الصحة النفسية

تحليل الشخصية النرجسية.. وخطرها على النفس والآخرين

يدرك الإنسان الذي يتعامل مع شخص نرجسي مدى تعقيداته، حيث يعاني من اضطراب يدفعه للاعتقاد بأنه الأفضل، ليمثل عدم تلقيه الثناء الدائم صدمة كبرى له، الأمر المزعج الذي نكشف عن تفاصيله عبر تحليل الشخصية النرجسية، وكيفية التعامل معها وتقويمها إن أمكن.

الشخصية النرجسية

يعرف اضطراب الشخصية النرجسية بأنه ذلك الغرور المرضي، الذي يظن صاحبه أنه يتفوق على الآخرين في شتى أمور الدنيا، وسواء كان يتمتع بقدرات خاصة أو لا.

يكشف تحليل الشخصية النرجسية عن هاجس تصدر المشهد لدى صاحبها، حيث يبدو وكأنه في انتظار كلمات المدح والثناء على سلوكياته، فيما لا يكتفي بالتحدث بنفسه طوال الوقت عن إنجازاته المختلفة، بل يرغب في سماع إشادات البشر من حوله ظنًا بأنه يستحقها، فيما تنتابه مشاعر الحزن حينما لا يتحقق له ما أراد.

تؤدي سلوكيات الشخصية النرجسية المزعجة إلى عدم راحة الأشخاص المحيطين، ليؤثر ذلك بالسلب على علاقاتها الاجتماعية، بل ويمتد التأثير إلى حد الإضرار بالمستقبل الوظيفي وبإمكانية النجاح في العلاقات العاطفية، ترى ما هو تحليل الشخصية النرجسية من وجهة نظر أهل العلم؟

تحليل الشخصية النرجسية

تحليل الشخصية النرجسية
أعراض الشخصية النرجسية

تكشف الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين عبر إصدارها الخاص بتشخيص الاضطرابات النفسية، عن إمكانية ملاحظة وتحليل الشخصية النرجسية عبر مجموعة سمات مشتركة، وتتمثل في:

  • امتلاك نظرة مبالغة للذات، والاعتقاد بأنها الأكثر أهمية على وجه الأرض.
  • المبالغة عند التحدث عن الإنجازات الخاصة وكأنها لم تتحقق من قبل على يد آخرين.
  • سيطرة هواجس القوة والنجاح والجمال على العقل أغلب الوقت.
  • عدم التردد قبل استغلال الآخرين لتحقيق المصالح الشخصية.
  • الاحتياج الدائم لسماع كلمات الثناء والإشادة.
  • الشعور بالغضب عند سماع كلمات الانتقاد وسواء كان النقد يبدو مفيدًا أو لا.
  • بناء التوقعات بتلقي المعاملة الأفضل طوال الوقت.
  • عدم القدرة على التعاطف مع الأشخاص المحيطين، وتجاهل مشاعرهم أو رغباتهم.
  • التعامل مع الجميع بدرجة ملحوظة من الغرور والتكبر.

أنواع الشخصية النرجسية

تتنوع أنماط الشخصيات النرجسية وطرق تعاملها مع المواقف المختلفة، فبالرغم من أن تحليل الشخصية النرجسية الصادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين لم يحدد تلك الأنماط، فإن بعض الأبحاث قد ألمحت إلى وجود 3 أنواع مختلفة وهي:

المغرور بشدة

يظن هذا النوع من بين أنواع الشخصية النرجسية، بأنه مركز الكون الذي يدور حوله الجميع بلا استثناء، حيث يبدو مهتمًا بكسب الاهتمام دومًا، فيما يعتقد البعض أنه صاحب شخصية ساحرة من شدة ثقته في نفسه، رغم أنه يخفي طبيعة استغلالية لا تتردد قبل الاستفادة من الآخرين دون انتباه لمصائرهم.

المتأثر بالنقد

تبدو تلك الشخصية النرجسية مختلفة عن سابقتها، فبالرغم من نظرتها المبالغة لذاتها، فإنها تبقي تلك النظرة المغرورة بداخلها، لتظهر فقط في صورة تأثر واضح بالنقد، وغيرة واضحة من الآخرين نظرًا للمقارنات الدائمة التي تعقدها سرًا معهم، علمًا بأنها قد تتسم بالخجل أحيانًا ليبدو اكتشاف طبيعتها العجيبة معقدًا على البعض.

الواثق الاستعراضي

ربما يعد هذا النوع هو الأفضل، على الأقل بالمقارنة بأنماط وأنواع الشخصية النرجسية المذكورة، ففي وقت يتمتع فيه بالغرور والرغبة في جذب انتباه الآخرين كالنوع الأول من النرجسيين، فإنه يجد في ذلك وسيلة تحفيزية لتحقيق النجاحات المختلفة، في ظل تنافسيته الشديدة وثقته في نفسه، الأمر الذي يخفي اضطرابه النفسي عن الأنظار رغم المعاناة منه في واقع الأمر.

أسباب اضطراب الشخصية النرجسية

تحليل الشخصية النرجسية
المبالغة في تقدير الذات

يكشف تحليل الشخصية النرجسية من جانب خبراء علم النفس عن سماتها، إلا أنه فشل في التوصل إلى أسباب مؤكدة وراء تحلي البعض بهذا الاضطراب، وإن كانت هناك بعض العوامل المؤثرة كما نوضح.

العوامل الوراثية

تحمل العوامل الوراثية كالعادة دورًا واضحًا في احتمالية معاناة البعض من إحدى اضطرابات الشخصية المختلفة، وفي مقدمتها الشخصية النرجسية، التي يمكن وراثة ملامحها من الأبوين أو الأقارب بشكل عام، إلا أن ذلك ليس العامل الوحيد وراء ظهور تلك الصفات المزعجة لدى شخص ما.

التعرض للإيذاء

يشكل التعرض للإيذاء في مرحلة الطفولة، أحد عوامل بناء الشخصية النرجسية بمرور السنوات، فسواء وصل الأمر إلى حد التعرض المستمر للإيذاء الجسدي أو اللفظي، أو تمثل في تجاهل الأبوين للطفل وعدم توفير مشاعر الدعم والأمان بالدرجة المطلوبة، فإن فرص المعاناة لاحقا من النرجسية تبدو كبيرة.

التدليل

من الوارد أن يؤدي تعامل الأبوين بصورة مختلفة تمامًا عن الطريقة المذكورة سابقًا، إلى النتيجة السيئة ذاتها، حيث يؤكد الخبراء النفسيون أن تدليل الطفل الزائد عن الحد، يدفعه إلى الاعتقاد بأنه مميز عن غيره، لينمي بداخله الرغبة الدائمة في تلقي المدح والغضب عند عدم حدوث ذلك، وهي سمات نلاحظ وجودها بالمصابين باضطراب الشخصية النرجسية.

التوقعات المبالغة

ليس التدليل وحده أو حتى التجاهل التام، هو الأسلوب التربوي الوحيد المؤدي للتكوين المرعب، والذي كشف عنه تحليل الشخصية النرجسية، بل من الوارد أن تتسبب توقعات الآباء المبالغة للأبناء، في تشكيل شخصية تعاني من الغرور والرغبة في تصدر المشهد في كل الأوقات، سواء استحقت ذلك أم لا.

خطورة الشخصية النرجسية

تحليل الشخصية النرجسية
خطورة الشخصية النرجسية

لا تكمن خطورة الشخصية النرجسية في إمكانية إيذاء النفس فقط، بل يمتد الأمر إلى أبعد من معاناة أصحاب تلك الشخصية من الاكتئاب أو القلق الدائم أو الانعزال، ليصل إلى حد الإضرار بالصحة النفسية للمحيطين بهم، نظرًا لاستخدامهم حيلا مزعجة تتمثل في:

  • انتقاد الطرف الآخر بصورة مهينة، قبل تغليفها بأسلوب ساخر، وكأنها مجرد دعابة يجب تقبلها دون غضب.
  • مواجهة غضب الطرف الآخر بالتجاهل أو بادعاء معاناته من الحساسية الزائدة وكأنها أزمته هو.
  • ادعاء تمتع الطرف الآخر بسماته هو، عبر توجيه اتهامات له بأنه عاشق للسيطرة وغير قادر على الاعتراف بالخطأ أو حتى لا يهتم إلا بنفسه.
  • خداع الطرف الآخر عبر تشتيته برسائل متناقضة، كي يتشكك في ذاكرته، لتبدو السيطرة عليه حينها أسهل.

كيفية التعامل مع الشخصية النرجسية

بينما يشير تحليل الشخصية النرجسية إلى مزيج مزعج من الغرور والتكبر وعدم القدرة على الشعور بالآخرين، فإن التعامل مع أصحاب تلك الشخصية يتطلب تحديد نوعية العلاقة معهم ودرجة متانتها وعمقها.

تجاهل نرجسيته

يرى خبير علم النفس والمؤلف والطبيب، تيموثي ج. ليج، أن التعامل مع أصحاب الشخصية النرجسية يختلف بحسب العلاقة، حيث يمكن تجاهل سماتهم المزعجة إن كانت العلاقة سطحية، بل وتجنب مقابلتهم من الأساس إن بدا ذلك ممكنًا، إلا أن الوضع يبدو مغايرًا إن كانوا من أفراد الأسرة.

لا تتجاوز عن إساءته

ربما يوجد خلاف واضح بين خبراء علم النفس على الطريقة المثلى للتعامل مع الشخصية النرجسية إن كانت هناك علاقة مقربة معها، إلا أن المؤكد أن مدحها عندما تستحق ذلك، لا يعني التجاوز عن سلوكياتها المسيئة، بل يفضل الإشارة لذلك في التو واللحظة.

التحفيز

ينصح بتحفيز من يعاني من اضطراب الشخصية النرجسية بدرجة ملحوظة، إما بزيارة الطبيب المختص أو بالسعي لتقويم النفس، فيما يؤدي التعامل الصارم مع أصحاب هذا الاضطراب إلى دفعهم لتعديل سلوكياتهم، على الأقل مع من يواجهها بحزم.

الشخصية النرجسية والزواج

تحليل الشخصية النرجسية
الشخصية النرجسية والزواج

يعد التحدي الأصعب على أي شخص هو الارتباط بعلاقة عاطفية أو زواج مع شخص نرجسي، إذ يبدو أن الشخصية النرجسية والزواج أو الحب لا يتفقان بأي شكل، حتى وإن ادعى أصحابها سعادتهم رغبة في التفاخر ورسم صورة مثالية عنهم، ليبدو الطرف الآخر مطالبًا باتخاذ بعض الخطوات وفقا لخبيرة علم النفس شيري جابا.

الاستماع لصوت العقل

تتمثل تلك الخطوة في محاولة إدراك الحقائق وتجنب الخدع النفسية الخاصة بالشخص النرجسي، حيث يعد الاستماع لصوت العقل مع ملاحظة معاناتك النفسية كافيًا من أجل اكتشاف حقيقة النرجسي ومواجهته بها.

اعتياد كلمة “لا”

ربما يؤدي الوقوع تحت سيطرة الشخص النرجسي في علاقة حب أو زواج، سببًا في الرضوخ له وعدم القدرة على إبداء الغضب حتى من سلوكياته، إلا أن السعي للتغلب على ذلك عبر قول كلمة لا حينما يبدو الوضع غير مريحًا، يعتبر بداية طريق التعافي من تلك العلاقة السامة.

التجاهل أحيانًا

إن كانت مواجهة طرف العلاقة النرجسي بسلوكياته المزعجة من الخيارات المطلوبة أحيانًا، فإن تجاهل تلك السلوكيات يبدو مثاليًا في أحيان أخرى، ذلك حينما يلاحظ على هذا الشخص ميله إلى الاستفزاز أو محاولة نشر الإحباط، حينها يصبح تجاهل سلوكه أشبه بنعته بأسوأ الكلمات.

تعزيز الثقة بالنفس

يعتبر تعزيز الثقة بالنفس بشتى الطرق، هو أبرز عوامل تفادي مخاطر الشخصية النرجسية في الزواج، إذ يعني ذلك صعوبة التأثر بسلوكياته المزعجة وغير المبالية بالآخرين.

التحفيز على العلاج

تؤدي معاناة طرف العلاقة المتعايش مع الشخصية النرجسية للحاجة إلى زيارة الأطباء، لتفادي الآثار السلبية كافة، فيما ينصح بتحفيز طرف العلاقة النرجسي قبل ذلك على علاج أزمته، وإلا فرفضه يعتبر كاشفًا عن عدم اهتمامه بالعلاقة من الأساس، ليبدو وضع كلمة النهاية لها واردًا إن بدا الوضع لا يحتمل.

علاج الشخصية النرجسية

يبدو علاج الشخصية النرجسية معقدًا، في ظل عدم اعتقادها بأنها تحتاج لأي تقويم من الأساس، إلا أن تحفيز تلك الشخصية على زيارة الأطباء يعتبر من الخطوات الضرورية لتحسين وضعيتها، عبر العلاجات التالية:

  • حضور جلسات التحليل النفسي، لمساعدة المريض على فهم أزمته وتعديل سلوكياته، لتصبح علاقاته أكثر متعة.
  • الوقوف على نقاط القوة لديه، كي يصبح تلقي كلمات النقد بصدر رحب ممكنًا بمرور الوقت.
  • وضع الأهداف المنطقية، حتى لا تؤدي المبالغة بشأنها إلى الفشل والسعي لتعويضها بالثناء على النفس.
  • الحصول على العلاجات الدوائية إن وصفها الطبيب، للسيطرة على أعراض أزمات أخرى مثل الاكتئاب.
  • ممارسة الرياضة بصفة شبه يومية، لتحسين المزاج وتعزيز الثقة بالنفس.
  • الاعتماد على التأمل واليوجا لمحاربة القلق، مع تجنب الكحوليات والمخدرات لدورها السلبي على الحالة النفسية.

في الختام، يبقى تحليل الشخصية النرجسية دليلًا على تعدد تعقيداتها، إلا أن بدء مشوار العلاج حتى وإن كان طويلًا، يضمن تقويمها بدرجة تبدو مريحة لها وللآخرين على حد سواء.

بواسطة
مصدر 2
المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى