ثقافة ومعرفة

ضرب 400 سنة بالنعال.. النمرود الملك الذي هزمته بعوضة

النمرود كان ملكا لبابل وكان جبارا كافرا بالنعمة، شديد التكبر وادعى الألوهية، ووقع جدال شهير بينه وبين سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذا حينما سمع “النمرود” أن هناك شخصا يدعو لعبادة إله واحد، فأمر بإحضار إبراهيم عليه السلام، ودارت بينهما المواجهة، وحينها سأل النمرود إبراهيم عليه السلام من ربك؟ فأجابه “ربي هو الذي خلق كل شيء وهو الذي يحيي ويميت”، فرد عليه النمرود قائلا: أنا الذي أحيي وأميت، فرد عليه إبراهيم عليه السلام وقال له: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فحينها شعر النمرود بالعجز والذل، وزاد تمردا وطغيانا، إلا أن الله عز وجل حاربه بشيء بسيط جدا وهو البعوض، حيث أمر الله عز وجل أن تدخل بعوضة من أنفه إلى دماغه، وكان لا يستريح إلا عندما يضربه أحدهم على رأسه بالنعال.

النمرود

ضرب 400 سنة بالنعال.. النمرود الملك الذي هزمته بعوضة
هو شخصية تاريخية ذكرت لأول مرة في التوراة بالاسم كملك جبار تحدى الله، واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، والنّمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح عليه السّلام، وقد استمرّ ملكه أربعمائة سنة، يحكم شعبه بالحديد، والنّار، وكان النّمرود ملكاً جبّارا، متكبّرا، كافرا بالنّعمة، مدّع للرّبوبيّة، يحكم العالم من مملكته، وهو أوّل من وضع التّاج على رأسه، وأوّل من تعلّم السّحر، وقد بنى إحدى عجائب الدّنيا وهو برج بابل العظيم.

ويشار إلى النمرود بأوصاف مثل أول جبار في الأرض، وكان أحد ملوك الدنيا الأربعة الذين ذكروا في القرآن وهو من الملوك الكافرين. وهو أول من وضع التاج على رأسهِ وتجبر في الأرض وادعى الربوبية وكان ملكهُ أربع مائة سنة فطغى وتجبر وعتى وآثر الحياة الدنيا، ولقد رأى حلما طلع فيه كوكب في السماء فذهب ضوء الشمس حتى لم يبق ضوء، فقال الكهنة والمنجمون في تأويل الحلم إنه سيولد ولد يكون هلاكك على يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية في تلك السنة وولد إبراهيم ذلك العام فأخفته والدته حتى كبر وعندها تحدى عبادة نمرود والأصنام، ويشرح المفسرون أن إبراهيم وملكا يدعي الألوهية تواجها لإظهار الإله الحقيقي الذي يستحق العبادة، أهو الملك أم الله؛ مفسرين بأن هذا الملك هو النمرود. وعندما فشل الملك في محاججته، أمر بحرق إبراهيم بالنار والتي تحولت على إبراهيم بردا وسلاما.

حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن النمرود

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ملك الدنيا أربعة مؤمنان وكافران أما المؤمنان فسليمان وذو القرنين والكافران النمرود وبختنصر وسيملكها خامس من أهل بيتي”، ويعد “النمرود” أول جبار في الأرض، وكان حاكم بابل بالعراق، ولد 2053 قبل الميلاد.

قصته مع النبي إبراهيم

ضرب 400 سنة بالنعال.. النمرود الملك الذي هزمته بعوضة

وردت قصته في القرآن من خلال مناظرته مع نبي الله إبراهيم، عليه السلام، والتي ذكرها الله في سورة البقرة، في قوله «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».

ويقول القرطبي، في «الجامع لأحكام القرآن»: «رأى (النمرود) حلما طلع فيه كوكبا في السماء فذهب ضوء الشمس حتى لم يبق ضوء، فقال الكهنة والمنجمون في تأويل الحلم إنه سيولد ولد يكون هلاكك على يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية في تلك السنة، وولد إبراهيم ذلك العام فأخفته والدته حتى كبر وعندها تحدى عبادة نمرود والأصنام».

وعما حدث بينه وبين إبراهيم، قال ابن كثير إنه عندما أصبح سيدنا إبراهيم شابا بدأ بمناقشة أهله وقومه يدعوهم لعبادة الله، وترك عبادة النمرود، وفي أحد الأيام وبينما كان قومه يحتفلون خارج المدينة ذهب إبراهيم لأصنامهم وكسرها كلها إلا كبيرهم، وعندما رجعوا من حفلتهم وجدوا أصنامهم مهدمة فسألوه فقال لهم إنه كبيرهم الذي كسر الأصنام الأخري لأنه يغار منهم، فأعدوا نارًا عظيمة لإحراقه بأمر من النمرود، ولكن جعلها الله بردًا وسلامًا عليه، كما ذكر في القرآن الكريم.

وذكر ابن كثير والقرطبي و«الشوكاني» أن «النمرود تعجب كيف نجا إبراهيم عليه السلام من النار التي أعدها قومه لتحرقه فنجاه الله بأمره، فأراد النمرود مناظرته ومجادلته في أمر ربه».

وعن تفاصيل المناظرة، ذكر المفسرون أن «النمرود سأل إبراهيم: ماذا يفعل ربك هذا؟، فقال إبراهيم: ربي يحيي ويميت، فقال النمرود: وأنا أحيي وأميت، وأمر حراسه بإحضار مسجونين محكوم عليهما بالموت، فأطلق سراح أحدهما، وأمر بإعدام الآخر متصورا أنه سالب روحه، وجهل أن الروح بأمر الله. فقال له إبراهيم: إن كنت صادقا، فأحْي الذي قتلته، فقال النمرود: ماذا يفعل ربك أيضا؟، فردّ عليه السلام إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فإن كلّ يوم صباحا تطلع الشمس من المشرق، وذلك من صنع الله تعالى، فإن كنت أنت إلها، فاعكس الأمر، وائتِ بالشمس من طرف المغرب (فبهت الذي كفر)».

وبعد المناظرة، قال المفسرون، نقلًا عن «زيد بن أسلم الذي قال: بعث الله إلى ذلك الملك الجبّار ملكًا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه، ثم دعاه الثانية فأبى عليه، ثم دعاه الثالثة فأبى عليه، وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي».

وأوضح ابن كثير، في كتابه: «فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، فأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض، بحيث لم يروا عين الشمس وسلّطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظامًا باديةً، ودخلت واحدةٌ منها في منْخَر الملكِ فمكثت في منخره أربعمائة سنة، عذبه الله تعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله عز وجل بها».

وقد حصل اللبس عند كثير من المتقدمين القائلين بأن النمرود قتلته ذبابة، والصحيح أن الله أرسل عليه البعوض، وأما تفسير الذباب في ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية فيقصد به المعنى اللغوي العام للذباب وهو فصيلة من الحشرات من رتبة ذوات الجناحين وهي متعددة الأنواع منها الزنابير والبعوض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى