الصحة النفسية

كيف تتعامل مع المصاب بالفصام البارانوي؟

يميل الأشخاص المصابون بـ الفصام البارانوي إلى الحذر الدائم، والشك غير المبرر تجاه كلمات الآخرين، وردود أفعالهم وتصرفاتهم، الأمر الذي يصيبهم بعدة أعراض قد تصل بهم إلى العداء الواضح، والهلاوس المصحوبة بالعنف، لذا من الضروري فهم الاضطراب، ومعرفة كيفية التعامل مع المصابين به من الأشخاص المحيطين بنا، خاصةً الأقارب والأصدقاء.

ما هو الفصام البارانوي؟

اضطراب الشخصية البارانوي، يعرف أيضًا باضطراب الشخصية الزوراني‏، كذلك اضطراب الشخصية المرتابة، ويعد الفصام البارانوي أحد أكثر أنواع الفصام شيوعًا، ويصفه العلماء بأنه اضطراب مزمن، يفصل المريض عن الواقع فيصبح غير قادر على التفرقة، بين العالم الحقيقي والخيال، إذ يصيب الفرد بحالة من التيه، وعدم القدرة على التعامل مع الواقع، بل يفقد استيعابه تمامًا للبيئة المحيطة به مما يحد من قدرته على التواصل الخارجي مع الأشخاص من حوله.

كما يصفه بعض العلماء الآخرين بأنه شكل من الفصام، يُدخل الفرد في حالة من الانفصال عن الواقع، يكون فيها تواقًا لمراقبة من حوله، وتحليل كلماتهم وردود أفعالهم، كما يتسم بشعوره بالأوهام المتغيرة غير المنطقية، والشعور الدائم بالاضطهاد، الهوس والقلق الشديد حيال جميع الأشخاص والأمور، بالإضافة إلى الشك المبالغ فيه والعدوانية والغضب، كذلك انعدام الثقة في الآخرين دون وجود سبب كافٍ، الأمر المصحوب بالكثير من الهلاوس التي قد تصل بالمريض حد العنف والعداء تجاه الآخرين.

اضطراب عقلي

الفصام البارانوي

ورغم تعدد المفاهيم الخاصة به، إلا أن هناك إجماعا على تعريفه بأنه اضطراب عقلي يتسم بالشك القوي، الذي يستمر مع الفرد منذ بداية إصابته، كذلك الحساسية المفرطة والشعور الدائم بالارتياب تجاه المحيطين به، من أقارب أو أصدقاء أو زملاء عمل، كما يعاني الأشخاص المصابون بالاضطراب من إحساسهم الدائم بالإهانة، حتى وإن لم يتم توجيه الإهانة إليهم أو لم يكونوا معنيين بها، فضلًا عن ذلك فقد يراودهم شعور عارم بأنهم محاطون بالخطر من جميع الاتجاهات، الأمر الذي يدفعهم للبحث والتفتيش عن علامات تدل على هذه المخاطر، بل يتوهمون أنهم بالفعل توصلوا إليها، ويتخذون ردود أفعال استنادًا إلى ذلك.

أسبابه

يلاحظ أن أسباب الفصام البارانوي أكثر شيوعًا بين الرجال مقارنة بالنساء، وتكون نسبة الإصابة به عالية في مرحلة المراهقة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، مع أهمية التفرقة بين الفصام والانفصام، وتتضمن الأسباب ما يلي:

عوامل وراثية

تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في الإصابة بالفصام البارانوي، وهو ما أثبتته بعض الأبحاث والدراسات النرويجية طويلة المدى، والتي توصلت إلى أن اضطراب الشخصية البارانوي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوجود تاريخ مرضي في العائلة، خاصة الأقارب من الدرجة الأولى الذين عانوا سالفًا من المرض، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات الشخصية الأخرى من الفئة أ، والتي تتسم بالتفكير غير المنطقي أو السلوك الغريب والشاذ.

عوامل بيئية

فضلًا عن الدور الذي تلعبه الوراثة، فإن هناك عدة عوامل بيئية اجتماعية، تسهم بنسبة هائلة في إصابة الشخص بالاضطراب البارانوي، إذ تعد المشاعر والبيئة السلبية المحيطة بالشخص من أهم أسباب غياب الوعي الذاتي، واضطراب الشخصية شبه الفصامي في البداية، الأمر الناتج عن شعور الفرد بأن جميع المحيطين به أشخاص سيئون، غير ودودين، يريدون إيذاءه والفتك به، ومن أبرز هذه العوامل البيئية:

  • تعرض الشخص لاعتداء جنسي أو جسدي في صغره.
  • الإهمال وسوء المعاملة من الأسرة والأبوين، خلال مرحلة الطفولة والبلوغ.
  • المشاكل الأسرية، وانفصال الوالدين أو وفاة أحدهما.
  • بالإضافة إلى أن تعرض الشخص المصاب للفيروسات قبل ولادته، أو إصابته بإعاقة ذهنية، يزيد من فرصة إصابته بالاضطراب.

أعراض الفصام البارانوي

الفصام البارانوي

يتضمن الفصام البارانوي عدة أعراض وعلامات، تظهر على المريض جميعها أو بعضًا منها، بحسب حالة المريض ومدى تفاقم الاضطراب لديه، ولكن تتشابه هذه الأعراض في كونها تتسم بالسلوكيات الغريبة والتفكير الشاذ، والتي تتضمن:

  • سرعة الاتهام للغير، وإساءة الظن.
  • الأرق وصعوبة الاسترخاء، الأمر الناتج عن القلق المستمر.
  • سرعة الغضب وحب الانتقام.
  • تأويل وتحليل كل كلمة صادرة عن الأشخاص المحيطين به، وتفسيرها على نحو سيئ.
  • وصول الشخص لدرجة من عدم التصالح، تجعله حاقدًا وناقمًا على المجتمع بأكمله.
  • يصبح الشخص المصاب شخصًا لا يعرف الحب أو التسامح والرحمة.
  • شدة الحساسية وسرعة الاستثارة بمجرد توجيه النقد إليه، حتى وإن كان نقدًا بناءً.
  • الشعور الدائم بالاضطهاد والخيانة من المحيطين به.
  • الميل إلى العزلة الاجتماعية.
  • انخفاض القدرة والرغبة في دخول أي علاقة عاطفية.
  • ميل الشخص إلى العدوانية تجاه من يتعاملون معه، والشعور بالنفور والكراهية تجاههم.
  • النقد اللاذع باستمرار، والسخرية من الغير بطريقة جارحة، الأمر الناتج عن حبه لتحطيم الجميع.
  • شعور الشخص المصاب بالقلق والتوتر والريبة، إذا حاول أي شخص التودد والتقرب إليه.
  • الحساسية المفرطة ورفض الهزيمة أو الاستسلام.
  • الشك الدائم في ولاء جميع أفراد الأسرة والأصدقاء، كذلك الجيران.
  • مراقبة تفاصيل الغير بشكل دوري، وحب تتبع الآخرين ظنًا منه أنهم يريدون إيذاءه والإيقاع به.
  • العند وإحساس الفرد بأنه دائمًا على حق وصواب، حتى وإن أخبره الجميع بأنه مخطئ.
  • إرجاع جميع المشاكل والأزمات التي يمر بها إلى المحيطين به.
  • إساءة تفسير وتحليل سلوكيات الآخرين، وترجمتها على أنها سلوكيات عدائية أو احتقارية.
  • لا يغير من الثوابت والمعتقدات لديه، فيصبح النقاش معه أو جداله أمرا متعبا جدًا.
  • يلازم الشخص اعتقادًا تامًا بأن المحيطين به يرغبون في استغلاله وخداعه.
  • لا يثقون بأي شخص مهما بلغت قرابته، ويمتنعون عن كشف معلومات خاصة بهم، خشية استخدام هذه المعلومات ضدهم في وقت لاحق.
  • الشك الدائم في شريك الحياة، وكثرة اتهامه بأنه شخص غير مخلص.

العلاج

الفصام البارانوي

رغم أن مرضى هذا الاضطراب يتطلبون علاجًا ثابتًا، إلا أنه من النادر أن يسعى الشخص المصاب لاستشارة الطبيب، أو اللجوء إلى علاج المرض، لذا فإن العلاج النفسي يلعب دورًا هامًا جدًا لمساعدة الشخص على التعافي، إذ يعد هو المحور الرئيسي لعلاج اضطراب الفصام البارانوي، والذي يساعد الشخص على فهم طبيعة مرضه وكيفية التعامل معه، وتوجيهه وإرشاده للطرق الصحيحة في التواصل مع الآخرين، في مختلف المواقف الاجتماعية.

ويعود السبب في أهمية العلاج النفسي، إلى أن العلاجات الدوائية في هذه الحالة تركز على العلاج الظاهري فقط، دون التركيز على الأعراض والأسباب الكامنة داخل الشخص، والتي جعلته فريسة سهلة للمرض، ولكن هذا لا ينفي أهمية بعض الأدوية، في حالة إصابة الشخص بأعراض شديدة وحادة، تدل على تفاقم المرض، مثل الأدوية المضادة للقلق ومضادات الاكتئاب، كذلك الأدوية المضادة للذهان.

كيفية التعامل مع الشخص المصاب

من الصعب كسب ثقة مريض فصام البارانوي، أو التعامل معه، لذا من الضروري اتباع بعض الخطوات اللازمة، لتسهيل هذا الأمر وتعزيز ثقته في نفسه، مما يسهم في علاجه بشكل غير مباشر، وتنطوي هذه الخطوات على:

  •  عدم إثارة شكوكه أو استفزازه.
  • عدم استثارة مشاعره وانتقاده، خاصة انتقاد الصفات التي تثير لديه مشاعر الغضب والتوتر.
  • محاولة البعد قدر الإمكان عن معاداته أو اتباع أسلوب العناد.
  • تفادي نقاط الحساسية لديه.
  • محاولة الإكثار من مجاملة الشخص المصاب ومدحه.
  • إظهار الولاء والإخلاص له في كافة التعاملات.
  • تجنب سؤاله عن خصوصياته، أو الأمور الشخصية، خاصة التي حدثت له في مرحلة الطفولة أو المراهقة.
  • محاولة التفاعل معه، وحثه على التواصل الاجتماعي والقيام بالأنشطة المختلفة.
المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3مصدر 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى