عندما يصبح لفت الأنظار هو الهدف الأسمى

هل تشعر بأن إحساسك بالرضا عن النفس يعتمد فقط على مدى قبولك من الآخرين، ولا ينبع من ثقتك في نفسك، وبدرجة تجعل همك الأساسي الفوز بالإشادات؟ ربما أنت تعاني من اضطراب الشخصية الهستيرية، والذي يدفع صاحبه دفعا من أجل محاولة لفت الانتباه.

اضطراب الشخصية الهستيرية

ينتمي اضطراب الشخصية الهستيرية إلى مجموعة من الأمراض النفسية، المعروفة باسم اضطرابات الشخصيات الدرامية، حيث يعاني المصاب بإحدى تلك الاضطرابات من عدم اتزان المشاعر، كما تبدو الصورة الذهنية الخاصة بهم مشوشة وغير واضحة المعالم.

يعيش صاحب الشخصية الهستيرية وشغله الشاغل أن يلفت أنظار الآخرين بشتى الطرق، إذ يتعامل مع الكثير من الأمور بصورة درامية تمثيلية، ليعرف أصحاب الشخصية الهستيرية كذلك باسم أصحاب الشخصية التمثيلية.

ملامح الشخصية الهستيرية

يعد التمتع بمهارات اجتماعية ملحوظة من بين علامات الشخصية التمثيلية، التي يستغلها صاحبها من أجل تكوين علاقات، يصبح هو محط الأنظار فيها، فيما تنتابه مشاعر عدم الراحة عندما يفشل في ذلك.

تبدو مشاعر الشخصية المصابة بالهستيريا متأججة دائما، حيث يتعامل مع المواقف كأنه ممثل على خشبة المسرح، يسعى إلى استجداء تعاطف من حوله، فيما يهتم صاحب الشخصية التمثيلية كثيرا بأن يرتدي ملابس شديدة الاختلاف، وكذلك بمظهره الجسدي.

بينما يحلم المصاب باضطراب الشخصية التمثيلية الهستيرية بأن ينال رضا الآخرين لاكتساب ثقته في نفسه، فإنه يبدو ساذجا في بعض الأوقات وخاصة وأنه شخص يسهل اقتياده والتحكم فيه، ما قد يصيبه بالإحباط الشديد عند التعرض للنقد أو عند شعوره بأنه غير مرغوب فيه.

يشعر صاحب الشخصية التمثيلية الهستيرية بالملل سريعا، لذا فالأعمال الروتينية لا تناسبه، فيما يعرف هذا الشخص بأنه يبدأ في القيام بالمهام لكنه لا ينهيها أبدا، وخاصة مع سهولة قيامه باتخاذ القرارات دون تفكير عميق.

بشكل عام، وبالرغم من سهولة تكوين الشخصية الهستيرية للعلاقات الاجتماعية، فإن صاحب تلك الشخصية لا يمكنه الحفاظ على تلك العلاقات طويلا، في ظل اهتمامه المبالغ بمحاولة لفت الأنظار وعدم تركيزه على العلاقات بصورة كاملة، فيما يصل الأمر بأصحاب الشخصية الهستيرية إلى التهديد بالانتحار من أجل كسب التعاطف والاهتمام.

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية

يعد السبب المؤكد وراء الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية غير واضح المعالم حتى الآن، إلا أن الأطباء قد أجمعوا على احتمالية ارتباط تلك الشخصية ببعض من العوامل الوراثية، حيث تبدو إصابة فرد من الأسرة بهذا الاضطراب واردة جدا إن كان الأب أو الأم يعانون من نفس الأزمة.

يرى الأطباء أن هناك بعض العوامل الأخرى المتحكمة في التمتع بالشخصية الهستيرية، ومن بينها عدم التعرض في فترة الطفولة إلى أي عقوبات أو نقد، مع عدم الحصول على التقدير الإيجابي إلا في حالة القيام ببعض السلوكيات.

كذلك يعد حصول الطفل على الاهتمام المبالغ من الأبوين بصورة غير متوقعة، من أسباب وعوامل المعاناة من اضطراب الشخصية التمثيلية الهستيرية، نظرا لإحساس الطفل بالارتباك وعدم القدرة على فهم الأسباب التي تدفع الآخرين إلى الاهتمام به بصورة مفاجئة.

علاج اضطراب الشخصية الهستيرية

تكمن الأزمة لدى أصحاب الشخصية الهستيرية في حال الإصابة بالاضطراب، في عدم القبول بفكرة حاجتهم إلى العلاج، لذا فمع الوضع في الاعتبار عدم رغبة هؤلاء الأشخاص في الالتزام بأعمال روتينية، يصبح السير على خطة علاجية من الأمور صعبة التحمل من قبل المصاب باضطراب الشخصية الهستيرية، إلا أنه يرضخ للأمر الواقع عند إصابته بالاكتئاب الشديد، جراء فشل علاقة على سبيل المثال بسبب أفعاله.

تعتبر جلسات التحدث مع الطبيب النفسي من أفضل طرق علاج اضطراب الشخصية الهستيرية، حيث يكشف صاحب تلك الشخصية خلال الجلسات عن المحفزات وكذلك المخاوف التي ترتبط بأفكاره وسلوكياته، فيما يتعلم المريض خلالها كيفية التعامل مع الآخرين بصورة أكثر إيجابية.

يلجأ الطبيب النفسي في بعض الحالات إلى إعطاء المصاب باضطراب الشخصية التمثيلية بعض الأدوية العلاجية، والتي يمكنها في الأساس مداواة أمراض نفسية مثل الاكتئاب وكذلك القلق النفسي الشديد.

في النهاية، يعد اضطراب الشخصية التمثيلية الهستيرية من أبرز أسباب فشل العلاقات الاجتماعية للمصاب به، بل ويواجه في كثير من الأحيان أزمات تتعلق بالحياة العملية، لذا فمع العلم بأن أصحاب تلك الشخصية هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الاكتئاب وربما محاولة الانتحار، فإن زيارة الطبيب النفسي والسير على خطة علاج تعتبر من الأمور المطلوبة بشدة لتجاوز الأزمة بكفاءة.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا
DMCA.com Protection Status