الصحة النفسية

الشخصية شبه الفصامية.. وكيف يؤدي المرض النفسي إلى العزلة الدائمة؟

يعرف الشخص الانطوائي بتفضيله للعزلة والتواصل مع قليل من البشر، ولكن في إطار طبيعي يختلف عما تعانيه الشخصية شبه الفصامية، والمصابة باضطراب نفسي يدفعها لتجنب البشر جميعًا، في ظل اختلاف أفكارها وصعوبة إحساسها بالمتعة، فما هي تفاصيل تلك الحالة غريبة الأطوار في نظر الآخرين؟

الشخصية شبه الفصامية

إن كان الجميع يشعر أحيانًا بالرغبة في قضاء الوقت في هدوء، بعيدًا عن ضجيج الحياة أو حتى صخب الأهل والأصدقاء، فإن هذا هو الوضع الدائم وليس المؤقت لدى أصحاب تلك الشخصية.

يعرف اضطراب الشخصية شبه الفصامية بأنه ذلك المرض النفسي المزمن، الذي يسيطر على عقول ضحاياه، فيغير من أفكارهم الطبيعية إلى أخرى غريبة عن البشر العاديين، فيما يجعل العزلة بالنسبة لهم أشبه بالملاذ الآمن والمفضل طوال الوقت.

يسعى صاحب الشخصية الشبه فصامية دائمًا إلى تجنب المقابلات والنشاطات الاجتماعية، حيث يعاني في الأساس من صعوبة بالغة في التعبير عن مشاعره وربما من الإحساس بأي مشاعر تجاه الآخرين من الأساس، ما يجعله عرضة للإصابة بمرض الاكتئاب.

أعراض اضطراب الشخصية شبه الفصامية

الشخصية شبه الفصامية
معاناة الشخصية الشبه الفصامية

تتعدد الأعراض الكاشفة عن المعاناة من اضطراب الشخصية الشبه فصامية، والذي يجعل المصاب به غامضًا في عيون الآخرين، للأسباب التالية:

  • الغرق في الأفكار الداخلية التي لا تمُت للمنطق بصلة أحيانًا.
  • الانفصال عن العالم الخارجي، بما يحتوي عليه من بشر مختلفي الصفات.
  • ضعف أو ربما غياب الرغبة في تكوين العلاقات بأشكالها المتنوعة.
  • اللامبالاة تجاه الواجبات الاجتماعية وغيرها من الأمور الإنسانية الطبيعية.
  • عدم الاهتمام بكلمات الإشادة والتقدير، أو بعبارات الانتقاد والتوبيخ.
  • ندرة مرات المشاركة في أنشطة بغرض الترفيه والاستمتاع بالوقت.
  • صعوبة الاستمتاع بالعلاقات الأسرية وحتى المقربة منها.
  • التحلي من وجهة نظر الآخرين بسمات البرودة والانسحابية وعدم الرغبة في أي شيء.

أسباب اضطراب الشخصية الشبه فصامية

يبدو تحديد أسباب المعاناة من اضطراب الشخصية الشبه فصامية، وكعادة تلك النوعية من الأمراض النفسية؛ من المهام المعقدة على أكبر الخبراء والمتخصصين، حيث يرى البعض أن العوامل الوراثية لها دور في إصابة البعض بهذا الاضطراب، ما يكشف عن زيادة فرص المعاناة منه في حال إصابة فرد من العائلة به من قبل.

من الوارد أن تتسبب الظروف الخارجية في الإصابة باضطراب الشخصية الشبه فصامية، ما بين التجارب التي خاضها الشخص في مرحلة الطفولة، وطرق التربية وأساليب التعامل التي خضع لها من جانب الأبوين، علاوة على درجة التعلم والثقافة.

في كل الأحوال، يبدو اكتشاف المرض ممكنًا خلال مرحلة الطفولة، فيما يصبح واضح المعالم للخبراء، مع الوصول لبدايات مرحلة النضوج والبلوغ، ليؤثر ذلك بالسلب على علاقات وعائلة ودراسة أو عمل المريض.

الشخصية شبه الفصامية والزواج

الشخصية شبه الفصامية
الزواج والشخصية شبه الفصامية

إن كان تكوين الروابط الأسرية القوية والوقوع في الحب ثم الزواج من أهداف النسبة الأغلب للبشر، فإنها ليست كذلك بالنسبة لمن يعاني من الفصام، وتحديدًا من اضطراب الشخصية شبه الفصامية.

يرفض صاحب الشخصية الشبه فصامية من الأساس تكوين العلاقات الاجتماعية العادية، ولا يبدو مستمتعًا برفقة أفراد العائلة، لذا فإن فرص زواج هذا الشخص تبدو معدومة أو قليلة للغاية.

كذلك يبقى المصاب بهذا الاضطراب انعزاليًا بدرجة تمنعه من العمل في ظروف طبيعية، ما يؤثر على فرص زواجه أيضًا بالسلب، وإن كانت فرص التزام صاحب الشخصية شبه الفصامية بأداء مهام وظيفية ما ليست معدومة، إن وجد العمل الذي يمكن إنهاء مهامه من المنزل، وبعيدًا عن أي زملاء عمل أو شركاء.

الفرق بين الشخصية الفصامية وشبه الفصامية

على الرغم من التشابه الواضح بين اضطراب الشخصية شبه الفصامية والشخصية الفصامية، فيما يخص الانعزالية وصعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية، فإنه يوجد فارق ملحوظ بين هذا وذاك، حيث يتمثل في:

طرق الكلام والتفكير

يمكن للخبراء استنتاج معاناة البعض من الشخصية الفصامية، مع ملاحظة طرق التفكير العجيبة وأساليب التحدث غير المألوفة، والتي تشهد ارتفاعات وانخفاضات مفاجئة في نبرات الصوت على سبيل المثال، فيما تتمثل غرابة أطوار المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية -على الأقل من وجهة نظر الأشخاص المحيطين به- في صعوبة فهم الإشارات الاجتماعية أو رفض العلاقات على سبيل المثال.

الشكوك الموجهة للآخرين

كذلك يبدو الفارق واضحًا بين الشخصية الفصامية وشبه الفصامية، مع ملاحظة سيطرة الشكوك الجنونية على الأولى وكذلك الأفكار المريبة تجاه الآخرين، بعكس الشخصية الثانية التي لا تبدو مهتمة كثيرًا بآراء الآخرين أو انتقاداتهم أو وسائل تحفيزهم أو دوافعهم.

العلاقات الاجتماعية

إن كان المصاب باضطراب الشخصية الفصامية شأنه شأن مريض الشخصية الشبه فصامية، لا يحظى بعلاقات اجتماعية واضحة المعالم، فإن السبب في ذلك يعتبر كافيًا من أجل تحديد الفارق بين الطرفين، إذ لا تقوم الشخصية شبه الفصامية بتكوين العلاقات نظرًا لتفضيل الانعزال وعدم إيجاد المتعة في التواصل مع الآخرين كما ذكرنا، بخلاف الشخصية الفصامية والتي أحيانًا ما ترغب في التواجد وسط البشر، لكن قلقها الزائد وغرابة أطوارها هو ما يعقد الأمور بالنسبة لها.

السلوكيات العامة

يكمن الفارق الأخير بين الشخصية الفصامية وشبه الفصامية، في أن الأولى تُظهر للآخرين غرابة أفكارها وتصرفاتها، حينما تفصح عن شكوكها تجاه البعض أو عن أوهامها بخصوص البعض الآخر، بعكس الشخصية شبه الفصامية والتي لا تظهر تلك السلوكيات بصورة واضحة المعالم في كثير من الأحيان.

كيفية التعامل مع الشخصية شبه الفصامية

الشخصية شبه الفصامية
دعم الشخصية شبه الفصامية

تؤدي إصابة فرد من الأسرة أو الأصدقاء بهذا الاضطراب إلى معاناة الآخرين بدرجة لا تقل عنه، لكن الأمر يتطلب في كل الأحوال التعامل مع المريض بدرجة من الذكاء كما نوضح.

  • التحلي بالصبر الشديد عند التعامل مع الشخصية شبه الفصامية، والتي تعاني عند التعامل مع الآخرين.
  • عدم إطلاق الأحكام أو حتى الدعابات الساخرة من تلك الشخصية، التي تفشل في فهم الإشارات أحيانًا.
  • لا يفضل إرغام الشخصية الشبه فصامية على دخول علاقات اجتماعية أو ممارسة أنشطة إن لم تشعر بالراحة.
  • تحفيز تلك الشخصية على ممارسة أنشطة بسيطة تجمع بين فردين فحسب، ودون أن تكون مجهدة نفسيًا.
  • تشجيع المريض على زيارة الطبيب النفسي، حيث تبقى تلك هي النصيحة الأكثر أهمية لبدء علاجه.

علاج الشخصية شبه الفصامية

يحتاج علاج شبه الفصاميين إلى وقت طويل بل وقد لا ينجح من الأساس بسبب طبيعة تلك الشخصية الانعزالية، والتي لا تشعر مع الطبيب نفسه بالراحة، إلا أن اتباع خطوات العلاج يؤدي إلى تحسن الحالة عبر تلك الخطوات.

التشخيص

يعتمد الطبيب عند تشخيص حالة اضطراب الشخصية شبه الفصامية، على ملاحظة 4 أعراض فقط من بين علامات المرض الشهيرة وفقًا لجمعية الأطباء النفسيين الأمريكيين، وهي الرغبة في الانعزال والانفصال عن العالم الخارجي وغياب المشاعر تجاه الآخرين، علاوة على عدم القدرة على الاستمتاع واللامبالاة تجاه آراء الآخرين وعدم الحاجة لتكوين العلاقات بأنواعها.

العلاج المعرفي السلوكي

تعد تلك الجلسات هي الأفضل لمن يعاني من أي مشكلات سلوكية، حيث تبدو قادرة على تغيير أفكار ومن ثم سلوكيات المريض في تلك الحالة عند التواجد وسط أناس آخرين، لتصبح الطريقة المثلى لأجل زراعة الرغبة لدى المريض في تكوين العلاقات الطبيعية مع سائر البشر.

جلسات العلاج الجماعي

هي خيار آخر قد يفضله الطبيب النفسي، من أجل مساعدة الشخصية شبه الفصامية على استخدام مهاراتها الاجتماعية وتطويرها بمرور الوقت، ما يؤدي إلى زيادة راحة تلك الشخصية عند التواجد في التجمعات والمواقف الاجتماعية.

الأدوية العلاجية

ربما تبدو العلاجات الدوائية من الخيارات غير المفضلة عند علاج هذا الاضطراب وغيره من الاضطرابات الشخصية، إلا أن اللجوء لتلك العلاجات يبقى واردًا في حال فشلت الخطوات السابقة، أو عند معاناة الشخصية الشبه فصامية من أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب أو القلق الزائد، ليصف الطبيب هنا أدوية لزيادة الإحساس بالاستمتاع وأخرى لتقليل الشعور باللامبالاة.

في الختام، يبقى علاج الشخصية شبه الفصامية من التحديات الصعبة لكن غير المستحيلة، فقط نحتاج لتحفيز المريض على زيارة الطبيب النفسي، مع التأكد من أن أفكاره العجيبة وفلسفته الغريبة هي أعراض مرضية لا تتطلب التوبيخ أو إطلاق الأحكام.

بواسطة
مصدر 2
المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى