الأمراض النفسية

التعامل مع الشخصية الحدية وأبرز نقاط ضعفها

يدرك الأشخاص الذين يضطرون إلى التعامل مع الشخصية الحدية، مدى تعقيد عقلية ضحية هذا الاضطراب النفسي، فما بين تقلبات مزاجية وشكوك مستمرة وربما أفكار انتحارية، يبدو تكوين علاقة سوية مع مريض اضطراب الشخصية الحدية من المهام الصعبة، التي تحتاج لاتباع خطوات مدروسة. 

الشخصية الحدية

التعامل مع الشخصية الحدية
الشخصية الخدية معقدة التفاصيل

إن كنت تعاني من المزاج المتقلب في بعض الأحيان، أو تساورك الشكوك بشأن مشاعر الآخرين تجاهك دون مبالغة، فاعلم أن معاناتك لا تقارَن بما يشعر به مريض اضطراب الشخصية الحدية، والذي تبدو الأعراض السابقة مضاعفة القوة لديه، إضافة إلى وجود أعراض أخرى أكثر قسوة.

يعاني مريض اضطراب الشخصية الحدية، من هاجس التعرض للخذلان والهجر، كما يبدو غير قادر على تحديد طبيعة شخصيته، في ظل تغير نظرته باستمرار لنفسه، بين الإعجاب والرضا أحيانًا والكره والاحتقار في أحيان أخرى.

تؤدي تلك المجموعة من السلوكيات الغريبة، وبجانب صعوبة التحكم في المشاعر، والاندفاع الجنوني الذي يعرض صاحبه للخطر، وربما الوقوع تحت سيطرة الأفكار الانتحارية في أسوأ الأحوال، إلى تعقيد مهمة الشخص الذي يرغب في التعامل مع الشخصية الحدية، على جميع الأصعدة.

نقاط ضعف الشخصية الحدية

التعامل مع الشخصية الحدية
التعامل مع الشخصية الحدية وتقلب المزاج

قبل الكشف عن كيفية التعامل مع الشخصية الحدية، سواء في الحياة الوظيفية إن كان أحد زملاء العمل، أو في المنزل إن كان طرف علاقة زوجية أو أحد أفراد العائلة، نوضح سريعًا أبرز نقاط ضعف الشخصية الحدية.

  • كثرة التقلبات المزاجية، التي تدفع المريض للشعور بالارتياح لوهلة قبل أن يبدو شديد الاكتئاب.
  • التخوف المرضي من احتمالية التعرض للهجر، والميل إلى تكوين العلاقات السطحية تجنبًا لشعوره بالحزن إن تحققت مخاوفه.
  • الاندفاع الجنوني والمخاطرة بكل شيء، ليتسبب في الأذى لنفسه في كثير من الأحيان.
  • العجز عن التحكم في المشاعر والانفعالات، وسهولة اتخاذ القرارات المؤذية بحقه قبل الآخرين.
  • التشتت بدرجة يعجز معها عن تحديد وجهة نظره في نفسه، ما بين الرضا لبعض الوقت واحتقار النفس في وقت آخر.
  • صعوبة وضع الثقة في أي شخص مهما كان، لتعزز تلك من طبيعته المتشككة دون سبب مقنع.
  • إمكانية إيذاء النفس بصورة متعمدة أو غير متعمدة، قبل الخضوع لأفكار انتحارية قد تنفذ إن لم يتلق العلاج.

كيفية التعامل مع الشخصية الحدية

التعامل مع الشخصية الحدية
كيفية التعامل مع مريض اضطراب الشخصية الحدية

تؤكد نقاط الضعف المذكورة، صعوبة التعامل مع الشخصية الحدية إن كانت من الأصدقاء المقربين أو من أفراد العائلة، باعتبارها دائمة التشكك ومتخوفة من الهجر وخاضعة للمزاج المتقلب، ترى ما هي أفضل طرق التعامل مع الشخصية الحدية؟

الدعم دون تجاوز الحدود

يبدو تقديم الدعم النفسي بكل أشكاله مطلوبًا عند التعامل مع الشخصية الحدية، سواء بالكشف عن التفهم لأفكار صاحب تلك الشخصية مهما كانت غريبة، أو استيعاب حجم معاناته مهما كانت لا ترتكز على أسباب واضحة، إلا أن ذلك لا يستدعي السماح له بتجاوز الحدود مثل ممارسة سلوكيات خاطئة كشرب الكحوليات أو المواد المخدرة التي يسهل وقوعه ضحية لإدمانها.

تنفيذ المطالب بشروط

كذلك يبدو التعامل مع الشخصية الحدية مثاليًا إن حرص الطرف الآخر على مساعدة مريض هذا الاضطراب في بعض المهام، ولكن مع الوضع في الاعتبار أن الشخصية الحدية عادة تأمل في أن يقوم الآخرون بالمهام الخاصة بها، لذا فتنفيذ مطالبها يبقى مرهونًا بصعوبتها أو بعدم قدرة المريض فعليًا على تلبيتها بنفسه.

الوقاية عند الرعاية

رعاية شخص يعاني من مشكلة الشخصية الحدية، أو حتى التعامل معه بصفة شبه يومية تحت أي ظرف، تعني إمكانية التعرض لنوبات غضبه، والتي يشنها على الآخر كي يصبح غاضبًا مثله، حينها تأتي الحاجة للوقاية من تلك الحرب النفسية عبر التأكيد على مسامعه بأن مشاعره السلبية لا تعطيه الحق في الانفعال أو الهجوم على الآخرين، قبل الإشارة إلى أن استمراره على نفس النهج يعني التوقف لبعض الوقت عن مساندته.

الفوز في اختبارات الحدود

من الوارد أن يلجأ الشخص مضطرب الشخصية إلى اختبار الآخر، بخصوص مدى تمسكه بالحدود التي وضعت مسبقًا، لذا ينصح دومًا عند التعامل مع الشخصية الحدية، بالتمسك بالمبادئ الخاصة وعدم التخلي عنها ولو لمرة واحدة، حتى يمل هذا الشخص من تكرار محاولاته لاختبار من يتعامل معه.

الحصول على الدعم

إن كان مريض اضطراب الشخصية الحدية هو صديق مقرب أو أحد أفراد الأسرة، فإن تأثيره السلبي على الأشخاص المحيطين به يبدو شبه مؤكد، لذا فأهمية الحصول على الدعم النفسي تبدو في نفس أهمية تقديمها له، ذلك عبر القراءة عن تفاصيل مرضه، ومعرفة نقاط تحفيز غضبه، وإلزامه بزيارة الطبيب النفسي.

كيفية التعامل مع الشخصية الحدية عند الزواج

التعامل مع الشخصية الحدية
كيفية التعامل مع الشخصية الحدية في العلاقة الزوجية

تبدو المهمة أكثر تعقيدًا عند الارتباط بعلاقة عاطفية أو زوجية مع الشخصية الحدية، حيث يستدعي ذلك اتباع خطوات إضافية، أملًا في جعل الأمور أكثر سهولة ويسر.

التعاطف والحنو

ليس المطلوب أن يسعى الشخص إلى إبداء موافقته على كل ما ينطق به صاحب الشخصية الحدية، بل يمكن لبعض الكلمات الرقيقة والداعمة أن تشعره بالحنو والتعاطف المطلوب، وخاصة حينما نبتعد حينها عن التشتت بأي من الأجهزة الإلكترونية حتى نصبح قادرين تمامًا على الإنصات باهتمام.

الاهتمام بالمشاعر وليس الكلمات

بينما يعد التحكم في المشاعر والانفعالات من المهام الصعبة على مريض اضطراب الشخصية الحدية، فإن الخيار الأفضل عند التعامل معه في نطاق الزواج، هو التركيز دومًا على مشاعره الإيجابية التي ندركها جيدًا، بعيدًا عن الانتقادات والعبارات السلبية التي قد ينطق بها في لحظات الغضب، لكنها لا تعبر عن مشاعره الحقيقية.

لا للجدال

يعتبر الدخول في نقاشات طويلة وجدالات مزعجة من أجل إثبات خطأ قام به مريض اضطراب الشخصية الحدية، من أسوأ الأفعال التي قد يقوم بها طرف الآخر في العلاقة الزوجية، نظرًا لأن تلك المحاولات تعتبر فاشلة وبلا هدف، في ظل عدم قدرة المريض على الحكم على الأمور بعقلانية.

عدم الانفعال

مواجهة انفعال الشخصية الحدية غير القادرة على التحكم في مشاعرها، بانفعال آخر من طرف العلاقة الآخر الذي يفترض أن يكون أكثر عقلانية، تعني الدخول في حرب لن تنتهي بسهولة، في ظل زيادة حدة غضب مريض الشخصية الحدية، الأفضل هو تقبل كلمات النقد أو الابتعاد قليلًا للاسترخاء قبل الانفعال.

التشتيت وقت الحاجة

في وقت يحتاج فيه الشخص الذي تجمعه علاقة زوجية بمريض اضطراب الشخصية الحدية، إلى الابتعاد قليلًا تجنبًا للانفعال وقت الأزمات، فإن صاحب الشخصية الحدية نفسه يعتبر في حاجة إلى هذا التشتيت حينما تبدو عليه علامات الغضب الأولية، حينها ينصح بتحفيزه على القيام أي نشاط مسلٍ مثل ممارسة رياضة خفيفة أو الاستماع لموسيقى هادئة أو حتى المشاركة في بعض المهام المنزلية البسيطة.

توفير الحماية

وقوع ضحية اضطراب الشخصية الحدية تحت سيطرة الأفكار الانتحارية، يستدعي ضمان حمايته وعدم تجاهل تهديداته أو ترك الفرصة له لتنفيذ أي من أفكاره الجنونية، مع الوضع في الاعتبار أن قرار دخول المريض بهذا الاضطراب للمستشفى يبقى منطقيًا حماية له وللآخرين من حوله.

التحفيز على العلاج

هي آخر النصائح التي تكشف عن كيفية التعامل مع مريض الشخصية الحدية في حالة الزواج، ولكنها الأكثر أهمية من بين النصائح السابقة، إذ يؤدي خضوع المريض للعلاج على يد الطبيب النفسي المختص، إلى تسهيل الكثير من الأمور، خاصة وأن استشارة الطبيب في الأوقات الصعبة قد تأتي بالحل المطلوب لإنقاذ الموقف.

كيفية التعامل مع مرضى اضطراب الشخصية الحدية في العمل

التعامل مع الشخصية الحدية
كيفية التعامل مع الشخصية الحدية في العمل

بينما يبدو التعامل مع الشخصية الحدية هو التحدي الأصعب، حينما تكون من الأصدقاء أو أفراد العائلة أو طرف علاقة عاطفية أو زوجية، فإن التعامل معها في نطاق العمل ليس من الأمور السهلة أيضًا، لذا يتطلب اتباع تلك النصائح.

لا للانتقاد

يعتبر توجيه الانتقادات السلبية لصاحب الشخصية الحدية، من عوامل تحفيز مشاعر الغضب والكراهية لديه، لذا يبقى الحرص ضروريًا عند محاولة لفت انتباهه لخطأ مرتكب أو سلوك خاطئ قام به، حتى لا يتأثر الأداء العام الخاص به في العمل بالسلب.

الحرص من الانقسام

يحتاج زملاء العمل والمدراء تحديدًا للوعي الكامل بطبيعة الشخصية الحدية، والتي لا يمكنها رؤية البشر إلا من منظور الأبيض والأسود، إما هم أشخاص رائعون أو في منتهى السوء، إذ تؤدي تلك النظرة إلى قيام الشخصية الحدية أحيانًا بنشر الشائعات عن الآخرين ومحاولة تقسيم الموظفين لفريقين، ما يستدعي انتباه المسؤول لهذا السلوك من أجل تقويمه دون تأجيل.

وضع الحدود

يحتاج العمل دومًا لقواعد راسخة لا يمكن كسرها من أي موظف، فيما يعتبر صاحب الشخصية الحدية غير مستثنى من ذلك، لذا ينصح بوضع الحدود معه من البداية، مع الإشارة إلى عواقب عدم الانصياع لها، إذ يمكن لتلك الطريقة أن تسهل من مهمة التعامل معه في نطاق العمل.

تقبل الوضع

يتطلب الأمر كذلك من المسؤولين تقبل طبيعة صاحب الشخصية الحدية المتذبذبة، عند قبولها للتوظيف، إذ يجب على المدراء أن يدركوا معاناة مريض اضطراب الشخصية الحدية من عدم ثبات الموقف والنظرة للنفس وإمكانية تغيير الأهداف بين الحين والآخر، الأمر الذي يعني إمكانية اتخاذه قرارات مفاجئة بالتخلي عن العمل، لذا ينصح إما بتقبل الوضع أو الرفض من البداية.

في الختام، وسواء كان التعامل مع الشخصية الحدية يحدث بين جدران المنزل أو في العمل أو في أي مكان آخر، فإن النجاح في السيطرة على حالة مريض اضطراب الشخصية المذكور يتطلب الدعم مع وضع الحدود المناسبة، في ظل تحفيزه على زيارة الطبيب لتحقيق نتائج إيجابية سريعة.

الكاتب
  • التعامل مع الشخصية الحدية وأبرز نقاط ضعفها

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

بواسطة
مصدر 2
المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications