نصائح

التفاؤل.. وخطوات مدروسة نحو تحقيق السعادة

يرى وينستون تشرشل، رئيس وزراء المملكة المتحدة البريطانية الأسبق، أن الشخص المتشائم يرى صعوبة بكل فرصة متاحة، بينما يجد الشخص المتفائل فرصةً بكل موقف صعب، بينما تمنحنا القواميس اللغوية تعريفا أكثر شمولية للتفاؤل، حيث يمكننا اعتباره أنه الأمل والثقة في المستقبل.

إذن، عندما يوصف شخص بأنه متفائل، فذلك يعني بأنه ينتظر أن تحدث أشياء جيدة بالمستقبل سواء كان القريب أو البعيد، وهنا يجب أن يطرح سؤال وجيه، وهو كيف يصبح الشخص متفائلا؟ وقبل الإجابة عن ذلك السؤال، لا بد وأن نغوص ببعض التفاصيل.

نظريات

بدايةً، يجب أن ندرك بأن الوصول للهدف –التفاؤل– مرهون بمدى إحاطة الفرد علما ببعض النظريات، حتى وإن تم تنفيذها دون إدراك حقيقي منه، لأن في النهاية الهدف واحد، وهو أن يتحول الفرد لإنسان أكثر تفاؤلا من ذي قبل.

هل سمعت عن نظرية القيمة المتوقعة للتفاؤل؟ تشير هذه النظرية إلى أن سلوكنا يسترشد بقوة رغبة الإنسان في الوصول إلى الهدف (القيمة) وثقته في تحقيق هذا الهدف (المتوقع).

في حين شدد عالما النفس، كريستوفر باترسون ومارتن سليجمان، في كتابهما “قوة الشخصية والفضائل“، على أن توقعاتنا للمستقبل تنشأ من كيفية تفسيرنا لإخفاقات الماضي، لذلك افترضا أنه إذا ما شعُر الإنسان بأن الإخفاقات التي تعرض لها بالماضي نابعة من عيوب شخصية فطرية لا يمكنه تغييرها، فبالتالي من المرجح أن يمتلك الإنسان نظرة تشاؤمية، في المقابل، إذا عزا فشل الماضي لسوء الحظ وحسب، فمن الممكن أن يمتلك الإنسان نظرة تفاؤلية تجاه المستقبل.

بديهيات

بصفة عامة يعدّ التفاؤل صفة محمودة، ببساطة لأنه يدفع الإنسان نحو البحث عن السعادة، على عكس التشاؤم، فحسب لاورين ألوي، الباحث بعلم الإدراك، التفاؤل هو النقيض لليأس، بالتالي، وإذا ما أقر جميعنا بأن اليأس صفة سيئة، بالتالي فالتفاؤل هو دليل دامغ على صلاح الإنسان نفسيا، خاصةً بأوقات الشدائد والظروف الصعبة.

أحد أسباب الارتباط بين التفاؤل والفطرة السليمة هو الطريقة التي يتعامل بها المتفائلون مع المشاكل، فهم بشكل عام أكثر عرضة للتفاعل مع السلوكيات التي من المفترض أن تقودهم نحو الهدف لأنهم أكثر ثقة في قدرتهم على تحقيق تلك الأهداف.

لذلك يبدو أن المتفائلين يولون اهتماما لأساليب التأقلم الصحية، مثل التفكير في حلول عملية للمشكلات ووضعها موضع التنفيذ، وهذا على النقيض مع المتشائمين الذين يميلون إلى تجنب التأقلم، بإلهاء أنفسهم وإحباطها، وذلك قد يفسر حقيقة كون الأشخاص المتفائلين أكثر استقرارا على المستوى النفسي من غيرهم.

وتأكيدًا على ذلك؛ تشير دراسات أكاديمية إلى أن المتفائلين يكونون أكثر نجاحا حين يتعلق الأمر بالدراسة وتحقيق الدخل المادي، كما أنهم أكثر سعادة واستقرارا من غيرهم خلال علاقاتهم الاجتماعية والعاطفية، وبنفس الصدد -العلاقات- أشار بحث أكاديمي للطبيب النفسي “كارفر تشارلز” ونشر بجريدة “Personality and Social Psychology”، إلى أن البشر في العموم يميلون عادةً للإعجاب بالأشخاص المتفائلين وتكوين علاقات اجتماعية معهم.

خطوات نحو التفاؤل

مع اعترافنا بأن التفاؤل والتشاؤم أمور فطرية، قد لا يستطيع الإنسان أن يتحكم بها تماما، إلا أنه ما زالت هنالك خطوات قد تساعد أي شخص في رفع مستوى التفاؤل لديه.

أولا؛ لا داعي للتفاؤل طوال الوقت في كل سيناريو فهذا أمر يستحيل حدوثه، لكن بدلاً من ذلك، يمكن محاولة دمج الأفكار المتفائلة مع نظرتك للعالم بطريقة تشعر بأنها مناسبة.

ثانيا؛ على الإنسان الساعي للتفاؤل أن يدرك تماما أن الأفكار التشاؤمية لا علاقة لها بالواقعية، فالأفكار ليست حقائق ولا يمكن أن تتحول لحقائق إلا إذا اقتنع بها الفرد، لذلك، إذا شعر الإنسان أنه غارق في أفكاره التشاؤمية، عليه فقط أن يتوقف ويسأل نفسه سؤالا واحدا، هل هذه الأفكار هي الحقيقة المطلقة؟

ثالثًا؛ الاختلاط بأشخاص متفائلين يمكن أن يجعلنا أكثر تفاؤلا لسبب بسيط، وهو أنه يساعدك على تعلم حيل جديدة واكتشاف كيف يجد الآخرون الإيجابيات حتى في المواقف السلبية.

رابعًا؛ اتفقنا مسبقا على أن التفاؤل أمر فطري، لذا فالتحول من التشاؤم صوب التفاؤل ليس بالأمر الهين، ولا يُمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، لذلك لا يجب أن يدفع الفرد نفسه نحو التفاؤل، بل الأفضل أن يتم التعامل مع الأمر مثل اكتساب أي عادة جديدة، كركوب الدراجة، قد يبدو الأمر مؤرقا في البداية، لكن مع الاعتياد، قد يتحقق الهدف المنشود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى