عجائب

تيتانوبوا.. ثعبان بحجم ديناصور وافتراس بقوة 1000 عضة سامة

ربما تظن أن الديناصورات المنقرضة هي آخر الكائنات العملاقة التي عاشت منذ ملايين السنين، ولكن العلم والدراسات الحديثة لا تتوقف عن إبهارنا دوما باكتشاف كل ما هو جديد، ومن أهم الاكتشافات كائن «التيتانوبوا»، الذي عاش خلال تلك الحقبة واعتبره العلماء ثاني أكبر وأضخم الفقاريات على سطح الأرض.

تيتانوبوا

بحلول عام 2009 تصدرت هذه الصورة الصحف والمواقع العلمية، إذ اعتبرها العلماء واحدة من أكثر الصور العلمية المذهلة في ذلك العام، حيث احتوت على فقرات لنوعين من الثعابين، وكانت الفقرات الصغيرة على يسار الصورة تنتمي إلى ثعبان الأناكوندا، وهو ثعبان من فصيلة البوءات موطنه الأصلي في أمريكا الجنوبية، والذي يعتبر واحدا من أضخم الكائنات الحية حيث يبلغ طوله من 7 إلى 10 أمتار، أما وزنه فيبلغ حوالي 45 كيلوغراما.

تيتانوبوا

لكن المفاجأة التي أدهشت العلماء وجذبت انتباههم كانت في الفقرات المتحجرة على يمين الصورة والتي بلغ طولها 13 مترا تقريبا أي (42 قدما)، الأمر الذي قد يعطيك نبذة عن الحجم المهول للكائن الذي امتلك هذه الفقرات، والذي أطلق عليه العلماء اسم ثعبان «تيتانوبوا».

رحلة استكشافية

تم اكتشاف كائن التيتانوبوا على يد فريق من علماء أمريكا الشمالية بقيادة العالم في جامعة تورينتو «جيسون هيد»، حيث قاموا برحلة استكشافية لواحدة من أكبر المناجم المفتوحة في العالم، والتي تتواجد في كولومبيا، وكان هدف الرحلة البحث عن أحافير الزواحف المنقرضة التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وقد كانت النتائج مبهرة بالفعل وغير متوقعة، حيث استطاعوا العثور على مجموعة كبيرة من الحفريات لأنواع مختلفة من الكائنات المنقرضة والثعابين، والتي تضمنت هذه الفقرات الضخمة.

وريث الديناصورات

يعتبر العلماء ثعبان تيتانوبوا العملاق من أكبر الثعابين التي عاشت على قيد الحياة، فبحسب الدراسات التي أجريت تم تقدير طوله بحوالي 13 إلى 15 مترا، كما رجح العلماء أنه كان يزن أكثر من 1.3 طن تقريبا، أي 1135 كيلوغراما، وهو ما يعادل ضعف وزن ثعبان الأناكوندا 30 مرة تقريبا.

ولذا اعتبر العلماء أنه لم يكن أكبر ثعبان في التاريخ فقط، ولكنه كذلك يعتبر أضخم الفقاريات التي عاشت على الأرض بعد انقراض الديناصورات، ويرجح العالم هيد أن هذا الثعبان العملاق ينتمي إلى فصيلة أفاعي البواء وكذلك الأناكوندا الحالية لمشابهتهم في طريقة الافتراس، وهي الفصائل التي تقتل فريستها عن طريق الخنق، حيث تلتف وتضم جسدها بقوة حول الفريسة حتى تتفتت عظامها وتنفجر عروقها، حيث تمتلك هيكلا عظميا مميزا وقويا جدا يساعدها على ذلك.

تيتانوبوا.. ثعبان بحجم ديناصور وافتراس بقوة 1000 عضة سامة
نسخة طبق الأصل لثعبان تيتانوبوا التي تم عرضها في المتحف التاريخي الطبيعي بواشنطن.

موطنها الأصلي

توصلت الدراسات التي أجراها العلماء إلى أن فصيلة تيتانوبوا عاشت قبل 58 – 60 مليون سنة خلال حقبة العصر الباليوسيني في حوض سيريجون، حيث كان في ذلك الوقت حوضا عملاقا يفيض بمياه الأنهار المتقاطعة، والذي يقع داخل الغابات الاستوائية التي تنهمر عليها الأمطار باستمرار.

تيتانوبوا.. ثعبان بحجم ديناصور وافتراس بقوة 1000 عضة سامة

وقدر العالم هيد أن متوسط درجة الحرارة السنوية للغابات الاستوائية المطيرة التي عاشت بها التيتانوبوا تتراوح بين 32 و33 درجة مئوية، والتي تعتبر أعلى بكثير من درجات حرارة الغابات الاستوائية الحديثة مقارنة بها، حيث أشارت الدراسات إلى أن غابات تلك الفترة كانت تعاني من احتباس حراري، كما أنه لا يوجد بها موسم جفاف على الإطلاق حيث تنهمر بها الأمطار طوال العام.

كما تتميز هذه الغابات بدرجات الحرارة العالية والرطوبة المستمرة في جميع فصول السنة، وهو الأمر الذي أدى إلى تضخم ثعبان تيتانوبوا أضعاف الأناكوندا والكائنات الحية الأخرى التي عاشت في تلك الفترة، وقد استند هيد في تحليلاته أيضا إلى الدراسة التي قام بها للمواطن التي تنمو بها ثعابين الأناكوندا في وقتنا الحالي باعتبارها أضخم الكائنات، وذكر أن هذه المواطن تشبه تماما نمط الحياة التي عاشها تيتانوبوا، وهو ما عزز تحليلاته وأدى إلى إقرار العلماء بما توصل إليه.

برمائي مفترس

ويعتبر تيتانوبوا من البرمائيات، وبعكس ثعبان الأناكوندا والثعابين الأخرى فإنه ليس ساما، لكن وزنه الضخم وعضلاته القابضة تعادل 1000 عضة سامة، حيث يطارد فريسته تحت سطح الماء ويترقب اللحظة المناسبة لينقض عليها ويلتف بجسده حولها حتى يقضي عليها في غضون دقائق، كما أنه أيضا يمكن أن يتناول فريسته مباشرة فوق سطح الماء، والتي قد يتعدى حجمها 4 أمتار مثل «التماسيح»، كذلك الأسماك الكبيرة والسلاحف التي اعتبرها العلماء فرائس مناسبة جدا له، حيث وجدوا العديد من الحفريات الخاصة بها بجانب الفقرات المتحجرة التي وجدت في منجم كولومبيا.

تيتانوبوا.. ثعبان بحجم ديناصور وافتراس بقوة 1000 عضة سامة

وبحلول عام 2012 عرض الفيلم الوثائقي الثعبان الوحش تيتانوبوا ومدته ساعة ونصف، معلومات مثيرة عن حياة هذا الكائن الضخم وطبيعة الظروف التي عاش بها، كما عرض تحليلا دقيقا لهيكله ونظامه الغذائي، ورغم هذه النتائج التي توصل إليها العلماء فإنهم يعتقدون أنه لا يزال هناك المزيد من المعلومات المجهولة والتي يسعون جاهدين لاكتشافها حتى وقتنا هذا.

الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى