الأمراض النفسية

أهمية الراحة النفسية وكيفية الحصول عليها

تبدو أحلام البشر شديدة التنوع والتعدد، إلا أن الوصول إلى الراحة النفسية يبقى هو الهدف الأسمى، الذي يؤدي تحقيقه للاستمتاع بأبسط الأمور، لذا نكشف الآن عن عوامل تعزيز الراحة النفسية وطرق تجنب كل ما يحول دون الوصول إليها. 

الراحة النفسية

الراحة النفسية
الراحة النفسية

ربما لا يوجد تعريف محدد للكشف عن معنى الراحة النفسية، إلا أنها تصنف من وجهة نظر بعض خبراء علم النفس، بأنها الحالة التي يشعر خلالها الفرد بالاتزان والهدوء النفسي، بحيث تصبح مشاعر سلبية مثل القلق والتوتر، بعيدة عن ذهنه تمامًا.

تؤدي إذن الراحة على صعيد الحالة النفسية إلى زيادة قدرة الإنسان على مواجهة مشكلات الحياة المختلفة، حيث تبقى أشبه بحائط الصد الذي يمنع المشاعر السلبية من اختراق العقل، لتظهر حينها أهمية الراحة نفسيًا.

أهمية الراحة النفسية

تتعدد الفوائد التي ينعم بها كل شخص تسيطر الراحة النفسية على أفكاره ونشاطاته الحياتية، حيث تتمثل في:

  • القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية الإيجابية، وصعوبة فشلها مهما واجهت من ظروف.
  • التمتع بالهدوء النفسي الكافي من أجل التركيز في العمل أو الدراسة، وبالتالي تحقيق النجاح المنشود.
  • تقليل مخاطر المعاناة من المشكلات النفسية التي تنتج في العادة عن الشعور بالقلق الزائد.
  • سهولة السيطرة على مشاعر الغضب وغيرها من المشاعر السلبية، ليبدو حل المشكلات أسهل.
  • صعوبة الوقوع في خطر إدمان مواد ممنوعة أو عادات سيئة قد تعرقل مسيرة النجاح في الحياة.
  • اكتساب ثقة البشر جراء التمتع بالثقة الكافية في النفس، مع سهولة حل الأزمات المختلفة.
  • الشعور بالرضا والإحساس بالسيطرة على الأمور الخاصة والأفكار الداخلية.
  • النجاح في الاستمتاع بأبسط الأمور دون تعقيدات، مع التمكن من التجاوز عن السلبيات عبر مواجهتها.

علامات افتقاد الراحة النفسية

الراحة النفسية
علامات افتقاد الراحة النفسية

على الجانب الآخر، يمكن ببساطة اكتشاف معاناة شخص ما من افتقاد الراحة من الناحية النفسية، مع ملاحظة تلك الأعراض التالية:

القلق الزائد

سواء كان القلق هنا نتيجة لأزمة نفسية يعاني منها الإنسان، أو كان تأثرًا بمشكلة حياتية تبدو عابرة، فإن التوتر بصورة دائمة وبصرف النظر عن الأسباب، يعني استحالة التمتع بأي من درجات الراحة النفسية.

صعوبة التركيز

إن غابت الراحة النفسية عن أفكار شخصٍ ما، فإنه يصبح كمن ضل الطريق، ليبدو تركيزه طوال الوقت على مظاهر معاناته، وهو أمر يؤثر بالسلب على قدرته على التركيز في شتى أمور الحياة.

الإدمان

بينما تعتبر القدرة على الوقوف في وجه خطر الإدمان بكل قوة وصلابة، من علامات التمتع بالراحة من الناحية النفسية وكذلك من مظاهر التمتع بالقوة الذهنية، فإن غياب تلك الميزة يدفع البعض إلى الاعتماد على مواد ممنوعة مثل المخدرات أو ربما سلوكيات إدمانية خاطئة كالأكل المفرط أو العاطفي، ليصبح ذلك من الوسائل المؤقتة لتخفيف الضغوط، ولكنها غير القادرة على علاج الأزمة من الجذور.

سهولة التأثر

تعد تلك واحدة من أبرز علامات افتقاد الراحة النفسية، حيث يبقى الشخص في تلك الحالة وكأنه متأهب للانفعال أو الغضب، وكأن تأثره بالمواقف المحبطة هو أسهل ما يمكن أن يحدث له.

الوقوع في المشكلات

ربما تبدو تلك العلامة من بين علامات عدم الراحة النفسية، ناتجة عن النقطة السابقة، إذ يؤدي سهولة التعرض للاستفزاز أو صعوبة السيطرة على المشاعر، إلى احتمالية ارتكاب حماقات عدة، تقع بصاحبها في مشكلات قد تصبح قانونية في بعض الأحيان.

أسباب غياب الراحة النفسية

إن كانت النقاط السابقة قد كشفت لنا علامات افتقاد الراحة النفسية، فإن الأزمة تحدث في البداية نتيجة لواحدة أو أكثر من الأزمات التالية.

  • معاناة أحد أفراد الأسرة من اضطرابات نفسية، ووراثة بعض أعراضها بصورة تمنع صاحبها من الراحة النفسية.
  • التعرض لصدمات قاسية في مرحلة الطفولة المبكرة، وعدم سعي الأب أو الأم إلى علاج تبعاتها.
  • المرور بفترات طويلة من التجاهل أو الإيذاء النفسي والجسدي.
  • مواجهة الكثير من المشكلات دون التمتع بالقدرة على التأقلم مع الضغوطات.
  • تأجيل المهام، واللجوء لطرق سلبية من أجل تخفيف وطأة الآلام.

كيف تشعر بالراحة النفسية؟

الراحة النفسية
كيف تشعر بالراحة النفسية؟

تبدو أهمية هذا التساؤل المتمثل في كيف تشعر بالراحة النفسية كبيرة وشديدة الخطورة، بالنظر إلى دور الراحة النفسية في تقدم الإنسان، وعلى العكس من ذلك مخاطر عدم التمتع بها، لذا نجيب عن التساؤل المطروح عبر تلك الخطوات:

الاعتراف

يعتقد البعض أن التمتع بمشاعر الراحة النفسية، يتطلب تجاهل المشاعر السلبية وقت ظهورها، بالرغم من أن العكس هو المطلوب، حيث يبقى اعتراف الإنسان أمام نفسه بأنه يعاني في لحظةٍ ما من الغضب أو التوتر، هو الطريق الأمثل لتفريغ تلك الشحنة السلبية بأمان، لتعود الراحة النفسية إلى السيطرة على الأفكار لاحقًا.

تفريغ الشحنات السلبية

في وقت يساهم فيه الاعتراف بالمشاعر السلبية في تسهيل مهمة التخلص من الشحنات غير المطلوبة، فإن تفريغها إذن في الخطوة الثانية يتطلب القيام ببعض النشاطات الإيجابية البسيطة، مثل المشي في الحدائق أو ممارسة أي من الرياضات القادرة على إفراز هرمون السيروتونين المهدئ للنفس، مع تجنب القيام بتلك السلوكيات السلبية، كضرب الحائط أو تحطيم الأغراض، والتي تزيد الغضب وليس العكس.

مناقشة الأفكار

تتعدد فوائد المناقشات التي تجرى بين البشر، إلا أن المناقشة الأمثل هي تلك التي يجريها الإنسان مع أفكاره الخاصة، من أجل الوصول إلى الراحة النفسية المنشودة، لذا يبدو الخيار الأمثل عند الشعور بالقلق أو الخوف من أمر ما، وعند بدء التفكير في سيناريوهات سلبية تبدأ بعبارة مثل ماذا لو، هو طرح بعض الأسئلة على النفس، مثل هل حدث السيناريو السلبي لك مؤخرًا؟ أو هل حدث من قبل من الأساس؟ وما هو أسوأ ما قد يحدث حينها؟ لتحل الأزمة بالتدريج، مع التأكد من أن الهاجس المسيطر على الذهن هو أمر خيالي لا يمت للواقع بصلة، أو على الأقل لا يستحق كل تلك الأفكار.

التخيل

يصبح الوصول إلى الراحة النفسية أكثر سهولة، بالاعتماد على خطوة تبدو شديدة البساطة لكنها تحتاج بعض الجهد للاعتياد عليها، حيث تتمثل في أخذ نفس عميق وإغلاق العينين، قبل الغرق في أفكار إيجابية تشهد تمتع النفس بالراحة والهدوء النفسي، حتى مع مواجهة المشكلات المقلقة، حيث ثبت أن اعتياد تلك الطريقة يساهم في زيادة الثقة بالنفس عند مواجهة الأزمات.

تغيير الاتجاه

يعد تجاهل المشكلات طوال الوقت من عوامل تفاقمها، وبالتالي صعوبة الاستمتاع بأي من مظاهر الراحة النفسية، إلا أن الأمر يبدو مختلفًا حينما نسعى لتجاهل المشكلة لوقت بسيط، ليس خوفًا من مواجهتها، بل لاستجماع القوى والثبات النفسي اللازم، أملًا في اتخاذ القرار المناسب دون انفعال.

الكتابة

من الوارد أن تتراكم الأفكار السلبية بدرجة تحول دون التمتع بعلامات الراحة النفسية، لذا يبقى تفريغ تلك الأفكار في ورقة، من عوامل القضاء على آثارها السلبية، إذ يدرك المرء حينها بالتحديد عوامل قلقه الزائد، كما يساعده تنظيم أفكاره على مواجهة السلبي منها بشكل ممنهج، بعيدًا عن العشوائية التي تؤدي إلى خلط الأمور.

لا للحرمان أو الانعزال

أحيانًا ما يؤدي غياب الراحة النفسية، إلى دفع الإنسان للانعزال عن البشر، وربما عدم الاهتمام بتناول الطعام بالدرجة المطلوبة، وهي السلوكيات التي تزيد الأوضاع سوءا، حيث يبقى التواجد وسط البشر وخاصة الإيجابيين منهم، مع اتباع نمط غذائي صحي دون مبالغة في تناول الطعام أو الحرمان منه، من عوامل الشعور بالاتزان النفسي.

خطوات الوصول إلى الراحة النفسية في العمل

الراحة النفسية
الراحة النفسية في العمل

يعد الوصول إلى الراحة النفسية في محيط العمل، من أبرز عوامل تحقيق النجاحات، والتطور يومًا بعد الآخر، باتباع تلك الخطوات:

  • الحرص على تكوين علاقات صحية مع زملاء العمل، عبر دعم من يحتاج ومساندة الجدد.
  • الكشف عن المشاعر السلبية الخاصة مع المدراء، وعدم السعي لتجاهلها أو إخفاء ملامحها.
  • تجنب النميمة التي قد تؤدي إلى كراهية الآخرين وعدم التحلي بالثقة الكافية أمامهم.
  • النظر لمشكلات العمل باعتبارها تحديات من أجل اختبار النفس وتعلم حيل جديدة.
  • تقبل الاختلافات في الشخصيات والخلافات في الآراء بصدر رحب.
  • الاستماع للنقد والاستفادة من البناء منه، مع تجاهل الهدام دون شك.

كيفية تحقيق الراحة النفسية في الزواج

الراحة النفسية
الراحة النفسية في الزواج

لا يوجد بديل عن تحقيق الراحة النفسية في العلاقة الزوجية، حيث يؤدي خلاف ذلك لتحويل الحياة إلى ما يشبه الجحيم، لذا يبقى اتباع الخطوات التالية مطلوبًا بشدة.

تقبل الاختلافات

إن كان تقبل وجود الاختلافات الطبيعية في العمل من عوامل الوصول إلى الراحة على الصعيد النفسي، فإن العلاقة الزوجية تبدو بحاجة أيضًا إلى تلك الحكمة المتعلقة بإدراك وجود اختلافات شخصية بين الزوج والزوجة، ومن ثم يصبح الوصول إلى وجهة نظر مشتركة هو الخيار الوحيد المتاح عند الاختلاف في الرأي.

تجاهل السلبيات

بينما يعد تقبل الاختلافات في الشخصية مطلوبًا بشدة في العلاقات الزوجية، فإن الحل يكمن دومًا في محاولة التركيز على السمات الإيجابية لكل طرف، مع محاولة علاج السلبيات الخاصة به بلطف، وربما تجاهل تلك النقطة السلبية إن بدت غير مؤثرة بشدة على العلاقة.

البحث عن المتعة

قد يظن البعض أن مقاومة مشاعر الملل في الزواج، تتحقق فقط عبر قيام كل طرف في العلاقة بالاستمتاع بوقته على حدة، رغم أن الخيار الأمثل يتلخص في البحث عن نشاطات تبدو ممتعة للزوج والزوجة في نفس الوقت، حيث يؤدي اعتياد طرفي العلاقة الزوجية قيامهما بأمور مسلية سويًا، إلى وصولهما إلى الراحة المنشودة نفسيًا من هذا الرباط المقدس.

الاهتمام والالتزام

لا يوجد شك في أن أحد أبرز عوامل تحقيق الراحة النفسية في الزواج، يتمثل في قيام كل طرف بالاهتمام بمشاعر الطرف الآخر، والحرص على مساندته في لحظات الضعف، كما يتطلب الأمر الالتزام الدائم بالأمور المتفق عليها، سواء تعلقت بالأمور المادية أو العلاقات الاجتماعية، نظرًا لأن عدم الوفاء بها يدفع العلاقة إلى عالم الشكوك شديد السلبية.

في الختام، يبقى من المؤكد أن الراحة النفسية هي السبيل الأسهل لتحقيق النجاحات، على الصعيد العملي أو الاجتماعي والعاطفي، ما يكشف عن ضرورة اتباع خطوات الوصول للدرجة المطلوبة من الراحة والاستقرار النفسي.

الكاتب
  • أهمية الراحة النفسية وكيفية الحصول عليها

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications