الأمراض النفسية

الشخصية الإدمانية.. عندما تأتي فرص النجاح من رحم المعاناة

يرتبط مفهوم الشخصية الإدمانية في ذهن الكثيرين، بالإفراط في شرب الكحوليات أو تعاطي المخدرات، فيما يكشف خبراء علم النفس عن أن إدمان تلك الشخصية قد يمتد لأمور أخرى لا حصر لها، بل وربما تصبح سماتها المختلفة والمعقدة هي فرصتها لأن تحلق خارج السرب. 

الشخصية الإدمانية في علم النفس

الشخصية الإدمانية
الشخصية الإدمانية في علم النفس

يمكن التفرقة بين أنواع الشخصيات المختلفة وبين الشخصية الإدمانية في علم النفس، بملاحظة الفارق بين إمكانية ممارسة بعض النشاطات الممتعة لبعض الوقت والاكتفاء منها والاستغناء عنها في أوقات أخرى، وبين فقدان القدرة على السيطرة على النفس، عند الإعجاب بشيءٍ ما، حيث يصل الأمر لدى الشخصية الإدمانية إلى الهوس به أحيانًا.

يرى مايكل ويفر، وهو الطبيب والمسؤول بجامعة تكساس الأمريكية، أنه لا يمكن تصنيف معاناة البعض من الشخصية الإدمانية باعتبارها أزمة نفسية، حيث تعد الشخصيات أكثر تعقيدًا من ذلك، مع العلم بأنه على الرغم من صعوبة الربط بين شخصية بعينها وبين احتمالية الإدمان، فإن اجتماع بعض العوامل يساهم في تسهيل الأمر.

يشير مايكل إلى أنه في 50% تقريبا من الحالات، يتبين أن الجينات والعوامل الوراثية تشكل أحد عوامل الإدمان، فيما توجد حالات أخرى متعددة، لها دور أبرز في إدمان شخص وعدم إدمان آخر، مثل البيئة المحيطة والثقافة الخاصة به والدعم النفسي الذي يلقاه من أسرته، إضافة إلى درجة شغفه بخوض التجارب الجديدة سواء كانت تقليدية أو خطيرة.

سمات الشخصية الإدمانية

الشخصية الإدمانية
سمات الشخصية الإدمانية

بالرغم من إجماع خبراء علم النفس على عدم وجود نمط شخصية محدد تسهل معاناته من الإدمان، فإنه يبدو من المؤكد أن اجتماع أكثر من سمة معينة لدى فرد ما، يمكن أن يجعل منه الشخصية الإدمانية الأمثل بالمعنى الدارج.

حب الإثارة والمغامرة

يعتبر الشغف الذي يصل لحد الهوس أحيانًا بكل النشاطات التي تثير الحماسة، من سمات الشخصية الإدمانية، فما بين قيادة السيارة بتهور أو ممارسة رياضات تعرض الحياة للخطر، يسعى صاحب تلك الشخصية إلى رفع مستويات الدوبامين لديه بشتى الطرق، وهي المادة الكيميائية المسؤولة في الدماغ عن الشعور بالمتعة والسعادة.

الرغبة في المزيد

يؤكد أصحاب الشخصية الإدمانية كما تعرف، أن التجربة الأولى لديهم في إدمان شيءٍ ما، تعد هي المثالية بالنسبة لهم، ليكشف ذلك عن حاجة تلك الشخصية الدائمة إلى المزيد والمزيد مما تم إدمانه، لتحقيق متعة وسعادة قريبة من التي شعرت بها في المرة الأولى.

الاندفاع

لا يوجد شك في أن الشخصية الإدمانية المتهورة هي الأكثر اندفاعا من بين الآخرين، لذا يبدو من المعتاد لتلك الشخصية أن تتخذ بعض القرارات الخطيرة بين الحين والآخر، دون أن تنظر لآثارها المحتملة على المدى البعيد.

صعوبة التوقف

إن كان الشخص العادي يملك القدرة على التوقف عن ممارسة سلوك ما أو تعاطي مادة معينة، عند ملاحظة تأثيرها السلبي عليه، فإن الشخصية الإدمانية تجد صعوبة شديدة في القيام بالأمر ذاته، وحتى إن بدا إدمانها مؤثرًا بالسلب على حياتها وحياة الأشخاص المقربين أيضًا.

المعاناة النفسية

من الوارد أن تتكون الشخصية الإدمانية بسبب معاناة من أزمة ما نفسية، حيث ترتبط بعض الأمراض والاضطرابات الذهنية بسهولة إدمان المواد المخدرة، ومن بينها الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب واضطراب القلق، إضافة إلى اضطراب ما بعد الصدمة والفصام، مع الوضع في الاعتبار أن الشخصية المعادية للمجتمع تحمل أكبر فرص الإدمان.

إيجابيات الشخصية الإدمانية

تؤكد جودي جريسيل بعكس توقعات الكثيرين، وهي خبيرة وأستاذة علم النفس بجامعة بوكنل الأمريكية أنه حتى الشخصية الإدمانية لها بعض الإيجابيات، التي قد تجعلها الأفضل إن أحسنت استغلالها، ما نوضحه عبر تلك السطور.

الشغف الواضح

في وقتٍ يصبح فيه الشغف بالعادات السيئة من عوامل الفشل الأساسية، فإن الشغف ببعض السلوكيات والنشاطات المفيدة يأتي في صالح الشخصية الإدمانية إن أحسنت اختيارها، وكذلك إن تنوعت تلك السلوكيات والنشاطات ولم يتم التركيز على أمر واحد فقط.

حب تكوين العادات

يرتبط حب تكوين العادات بسمات الشخصية الإدمانية، ليزيد ذلك من فرص النجاح عند انتقاء الأفضل بين تلك العادات وتجنب أسوأ ما فيها، لتصبح تلك واحدة من مميزات تلك الشخصية القادرة على الاستمرارية أكثر من غيرها.

قبول المخاطرة

إن كان قبول المخاطرات من مميزات أشهر ناجحي العالم، فإن تلك السمة تعد إحدى سمات الشخصية الإدمانية، التي لا تجد أزمة في المغامرة أملًا في خوض تجربة جديدة والاستفادة منها، ليعيدنا ذلك إلى أهمية الفصل بين قبول المخاطرات المحسوبة والتي قد تؤدي إلى التطور بالإيجاب، وبين المخاطرات التي لن تنتهي إلا بأسوأ العواقب.

الاختلاف

ميزة أخرى تجمع بين كبار رجال الأعمال، وبين أصحاب الشخصية الإدمانية، وتتمثل في عدم الخوف من الاختلاف، بل والرغبة في التميز عن الآخرين في بعض الأحيان لتزيد فرص الابتكار حينها، فقط يحذر من السعي للاختلاف عبر ارتكاب الحماقات، حتى لا تضر الشخصية الإدمانية نفسها بنفسها.

أنواع الإدمان السلوكي

الشخصية الإدمانية
الإدمان السلوكي

يرتبط مصطلح الإدمان السلوكي بالشخصية الإدمانية، والسبب واضح وهو سهولة الوقوع في فخ الإدمان، والذي تتعدد جوانبه كما نوضح، ولا تقتصر على إدمان المخدرات أو الكحوليات.

  • إدمان القمار والذي يصنف بأنه أحد أشهر أنواع الإدمان وأكثرها خطورة، بدرجة تجعل علاجه شبيهًا بعلاج إدمان المخدرات.
  • إدمان الإنترنت وألعاب الفيديو، حيث صار شائعًا بين المراهقين والكبار حتى، بدرجة تؤثر على حياتهم أحيانًا.
  • إدمان التسوق، والمعروف بتأثيره السلبي على الناحية المادية والنفسية للفرد، فيما تعد المرأة ضحيته الأولى.
  • إدمان الطعام والذي يرتبط بمفهوم الأكل العاطفي، والمتمثل في تناول الطعام بغرض تقليل التوتر وإيجاد المتعة.
  • إدمان الجراحات التجميلية، حيث يبقى تجميل الوجه هاجسًا مستمرًا حتى تسوء الأمور بعكس المتوقع.
  • إدمان المخاطرة، والذي يفسر عدم توقف البعض عن القفز من المرتفعات والسير على أسوار المباني شاهقة الارتفاع، رغم موت الكثير من أصدقائهم للسبب نفسه.

كيفية الوقاية من سلبيات الشخصية الإدمانية

بينما تتحلى الشخصية الإدمانية ببعض الإيجابيات كما لاحظنا، فإن سلبياتها تتطلب الحذر الشديد، عبر اتباع الخطوات التالية:

  • تجنب تناول الطعام بغرض تهدئة النفس، كي لا يصبح الأكل العاطفي كالإدمان فيؤدي للسمنة وغيرها من الأمراض.
  • إن كانت الشخصية الإدمانية تحظى بفرص إدمان تصفح الإنترنت ومتابعة منشورات الأصدقاء، فإن تحديد أوقات تصفح الأجهزة الإلكترونية يبدو خيارًا رائعًا.
  • يبدو التسوق من عوامل الإحساس المؤقت بالراحة والرضا عن النفس، فيما ينصح باستبداله بنشاطات تزيد الثقة في الذات بصورة دائمة.
  • الابتعاد نهائيًا عن مدمني المواد المخدرة من الأصدقاء، وعدم الاعتقاد بأن التجربة لمرة واحدة لن تضر.
  • اعتياد ممارسة روتين يخلو من المخاطر عند التوتر، مثل التأمل وممارسة الرياضة وحتى الاستحمام قبل النوم.
  • التأكد من أن القدرة على التقويم يملكها البشر جميعًا، ولا تحرم منها الشخصيات الإدمانية كما يظن البعض.
  • زيارة الطبيب المختص عند الشعور بأن إدمان سلوك أو مادة ما، صار يؤثر على النفس والمحيطين بالسلب.

في الختام، يتضح أن التمتع بشخصية إدمانية كما تعرف، ليس كافيًا من أجل إدمان مواد أو سلوكيات مضرة، إلا أن اجتماع بعض العوامل الجينية والبيئية هو ما يتسبب في ذلك، ليبدو من المؤكد أن قدرة الشخصية الإدمانية على استغلال شغفها اللافت وإقدامها الصارخ، تعني الاستحواذ على فرص تحقيق النجاح من رحم المعاناة.

الكاتب
  • الشخصية الإدمانية.. عندما تأتي فرص النجاح من رحم المعاناة

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

بواسطة
مصدر 2
المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications