الأمراض النفسية

الشخصية السيكوباتية.. وأعراض خطيرة تفسر كراهيتها للمجتمع

تتنوع السمات الإيجابية والسلبية لدى الأشخاص الأسوياء، حيث لا يخلو الإنسان من نقاط القوة مهما تعددت لديه العيوب، إلا أن الاستثناء يكمن في الشخصية السيكوباتية، والتي يدفعها الاعتلال النفسي إلى إخراج أسوأ ما فيها، دون أن تتبع أي معايير أخلاقية أو تكشف عن أي إيجابيات. 

الشخصية السيكوباتية

الشخصية السيكوباتية
الشخصية السيكوباتية

يصف خبراء علم النفس الشخصية السيكوباتية؛ باعتبارها قاسية القلب لا تحمل بداخلها أي ذرة من العاطفة، فيما تبدو فاسدة تمامًا على المستوى الأخلاقي، لتصنف كإحدى أكثر الشخصيات المضطربة خطورة على المجتمع الذي تتواجد فيه.

يرى الطبيب وخبير علم النفس الشهير، براكاش ماساند، أن المصطلح الطبي القادر على وصف مرض الشخصية السيكوباتية، يتمثل في اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أو الانطوائية، حيث لا يعبر ذلك عن ميل تلك الشخصية للعزلة أو حرمانها من المهارات الاجتماعية كما يظن الكثيرون، بقدر ما يكشف النقاب عن العداء الذي تُكنه للمجتمع ككل.

يلاحظ أن سلوكيات الشخصية السيكوباتية تختلف حدتها من فرد لآخر، فبينما يمكن رؤية سيكوباتي اعتاد ارتكاب أعمال العنف أو حتى جرائم القتل، فإنه من الوارد أن نلاحظ نجاح شخصية سيكوباتية أخرى على الصعيد العملي بحيث تقود الآخرين بكفاءة شديدة، ليزيد ذلك من صعوبة اكتشاف تلك الشخصية المضطربة.

يلمح خبراء علم النفس في كل الأحوال، إلى أن نسبة تقترب من الـ30% من البشر تتمتع على الأقل بسمة واحدة من سمات الشخصية السيكوباتية، إلا أن نسبة لا تتعدى الـ0.6% هم من يمكن وصفهم فعليًا بأنهم تلك المجموعة من الشخصيات السيكوباتية التي تعاني من اعتلال نفسي يهدد مصائر البشر.

أعراض الشخصية السيكوباتية

الشخصية السيكوباتية
أعراض الشخصية السيكوباتية

بينما تختلف درجات الأذى لدى الشخصيات السيكوباتية، فإن المؤكد هو وجود بعضٍ من أعراض الشخصية السيكوباتية التي تعد أكثر شيوعًا، وتتمثل في:

العداء تجاه المجتمع

سواء مارست نشاطاتها المعادية للمجتمع والتي تحطم من خلالها كل القواعد والأعراف بشكل علني، أم كانت تخفيها عن الأنظار، أو حتى لا تنفذها إلا في أضيق الحدود، فإن الشخصية السيكوباتية تكن كراهية شديدة للمحيطين، ولا ترغب في إفادة مجتمعها بأي شكل من الأشكال.

اغتصاب حقوق الآخرين

لا تشعر الشخصية السيكوباتية بأي مشاعر من الذنب أو تأنيب الضمير، قبل أن تمارس سلوكيات شديدة السوء بحق الآخرين، حيث يبدو الحصول على حقوقهم بأي شكل ممكن، من عادات تلك الشخصية المضطربة، وكأنه حقها المكتسب.

صعوبة التمييز بين الصواب والخطأ

تتكشف ملامح الاضطراب النفسي لدى الشخصيات السيكوباتية، مع ملاحظة عجزها في كثيرٍ من الأحيان، عن التمييز بين الأفعال الصائبة والأخرى الخاطئة، ما يفسر أحيانًا ميلها الشديد إلى ارتكاب أخطاء فادحة بحق البشر.

الرغبة في الإثارة

إن كانت الشخصية السيكوباتية تعجز عن ضبط سلوكياتها ولا تمنع نفسها في العادة من كسر القواعد والقوانين، فإن ذلك ينتج في أغلب الأحوال عن رغبتها في الشعور بالإثارة الشديدة، التي تنتابها عند القيام بنشاطات خارجة عن القانون والنجاح في الإفلات من العقوبة.

النرجسية

يعتبر التمتع بسمات النرجسية المكروهة، من ضمن أبرز أعراض الشخصية السيكوباتية، حيث يمكن تلخيص أفكارها ودوافعها المريضة، في كونها لا تفكر إلا في كيفية تحقيق أهدافها، ولو على حساب أقرب المقربين منها، علمًا بأنها تعتقد دومًا أنها الأكثر أهمية والأعلى قيمة، لذا تظن أن كسر القواعد كافة من حقوقها الأصيلة.

افتقاد التعاطف

لا يوجد شك في أن الشخصيات السيكوباتية تخلو بنسبة خرافية من المشاعر والعواطف الإنسانية العادية، حيث تعجز تلك النوعية من الشخصيات المضطربة عن الإحساس بمشاعر الآخرين أو على الأقل إدراك درجة معاناتهم الحقيقية عند التعرض للأذى، ليحول ذلك دون شعورها بالذنب أو التقصير.

الكذب والخداع

تنجح الشخصية السيكوباتية بسهولة في إيذاء البشر المحيطين بها، استفادة من قدراتها الفائقة على الكذب، ومن براعتها في استخدام حيل الخداع التي تكسب بها التعاطف أحيانًا من أجل الحصول على المساعدات المرغوبة، لتجعل من يتعامل معها في العادة أشبه بصيد سهل، يمكن الفتك به في اللحظة المناسبة من وجهة نظرها.

السحر الظاهري

كذلك تبدو الشخصيات السيكوباتية ساحرة وجذابة من الناحية الظاهرية في كثير من الأحيان، حيث تتمتع بالقدرة على التحدث بلباقة وربما بحس الدعابة، لتزيد فرص نجاحها في تنفيذ أهدافها البغيضة بحق أطراف أخرى.

عدم الواقعية

بالرغم من قدرة الشخصيات السيكوباتية على الخداع والإفلات من عواقب أفعالها، لتبدو شديدة الذكاء أحيانًا، فإنها لا تتمتع بنفس الدرجة من الدهاء عند وضع أهدافها، حيث يحلم السيكوباتي أحيانًا بالثراء أو بالشهرة، مهما كان يفتقد للإمكانيات ومهما كان عاجزًا حتى عن وضع الاستراتيجية التي تحقق له أحلامه بعيدة المنال.

كسر القواعد المبكر

قد ينجح الأبوان أو مسؤولو التعليم بالمدارس، في اكتشاف ملامح الشخصية السيكوباتية لدى الطفل الصغير، عند ملاحظة شغفه الدائم بالكذب والغش وتحطيم الأشياء أو ممارسة العنف مع أقرانه، حيث تزداد حدة تلك السلوكيات بمرور الوقت إن لم تعالج سريعًا، لتمثل أحد أبرز أعراض الشخصية السيكوباتية المبكرة.

أسباب تكوين الشخصية السيكوباتية

الشخصية السيكوباتية
أسباب تكوين الشخصيات السيكوباتية

تتعدد العوامل وراء تكون الشخصيات السيكوباتية، إلا أنها تنشأ في أغلب الأحوال في مراحل مبكرة للغاية، ومن بينها:

سوء العلاقة بالأبوين

تكشف الدراسات السابقة التي بحثت عن أسباب تكوين الشخصية السيكوباتية، عن الدور الكبير الذي تلعبه طبيعة العلاقة بين الأبوين والأبناء في تحديد هذا الأمر، إذ بدا واضحًا أن حرمان الطفل من المشاعر الدافئة أو شعوره بالرفض من جانب الأب والأم، يساهم كثيرًا في تمتعه بالطبيعة السيكوباتية المضطربة.

التعرض للأذى

تزداد فرص تكون الشخصية السيكوباتية منذ الصغر، حينما يتعرض الطفل الصغير للإيذاء بصفة مستمرة وبأي شكل من الأشكال، وحتى إن تمثل ذلك في انفصاله المتقطع عن الوالدين جراء انفصالهما على سبيل المثال، لتنشأ بداخله ملامح الاعتلال النفسي.

العوامل الوراثية

من الوارد أن تشكل العوامل الوراثية أحد أبرز أسباب معاناة البعض من سمات الشخصية السيكوباتية، حيث تؤدي إصابة الآباء بالاعتلال النفسي المذكور إلى سهولة تمتع الأبناء بنفس الاضطراب المقلق، وخاصة وأن طبيعة العلاقة حينها بين الأبوين والطفل تشهد الكثير من التعقيدات والسلوكيات التربوية الخاطئة.

علاج الشخصية السيكوباتية

الشخصية السيكوباتية
علاج الشخصية السيكوباتية

بينما تشكل أعراض الشخصية السيكوباتية أحيانًا خطورة كبيرة على البشر المحيطين بها، فإن النجاح في علاج تلك الأعراض المخيفة يبدو مثار شك، حيث يرى بعض الخبراء أن خطط العلاج الحالية قد لا تحقق الأهداف المطلوبة.

تزداد صعوبة علاج الشخصية السيكوباتية، بالنظر إلى طبيعتها النرجسية التي تتمتع بقدرٍ عالٍ من الكبرياء، بدرجة تدفعها إلى الاعتقاد بأنها لا تعاني من أي أزمة أو اضطراب، وأن المشكلة تكمن دائمًا في الآخرين.

كذلك يبدو اكتشاف إصابة النساء بهذا الاضطراب من المهام المعقدة أحيانًا، في ظل عدم اتباعها لأساليب العنف التي ترفع النقاب في العادة عن سيكوباتية الرجال، مع الوضع في الاعتبار أن فرص المعاناة من الشخصية السيكوباتية تبدو أعلى لدى الرجل وليس المرأة.

ربما تنجح جلسات العلاج المعرفي السلوكي، في التأثير بالإيجاب على بعض حالات الشخصيات السيكوباتية، ولكن ليس على جميعها، فيما يبدو اللجوء للأدوية العلاجية واردًا فقط إن كان المريض يعاني من أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب، لتنجح حينها في تخفيف حدة الأعراض بدرجة أو بأخرى.

في الختام، يبقى الحرص عند التعامل مع الشخصية السيكوباتية أو ربما تجنب التعامل معها من الأساس إن كان ممكنًا، هو الحل الأسلم للإنسان السوي، حتى لا يتحول دون أن يلاحظ إلى ضحية جديدة من ضمن ضحاياها الأبرياء.

الكاتب
  • الشخصية السيكوباتية.. وأعراض خطيرة تفسر كراهيتها للمجتمع

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

بواسطة
مصدر 2
المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications