الأسباط العشرة المفقودون.. من هم ولماذا يدعي البعض النسب إليهم؟

الأسباط العشرة هم عشر قبائل مفقودة في العقيدة اليهودية، وهم من أصل اثنتي عشرة قبيلة يهودية أصلية عرفوا بأسباط إسرائيل، سبيت هذه الأسباط من مملكة إسرائيل بعد سيطرة الآشوريين عليها حوالي عام 722 قبل الميلاد واعتبروا مفقودين، هناك الكثير من الادعاءات لأشخاص نسبوا أنفسهم إلى هذه الأسباط، كما هناك نظريات حول ارتباط عودتهم بدعوات الخلاص المسيحية، وقد ظهرت فكرة الأسباط المفقودة بزمن كبير بعد الفترة التوراتية وبخاصة كتب الأبوكريفا اليهودية، أي الكتب المشكوك بنسبها أو صحتها والتي لها علاقة بظهور مخلص لليهود يعرف بالمشيح.

الأسباط


السبط في اللغة ولد الولد، أو ولد البنت، أو الولد نفسه، ويأتي بمعنى القوم أو القبيلة، وله معان أخر، والأسباط في القرآن الكريم هم أسباط نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام من ذراريه الاثني عشر، وقد كان ليعقوب عليه السلام اثنا عشر ولدا، وهم: روبين، وشمعون، ويهودا، ويساكار، وزبولون، وبنيامين، ودان، ونفتالي، وجاد، وأشير، وآباء الأسباط العشرة، ويوسف عليه السلام أنجب ولدين هما: منشي وإفرائيم، فصار من كل واحد منهم سبط، أما لاوي بن يعقوب عليه السلام فلم يكن له نصيب في أحد من الأسباط، وقام يوشع بن نون ‑وصي موسى بن عمران عليه السلام- بتقسيم الأراضي المقدسة في فلسطين بين أسباط يعقوب عليه السلام، وأعطى الكهانة لأولاد لاوي بن يعقوب.

ولقد كان الأسباط متآخين ومتفقين فيما بينهم، يحكمون البلاد المقدسة في فلسطين حكومة واحدة حتى زمان سليمان بن داود عليه السلام، وبعد وفاة سليمان عليه السلام انقسمت حكومتهم إلى حكومتين، إحداهما يحكمها ذراري الأسباط العشرة باسم مملكة يهوذا، والحكومة الثانية شكلها ذراري سبطي يوسف عليه السلام، وتراسها رحبعام بن سليمان، باسم مملكة اسرائيل، وكان أكثر الأسباط وذراريهم مؤمنين بالله صلحاء، ومن المؤرخين من جعلهم في عداد الأنبياء والمرسلين.

وذراري الأسباط شكلوا أمما وقبائل، فمثلا: روبين كان له أربعة أولاد فتوالدوا حتى صاروا أكثر من خمسين ألفا، ويهودا أنجب خمسة أولاد فتكاثروا حتى صار عددهم أكثر من أربعة آلاف وأربعمائة نسمة، وبلغ ذراري شمعون حوالي ستين ألفا، وأصبح ذراري لاوي حوالي اثنين وعشرين ألفا، وأما ذراري دان فبلغوا أكثر من ستين ألفا، وأما أعقاب زبولون فجاوزوا الخمسة والخمسين ألفا، وبلغ ذرية نفتالي أكثر من ثلاثة وخمسين ألفا، وأما جاد فبلغ عدد ذراريه أكثر من أربعين ألفا، وأشير جاوز عدد ذراريه الواحد والأربعين ألفا، وبلغ ذراري يوسف الصديق عليه السلام أكثر من سبعين الفا، وأعقاب بنيامين جاوزوا الخمسة والثلاثين ألفا، وهناك من قال: إن الأمم التي تناسلت وصارت من أبناء نبي الله يعقوب عليه السلام الاثني عشر يسمون بالأسباط.

الأسباط في القرآن الكريم

قد تكرر ذكر الأسباط في القرآن الكريم في آيات عديدة كلها في موضوع واحد، وإليك الآيات:


قال الله عَزَّ و جَلَّ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

وقال عَزَّ مِنْ قائل: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

وقال جَلَّ جَلاله: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.


وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾.

وقال سبحانه و تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

جماعات تدعي نسبها للأسباط المفقودة


بنو إسرائيل في الهند

يوجد في بلاد الهند مجموعة تاريخية تدعى «بني اسرائيل» والتي تعتقد بنسبها إلى أحد الأسباط المفقودة التي هاجرت إلى المناطق الهندية منذ قرون عديدة، وكانوا قد استقروا في منطقة كونكان الهندية.

بني منسى
في أواخر القرن العشرين، نسبت بعض القبائل الهندية التي استوطنت الشمال الشرقي للهند في مناطق ميزورام ومانيبور نفسها إلى الأسباط المفقودة وسموا أنفسهم «بني ميناشي» والتي تدل على صلتهم بسبط منسى الذي يسمى ميناشي بالعبرية.

الفلاشا
الفلاشا هم يهود الحبشة الذين يسمون أنفسهم ببيت إسرائيل. ينسبون أنفسهم لسبط دان بخلاف ما هو شائع بأنهم من أبناء ملكة سبأ من زواجها من الملك سليمان.

يهود الإيغبو
ينسب قوم الإيغبو في نيجيريا أنفسم إلى ستة أسباط هم إفرايم ونفتالي ومنسي واللاويين وزيبولين وجاد، إلا أن هذه المقولة لم تجد دعائم لها في العالم الأكاديمي وبخاصة التاريخ.

البشتون
البشتون هم قوم مسلمون يعيشون في باكستان وأفغانستان يعتنقون قيما قديمة محلية أساسها الشرف والتي تسبق الإسلام.

مصدر المصدر

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا على qallwdall@qallwdall.com. إغلاقاقرأ المزيد

DMCA.com Protection Status