ملهمات

الكاتب الذي أهدى العالم أفضل مؤلفاته بـ”لغة الرموش”!

الثامن من ديسمبر عام 2015، كان هذا هو الفاصل في حياة الكاتب الفرنسي الشهير “جان دومينيك بوبي”، والذي تعرض خلاله لجلطة حادة، أصابت معظم جسمه بالشلل، ليلجأ حينها لجفن عينه الأيسر، ليس من أجل مع من حوله وحسب، بل من أجل القيام بما سيبهر العالم لاحقا.

صدمة شديدة

كان الكاتب والصحفي الشهير بمجلة “ELLE” الفرنسية والمختصة بالأزياء، جان دومينيك، في الـ 43 من عمره، عندما تعرض بشكل مفاجئ لتلك الحادة، فظل يعاني من غيبوبة لمدة 20 يوما كاملا، استيقظ بعدها ليجد نفسه مقيدا داخل جسده، إذ أصيب بما يطلق عليه طبيا “متلازمة المنحبس”، والتي تعني إصابة أغلب الجسم بالشلل التام، بينما يظل العقل في كامل اتزانه وتنبهه.

خلال تلك الفترة الصعبة، فقد جان نحو 27 كج من وزنه في مرحلة زمنية لا تتجاوز الـ 5 أشهر، وبينما ظن الكل أنها نهايته المأساوية، كان الرجل الفرنسي الحديدي يخطط لشيئا مختلفا تماما.

من رحم المعاناة

الأزمة القاسية التي عاشها جان في كل لحظة، جعلته يرغب في إخراج مشاعره عبر هوايته المفضلة التي يمارسها منذ الصغر، وصار يعمل بها عند الكبر، وهي الكتابة، وهو الأمر الذي وإن بدا في غاية الصعوبة، فإنه ليس مستحيلا، بل وبدأ يتحقق بالفعل يوما بعد الآخر.

فمن خلال التواصل برمش الجفن، مع “كلود ميندي بيل” مساعدته الشخصية (عن طريق ذكر حروف اللغة أمامه، وإغماض جفنه عند النطق بالحرف اللازم لكلمته)، تمكن الكاتب الفرنسي الملهم أن يخرج ما بداخله ليصبح أهم مؤلفاته، وهو كتاب “بدلة الغوص والفراشة”، الذي حاكى القصة الحقيقية لذلك الكاتب المصاب بالشلل، والذي يعيش أحداث في عقله، هي بالقطع شديدة الاختلاف والتفرد.

أفضل فيلم وكتاب

السابع من مارس 1997، هو تاريخ ظهور كتاب جان الأنجح للنور، والذي لم يكن ظهوره أمرا عاديا بالقطع، بل لاقى استقبالا حافلا من قبل النقاد والجماهير أيضا، ليس فقط بسبب الظروف الصعبة التي خرج بها للحياة، ولكن بفضل روعة الأسلوب والخيال، الذي طالما تمتع به جان.

إذ وصف الكاتب ما يدور برأسه، وما يدور برأس المحيطين به، دون أن يغفل تلميحه المثير إلى أنه ليس الشخص الوحيد الذي يعيش حبيسا بداخل جسده، بل إنه حال الجميع في تلك الأيام.

لذا كان من البديهي أن يحقق كتاب “بدلة الغوص والفراشة” أعلى المبيعات فور صدوره، إضافة إلى أنه تم تحويله إلى عمل سينمائي يحمل ذات الاسم، حقق هو الآخر العديد من الجوائز المحلية والدولية.

ليرحل جان دومينيك بوبي، ويودع العالم بعد صدور كتابه بيومين فقط في التاسع من مارس 1997، ولكن بعد أن ترك إليهم صورة جديدة جديد للأمل أقوى من كل الظروف القاسية، التي وإن تركته حبيسا داخل جسده، فإنها لم تتمكن من حبس أفكاره أو إبداعه أبدا.

الوسوم
إغلاق