علاقات

الاعتراف بالخطأ.. تعبير عن الضعف أم القوة؟

يتفق الجميع على أن ارتكاب الأخطاء سمة من سمات البشر، إلا أن الوضع يصبح أكثر خطورة عندما يقرر المخطئ عدم الاعتراف بالخطأ المرتكب من الأساس، سواء أمام الآخرين أو أمام نفسه حتى، لتبدأ المشكلات الحقيقية في الحدوث، خاصة وأن الأمر يكشف عن مواطن القوة والضعف لدى الإنسان أحيانا، كما نوضح.

الاعتراف بالخطأ قوة

يرى خبراء علم النفس أن الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه علامة من علامات القوة النفسية، حيث تفسر محاولة الإفلات من الاعتراف بالهفوة المرتكبة بأنها دليل على ضعف الموقف وعدم الرغبة في تحمل المسؤولية، بل وربما تكشف عن قلة الثقة بالنفس، بعكس ما يحدث عند الاعتراف أمام الجميع بالتقصير.

لا يؤدي الاعتراف بالخطأ فقط إلى تجنب مشاعر سلبية من القلق والتوتر، تنتج عن محاولة تبرير الموقف أو الدفاع عن قضية خاسرة بوضوح، بل كذلك يساهم في زيادة مصداقية الشخص أمام الآخرين، ليتحول الاعتراف بالتقصير والاعتذار عنه من موقف مضر إلى مفيد لصاحبه.

من الوارد أن يؤدي التكبر وعدم الرغبة في الاعتراف بالخطأ، إلى محاولة تصحيح الموقف في الخفاء ودون ملاحظة الآخرين، حينها تزداد الأمور سوءا في أغلب الأوقات، ما يكشف في كل الأحوال عن ضرورة المصارحة دون تخفٍ.

بقدر أهمية الاعتراف بالخطأ في الحياة العادية، تأتي ضرورة الإفصاح عن التقصير في العمل تحديدا، حيث يقلل ذلك من الوقت الضائع في النقاش حول المتسبب في الأزمة، كما يشجع زملاء العمل الآخرين على القيام بنفس الأمر عند ارتكاب خطأ ما، وخاصة إن كان المخطئ يتولى منصبا قياديا، علما بأن الخطأ المرتكب قد يكشف عن أزمة خفية في طريقة تسيير العمل، ليصبح ذلك محفزا على تجربة حيل أخرى أكثر كفاءة.

كيف يبدو الاعتراف بالخطأ ضعفا؟

أحيانا ما يبدو الاعتراف بالخطأ المرتكب دليلا على ضعف موقف أو شخصية من قام به، ذلك حينما لا تكون تلك هي المرة الأولى لارتكاب هذا الخطأ، حيث يبدو صاحب المشكلة في تلك الحالة مستهترا وغير قادر على تحمل المسئولية.

كذلك يمكن للاعتراف بما ارتكبه المرء من أخطاء أن يجعله غير جدير بالثقة، ذلك عندما يتم تحذيره من قبل من احتمالية الوقوع في الخطأ، ولكنه يقرر تجاهل تلك النصائح ليتسبب لنفسه حينها في المزيد من الأزمات.

أما إن نتج ارتكاب الخطأ عن انفعال زائد أو غضب عارم، فربما يصبح الاعتراف بالخطأ هو الخيار الوحيد، لكنه لن ينهي الأزمة بشكل تام، نظرا لأن صاحب الأزمة يصبح مطالبا بإثبات قدرته على السيطرة على مشاعره حتى لا يحصل على لقب الطفولي المزعج من جانب الآخرين.

في كل الأحوال، يرى خبراء علم النفس أن الاعتراف بالخطأ هو الخيار الأفضل للإنسان، عندما يبدو مقتنعا بالفعل بأنه المتسبب في الأزمة، حينها ينصح بعدم تبرير الموقف أو بإلقاء اللوم على الآخرين، بل يفضل أن يتم تقديم الاعتذار مع الاهتمام بالتعلم مما حدث حتى لا تتكرر الهفوات من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى