الأمراض النفسية

ما هي سلوكيات مريض الفصام الزوراني؟

الفصام الزوراني أو البارانوي أو الارتيابي، هي كلها أسماء لمرض أو اضطراب الشخصية الزوراني شديد الخطورة، حيث يعيش بسببه المريض في حالة مستمرة من الارتباك والشك، يعاني خلالها من الانفصال عن الواقع، وربما تؤدي إلى حياة محاطة بالضياع والأسى إن لم يجد الدعم المناسب. 

الفصام الزوراني

يعد مرض الفصام الزوراني النوع الأكثر انتشارًا من بين أنواع مرض الفصام الشيزوفرينيا المختلفة، حيث تتأثر طريقة تفكير وسلوكيات المريض بالسلب، والسر في عدم التوافق الواضح الذي يحدث بين عقله وبين الواقع الذي يعيشه.

تبدأ أعراض الفصام الزوراني في الظهور مع نهاية مرحلة المراهقة أو بداية فترة النضج، حينها يصبح أسيرًا لأوهام غير منطقية وشكوك ليست في محلها، ليصبح عاجزًا عن تحقيق أهدافه سواء على صعيد الدراسة أو العمل، أو حتى من ناحية تكوين العلاقات الاجتماعية والعاطفية الناجحة.

يرى الخبراء أن تشخيص الفصام الارتيابي أو البارانوي يبدو مستبعدًا قبل إتمام الـ16 وعقب تجاوز الـ45 من العمر، علمًا بأن أعراض مرض الفصام الزوراني تظهر على الرجال بشكل مبكر مقارنة بالنساء.

أعراض مرض الفصام الزوراني

الفصام الزوراني
أعراض الفصام الزوراني

تعد أعراض مرض الفصام الزوراني شأنها شأن أعراض أغلب أنواع الفصام أو الشيزوفرينيا، مربكة للمريض نفسه وللمحيطين به، حيث يعتقد البعض أنها نتيجة طبيعية لمرحلة المراهقة المعروفة أحيانًا بصعوبات النوم أو في العلاقات أو حتى التدهور الدراسي، إلا أنها تتطور إلى هلاوس وأوهام تستحق الانتباه، مثل:

الهلوسة والتوهم

يشمل هذا العرض من بين أعراض مرض الفصام الزوراني، رؤية أشياء غير حقيقية، وسماع أصوات غير موجودة من الأصل، علاوة على الإحساس بتلامس لم يحدث ورائحة ليس بالإمكان شمها نظرًا لأنها وهمية دون شك، فيما تكمن الأزمة الحقيقية هنا في احتمالية اتخاذ قرارات سيئة تأثرًا بالهلاوس التي يسمعها المريض وحده والتي أحيانًا ما تكون نصائح كريهة تحفزه على ارتكاب الكوارث.

الشك

تسيطر الأوهام على مريض اضطراب الشخصية الزوراني بدرجة تدفعه إلى التشكك في كل ما يدور حوله، حيث يعاني من الارتياب في سلوكيات الآخرين ودوافعهم تجاهه، ليبدو في حالة من التأهب لكل خطوة يتخذها أي شخص محيط به.

غرابة الاعتقادات

من المؤكد أن أعراض مرض الفصام المغلفة بالشكوك والأوهام، تدفع المريض في مرحلة ما إلى الاعتقاد بأغرب الأشياء الممكنة وغير الممكنة، إذ تأتيه الأفكار غير المنطقية دون توقف، لتجعله ضحية شبه دائمة لسلوكيات تبدو مستغربة من الجميع حوله.

صعوبة التفكير

يعاني مريض الفصام بشكل عام ومرض الفصام الزوراني على وجه التحديد، من صعوبات واضحة في التفكير، وكأن عقله غير قادر على التمييز في بعض الأحيان بين الجيد والسيئ، لذلك يصبح اتخاذ القرارات من جانب المريض من العمليات المعقدة التي تتطلب المساندة من الأصحاء.

غياب الشغف

تؤدي الحالة المرضية الخاصة بضحية اضطراب الشخصية الزوراني، إلى تراجع حاد في درجة الشغف لديه، حيث يبدو غير مهتم بالكشف عن الإيجابيات لديه، وهو ما يعتبر أحد أبرز أسباب تدهور مستوياته في العمل أو الدراسة.

العزلة

تتطور الأمور إلى الأسوأ حينما يجد مريض الفصام الزوراني راحته في الابتعاد عن العالم الواقعي، بما يحمل من تفاصيل مرهقة وعلاقات شائكة بالنسبة إليه، ما يدفعه إلى العزلة بصورة شبه كاملة عن أكثر الأشخاص المقربين منه، مثل الأصدقاء والزملاء في العمل أو الدراسة، بل وحتى أفراد الأسرة.

القلق والتوتر

يصبح القلق هو الصديق الدائم للمريض بالفصام وتحديدًا الفصام الزوراني، وخاصة مع ضعف قدرته على التمييز بين ما يحدث فعليًا على أرض، وما يوجد في ذهنه فحسب، ليتحول إلى شخص يعاني من التوتر طوال الوقت، وكذلك من فقدان الثقة في الآخرين والنفس.

تدهور الوظائف

من الوارد أن يعاني ضحية مرض الفصام الزوراني من صعوبة واضحة في إتمام الوظائف الحركية، وبالطبع الوظائف الذهنية، ليظهر ذلك في اضطراب الكلام المؤثر على طريقة النطق وانتقاء الكلمات المناسبة، إضافة إلى السلوك غير المنتظم والرغبة أحيانًا في التخشب دون حركة.

سوء الاهتمام بالنفس

تؤدي أعراض الفصام الزوراني السابقة دون شك إلى تدهور ملحوظ في مظهر المريض، حيث يبدو وكأنه يتجاهل تمامًا ضرورة الاهتمام بالنفس، ليس فقط على صعيد الشكل بل كذلك على صعيد الحالة الصحية والنظافة الشخصية.

سلوكيات مريض الفصام الزوراني

بإمكان الأشخاص المقربين من مريض الفصام الزوراني، اكتشاف حقيقة معاناته الذهنية والعقلية، بعد ملاحظة سلوكياته الغامضة والتي قد تتمثل في:

  • الشك في سلوكيات طرف العلاقة العاطفية أو الزوجية الآخر، لتصل الظنون إلى حد الاعتقاد بخيانته.
  • الإيمان القوي بأن زميلاً في العمل أو أكثر، ينصب له الكمائن أو ربما يضع له السم في طعامه.
  • الثقة في أنه ضحية للمراقبة أو التجسس من قبل جهات حكومية مسئولة.
  • الارتياب في دوافع الأشخاص المقيمين في محيط سكنه، اعتقادًا بأنهم يرغبون في إصابته بالأذى.
  • احتمالية اللجوء للعنف ولو في مرات نادرة، غالبا ما يشهدها المنزل في ظل صعوبة إيذاء الغرباء.
  • القدرة على البقاء في عزلة داخل المنزل وربما غرفة النوم الخاصة لفترات طويلة.
  • عدم الاهتمام بتحقيق الإنجازات الوظيفية أو الدراسية، وكأنها لا تعني له أي شيء.

أسباب مرض الفصام الزوراني

الفصام الزوراني
أسباب الفصام الزوراني

إن كانت هناك حالة عامة حتى وقتنا هذا من الجهل، بأسباب إصابة البعض بمرض أو اضطراب الشخصية الزوراني، فإن المريض يعتبر أكثر تحفزًا من غيره للمعاناة من هذه الأزمة العقلية المزعجة بسبب:

العوامل الوراثية

تؤدي معاناة أحد الأبوين من مرض الفصام بشكل عام، ومن الفصام الزوراني بشكل خاص، إلى زيادة الخطر المحيط بالأبناء، حيث ترتفع نسب إصابة الابن أو الابنة بالمرض العقلي المذكور إن كان الأب والأم من ضمن ضحاياه بالفعل، ليكشف ذلك عن دور الجينات والعوامل الوراثية في انتقال الفصام الزوراني من جيل إلى جيل.

الصدمات النفسية

تتحكم درجة استعداد الشخص للإصابة بمرض مثل الفصام الزوراني، في مدى تقبله أو انهياره أمام الصدمات المختلفة في الحياة، حيث تؤدي المواقف الحياتية القاسية في بعض الأوقات، إلى ظهور أعراض الذهان على الشخص الأكثر معاناة من الصدمات.

خلل النواقل العصبية

بينما تشكل النواقل العصبية ذات الطبيعة الكيميائية، الوسيط المهم بين المخ والخلايا في الجسم، فإن معاناة المريض من خلل ما في تلك النواقل، وتحديدًا الدوبامين والسيروتونين، تعني سهولة إصابته بمرض الفصام الزوراني.

تكوين المخ

لا يمكن تجاهل الاختلاف الواضح بين طريقة تشكيل أو تكوين المخ لدى الإنسان العادي، وبين الأمر نفسه لدى ضحية مرض الفصام الزوراني، لذا فإن كانت هناك بعض الحالات التي تشهد اختلافًا في تكوين المخ لديها ورغم ذلك عدم المعاناة من مرض ذهني كالفصام، فإن بعض الحالات الأخرى صارت ضحية للمرض.

مشكلات الولادة

من الوارد أن تؤدي مشكلات الولادة التي يعاني منها الطفل حينها أو حتى قبل الولادة وهو لا يزال جنينا، إلى زيادة خطر المعاناة من اضطراب الشخصية الزوراني، حيث تشكل مضاعفات الولادة مثل انخفاض وزن جسم حديث الولادة عن الحد الطبيعي، أو صعوبة تنفسه عقب إنجابه، أو حتى ولادته في وقت مبكر نسبيًا، أحد أبرز العوامل وراء سيطرة أعراض مرض الفصام الزوراني على عقله.

عوامل تحفيز الفصام الزوراني

يعتقد الخبراء أن هناك بعض العوامل الأخرى، والتي لا تتسبب في المعاناة من الفصام الزوراني، لكنها تحفز المرض لدى الأشخاص الأقرب للإصابة به، مثل:

التوتر الشديد

ما بين مواجهة الأزمات بكثرة في محيط العمل، وتعدد الأزمات المادية أو العائلية داخل أروقة المنزل، وربما تحمل ضغوطات كبيرة لا يمكن للإنسان العادي أن يتعامل معها دون قلق، فإن التوتر الشديد قد ينعكس في صورة إصابة بمرض شرس مثل الفصام الزوراني، لذا يتدهور الوضع أحيانًا عند التعرض للإيذاء الجسدي أو النفسي أو الجنسي، أو عند الطلاق أو الانفصال، أو حتى عند فقدان وظيفة أو منزل.

الإدمان

يحذر الباحثون دومًا من إدمان المواد المخدرة، والتي وإن كانت عدو الشخص الصحيح الذي لا يعاني من الأمراض، فإنها العدو الأكثر شراسة وخطورة بالنسبة لضحية الفصام الارتيابي، حيث تطور أعراض الأزمة لدى البعض فيما تتسبب في استرجاعها من قبل المريض الذي سبق وأن تعافى منها بدرجة ما.

علاج اضطراب الشخصية الزوراني

الفصام الزوراني
علاج الفصام الزوراني

يدرك أغلبنا مدى صعوبة علاج الفصام الزوراني، والتي ربما تصل إلى درجة الاستحالة حتى وقتنا الحالي، إلا أن بعض الخطوات العلاجية التالية يمكنها السيطرة قدر الإمكان على أعراض المرض، كي يتعايش الضحية مع مشكلته الذهنية بنسبة مقبولة.

الأدوية العلاجية

يحتاج مريض الفصام الزوراني دون شك إلى زيارة الطبيب المختص، من أجل تحديد أفضل الأدوية العلاجية القادرة على مواجهة أكثر أعراض الأزمة صعوبة، والممثلة في الهلوسة والتوهم، حيث يصف الطبيب حينها مضادات الذهان، التي يجب ألا يتوقف المريض عن تناولها دون استشارة، وإلا عادت الأزمة من جديد بعد أن اختفت لبعض الوقت.

الجلسات النفسية

لا يكتفي الطبيب بوصف الأدوية العلاجية لمريض الفصام الارتيابي، بل يحدد له كذلك بعض الجلسات العلاجية القادرة على تحسين وضعه النفسي المتأثر بالأزمة، حيث تبدو جلسات العلاج السلوكي المعرفي أكثرها شهرة، باعتبارها من عوامل مساعدة المريض على التفرقة بين الواقع والخيال، لتصبح القدرة على التحكم في الأعراض واردة للغاية، مع تعلمه لكيفية ملاحظتها من البداية.

الدعم الأسري

يشدد خبراء الصحة على ضرورة تلقي مريض الفصام، سواء كان الزوراني أو غيره من أنواع هذا المرض العقلي المؤلم، للدعم النفسي المطلوب من جانب الأشخاص المقربين وتحديدًا أفراد الأسرة، حيث يؤدي تكاتفهم بعد تزودهم بكم من المعلومات الخاصة بالمرض، وكذلك عقب النقاش مع الطبيب المختص، إلى زيادة فرص ضحية الفصام في تجاوز المحنة بدرجة ليست قليلة.

ممارسة الرياضة

لا ينصح مريض اضطراب الشخصية الزوراني بـ ممارسة الرياضة من أجل زيادة الثقة بالنفس وتحسين الحالة النفسية فقط، بل كذلك للتأكد من عدم التأثر الجسدي سلبًا بأدوية الذهان، والتي تعرف بأنها من عوامل زيادة الوزن، ما يكشف عن أهمية الحفاظ على الحالة الجسدية لحماية الحالة النفسية، عبر ممارسة المجهود البدني، وكذلك من خلال اتباع عادات غذائية صحية.

الإقامة بالمستشفيات

على الرغم من عدم خطورة مريض الفصام الزوراني، وخاصة بإمعان النظر للكثير من الأمراض الأخرى المحفزة للسلوكيات العنيفة، فإن تدهور الوضع إلى حد تهديد المريض لنفسه أو للآخرين، يعني ضرورة نقله للمستشفى الأقرب وفي أقصر وقت، لإعادة الأمور إلى نصابها في مناخ آمن تمامًا.

في كل الأحوال، يبقى مرض الفصام الزوراني مزعجًا بشدة، سواء بحق المريض دائم الشكوك والواقع تحت سيطرة الأوهام والهلاوس، أو بالنسبة للأفراد المقربين منه، لذا يعد السعي للعلاج حتى إن كان غير متكامل، هو الخيار الأفضل دون منازع.

الكاتب
  • ما هي سلوكيات مريض الفصام الزوراني؟

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications