«الجلوتوفوبيا».. الرهاب الذي يخيف مرضاه من ضحكات الآخرين

يرى خبراء علم النفس أن الضحك يعتبر من وسائل تقوية المناعة، بل إن سماع ضحكات الآخرين قد يصيب الشخص بعدوى إيجابية تساهم في رسم الابتسامة على وجهه أيضا، إلا أن كل ذلك يبدو مختلفا بالنسبة لمن يعاني من الجلوتوفوبيا، أو رهاب السخرية والاستهزاء.

الجلوتوفوبيا

يكشف مصطلح الجلوتوفوبيا عن أزمة تعاني منها نسبة ليست قليلة من البشر، حيث تتلخص في حالة الخوف الدائمة من التعرض للسخرية من جانب الآخرين، ليبقى مجرد سماع بعض الضحكات حولهم مؤلمة لهم للغاية، خوفا من أن تكون بسبب ارتكابهم لخطأ ما.

تظهر على المصابين بتلك الأزمة بعض الأعراض السلبية، مثل الخوف من ارتكاب الأخطاء أو من التعامل بصفة مباشرة ومستمرة مع الآخرين، فيما يعانون من نوبات الهلع وجفاف الحلق والتعرق الشديد وسرعة نبضات القلب عند تحقق مخاوفهم شأنهم شأن جميع المصابين بالرهاب.

يقول خبير علم النفس من جامعة زيورخ السويسرية ويليبارد راش: «لا يمكن للمصاب بأزمة الجلوتوفوبيا أن يتقبل ضحك الآخرين بصدر رحب، حيث  يهرب هذا الشخص من شتى الظروف التي قد تشهد ضحكات الآخرين ومهما كانت بريئة، ليلاحظ أنه يتجنب الاجتماعات وبل يضطر أحيانا إلى انتظار المواصلات العامة التي توجد بها مقاعد خلفية خالية تماما من الركاب، حتى يضمن عدم الجلوس بجانب أشخاص آخرين.

يرى الخبراء أن ردود فعل المصابين برهاب السخرية تختلف بحسب درجة الأزمة لديهم، إذ يمكن للبعض أن يكتفي بالصمت فيما يتطور الأمر بالنسبة لحالات أخرى إلى حد ممارسة العنف تجاه طرف آخر، لمجرد أنه يضحك.

أسباب الجلوتوفوبيا

يشير ويليبارد راش إلى أن فرص المعاناة من الجلوتوفوبيا تبدو أقل في الدول الأكثر تقدما أو التي تشهد نسبا أعلى للمساواة بين البشر، مثل هولندا والدنمارك على سبيل المثال، فيما ترتفع نسب هذا الرهاب في الدول التي يشكل فيها الشرف أهمية أكبر ويمثل العار هاجسا لدى سكانها، مثل عدد من الدول في قارة آسيا.

ليست ثقافات الدول وحدها ما يتسبب في سهولة أو صعوبة المعاناة من الجلوتوفوبيا، بل كذلك توصل العلماء إلى أن الآباء والأمهات الذين تعرضوا للعقوبات والسيطرة في مراحل الطفولة، هم من يملكون فرصا أكبر في إنجاب أطفال مصابين برهاب الاستهزاء والسخرية.

كذلك يعتبر التعرض للتنمر من عوامل المعاناة من الجلوتوفوبيا، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الرهاب يبدو أكثر انتشارا بين مرضى الرهاب الاجتماعي، ليفصح ذلك عن علاقة وطيدة بين الأمرين.

العلاج

ليست الأزمة في صعوبة علاج الجلوتوفوبيا بقدر ما هي في كيفية إقناع المصاب بها بزيارة الطبيب النفسي، حيث يبدو من يعاني من هذا الرهاب خائفا حتى من التعامل مع شخص متخصص خوفا من رؤية ابتسامته ولو دون قصد، إلا أن الاقتناع بضرورة زيارة الطبيب يضمن علاج الأزمة بمرور الوقت في أغلب الأحيان.

يتطلب الأمر حينها خضوع المريض إلى جلسات سلوكية معرفية لإدراك كيفية التعامل نفسيا مع ضحكات الآخرين، حتى يبقى قادرا على تقبلها ببساطة كما يحدث مع أغلب البشر.

قد يحصل المريض على بعض الأدوية العلاجية إن كانت أزمته مرتبطة بمشكلة أخرى نفسية، ما يتحدد عبر زيارة الطبيب النفسي المختص في كل الأحوال.

الكاتب

  • "الجلوتوفوبيا".. الرهاب الذي يخيف مرضاه من ضحكات الآخرين

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status