بدر شاكر السياب.. شاعر العراق بين أجمل القصائد وأتعس اللحظات

بدر شاكر السياب،  هو أحد أشهر الشعراء الذين أنجبتهم العراق بالرغم من سنوات عمره القصيرة، إذ يعتبر من أبرز رواد التجديد في الشعر العربي الحديث، ومن أصحاب المواقف السياسية المناهضة للاحتلال، فكيف كانت رحلته القصيرة في الحياة والتي زخرت بأجمل الأشعار وأتعس اللحظات؟

نشأة بدر شاكر السياب

ولد بدر شاكر السياب في قرية جيكور في عام 1926، وهي إحدى القرى الصغيرة التابعة لمدينة البصرة في العراق، حيث تربى بين بيوت صغيرة متواضعة الحال، إلا أنها محاطة بأشجار النخيل وبالأنهار المتدفقة، وكأنها لوحة فنية رائعة، يبدو أنها أثرت في نفس السياب منذ الصغر.

عاش بدر مع أسرته البسيطة التي يقودها الأب الفقير، الذي يعمل في فلاحة أشجار النخيل لفترة ليست بالطويلة، حيث رحلت الأم عن الدنيا وبدر لم يكمل عامه الـ6، ليعيش الطفل الصغير تجربة اليتم المؤلمة مبكرا، ويصبح مصيره هو التنقل بين منزل جدته والدة أمه وبين منزل جده والد أبيه.

انتهى بدر من دراسته المدرسية ليلتحق على الفور بدار المعلمين، الأمر الذي أجبره على السفر إلى بغداد لتلقي العلم ودراسة أدب اللغة العربية التي كان يعشقها لفترة امتدت إلى عامين، قبل أن يلتحق بقسم أدب اللغة الإنجليزية لينهل منه الكثير من العلم أيضا.

خصائص شعر بدر شاكر السياب

بدر شاكر السياب.. شاعر العراق الذي حرمه المرض من إكمال إبداعه

على الرغم من أن بدر قد بدأ في كتابة الشعر مبكرا، إلا أن أشعاره لم تكن ملفتة في البداية، بل بدت نمطية إلى حد ما، حتى انتهت الحرب العالمية الثانية، وبدأ الشاعر الصغير ينهل من الثقافات المختلفة، ليبدع من خلال دواوين مثل أنشودة المطر ومنزل الأقنان، قبل أن يفاجئ متابعيه بقصيدة هل كان حبا، والتي تميزت بشكل مختلف من ناحية القافية وكذلك الوزن.

سطر بدر شاكر السياب اسمه في قائمة الشعراء العرب المجددين، إذ ابتعد كثيرا عن الأساليب التقليدية في بناء الشعر، بل واستخدم بعض التعبيرات الحديثة التي لم يكن لها وجود من قبل، إلى جانب استعمال بعض الألفاظ العامية في قصائده المكتوبة باللغة العربية الفصحى.

تأثر السياب بحياته الحزينة نوعا ما، والتي سيطرت عليها معاني الفراق واليتم وكذلك الغربة والمرض فيما بعد، ليعبر عن ذلك عبر أشعار تكشف عن مشاعر الحب والشقاء في نفس الوقت، علما بأن مواقفة الوطنية المناهضة للاحتلال الإنجليزي للعراق، والداعمة أيضا للقضية الفلسطينية، قد عبر عنها من خلال دواوين وأشعار وطنية متعددة، مثلما ظهر في قصيدة لأني غريب.

أشعار بدر شاكر السياب

يمتلك السياب مجموعة رائعة من الأشعار والدواوين، من بينها قصائد حزينة مثل دار جدي، والتي وصف فيها حالة الاقتراب من الموت:

أهكذا السنون تذهب

أهكذا الحياة تنضب

أحس أنني أذوب أتعب

أموت كالشجر

وكذلك قصائد رومانسية مثل قصيدة (عينان زرقاوان)، والتي قال فيها:

اقرأ أيضا

عينان زرقاوان ينعس فيهما لون الغدير

أربو فينساب الخيال وينصب القلب الكسير

وأغيب في نغم يذوب وفي غمائم من عبير

وقال السياب في إحدى قصائده الوطنية الشهيرة، باسم لأني غريب:

لأني غريب

لأن العراق الحبيب

بعيد وأني هنا في اشتياق

إليه إليها أنادي: عراق

مرض بدر شاكر السياب

كان بدر شاكر السياب في الثلاثينات من عمره، عندما فوجئ بالتعب يشتد عليه، حيث عانى في البداية من آلام مبرحة في ظهره، قبل أن يصاب جسده بالضمور في عام 1961.

سافر السياب إلى عدد من الدول الأوروبية والعربية أملا في تلقي العلاج، حيث تنقل بين فرنسا وإنجلترا، إضافة إلى لبنان والكويت التي استقر فيها في نهاية المطاف، حيث تلقى العلاج في المستشفى الأميري حتى وافته المنية في عام 1964، عن عمر لا يتجاوز الـ38.

دفن السياب في مدينة البصرة، وتحديدا في قرية جيكور التي نشأ وتمنى البقاء فيها إلى الأبد، ليدفن تحديدا في مقبرة الحسن البصري.

تمثال بدر شاكر السياب

بدر شاكر السياب.. شاعر العراق الذي حرمه المرض من إكمال إبداعه

في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وبعد وفاة بدر شاكر السياب بسنوات قليلة، كشف النحات العراقي نداء كاظم عن عمله الفني الملهم، المتمثل في تمثال السياب، والذي يخلد ذكرى الشاعر العراقي الراحل.

وضع تمثال الشاعر العراقي المبدع في كورنيش العشار في وسط مدينة البصرة، ليكون شاهدا على ذكرى شاعر حرمه الموت من أسرته مبكرا، قبل أن يحرمه الموت من إكمال رحلة إبداعه الفني المزينة بالأشعار.

مصدر طالع الموضوع الأصلي رقم 1 من هنا طالع الموضوع الأصلي رقم 2 من هنا

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا على qallwdall@qallwdall.com. إغلاق اقرأ المزيد

DMCA.com Protection Status