عجائب

جراند كانيون.. أخدود يحكي تاريخ الأرض قبل مليارَي عام

يعتبر جراند كانيون أحد أروع المشاهد الطبيعية في العالم، والأكثر جذبا للزوار والسياح، خاصة أولئك الذين يهتمون بالتاريخ والجيولوجيا، حيث وصفه المؤرخون بأنه أحد الكتب التاريخية التي كشفت لنا عن زمن ما قبل الكامبري، عبر طبقاته الصخرية العظيمة التي عبرت بشكل مبسط عن ظهور الحياة المائية في المحيطات والأنهار، والتي تحوي أيضا مئات الأحافير من البرمائيات، كذلك الزواحف والطيور والديناصورات، وأخيرا الثدييات. 

جراند كانيون

يقع متنزه جراند كانيون أو الأخدود العظيم كما يطلق عليه العلماء في الجزء الشمالي الغربي من ولاية أريزونا في أمريكا، وهو واد شديد الانحدار نشأ كنتيجة لوجود نهر كولورادو بين صخور هضبة الكولورادو، والذي كشف من خلالها عن الطبقات الأرضية المختلفة التي تكونت منذ حوالي 2 مليار سنة من التاريخ الجيولوجي للقارة الأمريكية.

وقد سمي بالأخدود العظيم نظرا لعمقه الشديد وامتداده عبر العديد من الولايات الأمريكية، بدءا من جبال الروكي وحتى سواحل كاليفورنيا، حيث يبلغ طوله 446 كيلومترا وعرضه 29 كيلومترا، أما عمقه فيصل إلى 1857 مترا، الأمر الذي جعله محط اهتمام للباحثين الجيولوجيين والعلماء، ونقطة جذب أيضا لآلاف الزوار من السكان المحليين والسياح على مدار العام. 

جراند كانيون.. أخدود يحكي تاريخ الأرض قبل مليارَي عام

مقالات متعلقة

نقطة خلاف

كانت منطقة جراند كانيون مأهولة قديما من قبل الهنود الحمر الذين استوطنوا العديد من الكهوف داخل الوادي في ذلك الوقت، وقد تم اكتشافه عام 1540 عن طريق الفاتح الإسباني الشهير «غارسيا لوبيز دي كارديناس»، وقد أجريت بعد ذلك 3 دراسات في محاولة لتقدير عمر الوادي، وكانت أول دراسة قام بها العديد من الباحثين الجيولوجيين والذين قدروا أن جراند كانيون تكون منذ حوالي 17 مليون عام، في حين أن التقديرات الناتجة عن الدراسة الثانية التي نشرتها المجلة العلمية عام 2008 رجحت أن تكوينه يتراوح بين 5 إلى 6 ملايين سنة، وهو ما توصل الباحثون إليه وفقا لعينات رواسب الكالسيت التي تم تحليلها بعد تجميعها من جدران 9 كهوف ممتدة في أنحاء الأخدود.

وبحلول ديسمبر 2012 تم نشر دراسة أخرى، والتي زعم من خلالها أحد الباحثين أنه قام بتحليلات جديدة لعينات الرواسب، والتي قدر من خلالها أن هذا الأخدود العظيم قد يصل عمره إلى 70 مليون سنة، مما أثار نقطة خلاف وجدلا كبيرا بين الباحثين والعلماء الذين انتقدوا هذا الفرق الشاسع بين الدراسات والذي من شأنه أن يقلل مصداقيتها، وهو ما أدى إلى استمرارية البحث حتى وقتنا هذا.

جراند كانيون.. أخدود يحكي تاريخ الأرض قبل مليارَي عام
رسم بياني يوضح طبقات جراند كانيون كأحد الأعمدة الجيولوجية الأكثر اكتمالا على سطح الأرض..

كيفية تشكيله

أثبتت الدراسات التي أجراها العلماء أن جراند كانيون تشكل نتيجة عوامل التعرية، التي كشفت لنا عن أهم الطبقات الجيولوجية الرئيسية التي ساعدت في تكوين هذا الأخدود العظيم، ويعتقد المؤرخون أن طبقاته تكونت قبل ظهور أبسط أشكال الحياة على الأرض، وهي الفترة المعروفة باسم «انفجار الكامبري»، ومن أبرز هذه الطبقات «فشنو شيست» الأرضية المتكونة من الرمل والطمي ورماد البراكين، والتي نتجت عن تصادم صفيحتين تكتونيتين في عصر البريكامبري، منذ ما يقرب من 2.5 مليار سنة.

جراند كانيون.. أخدود يحكي تاريخ الأرض قبل مليارَي عام
طبقة فشنو شست التحتية..

أما الطبقة الثانية فهي مجموعة تونتو التي تكونت قبل 550 مليون سنة، أي خلال الحياة المبكرة كما يطلق عليها المؤرخون، وهي أطول حقبة من الحقب الجيولوجية الثلاث التي ظهرت فيها الحياة المركبة للبشر لأول مرة.

ويعتقد العلماء أن عصر الكامبري هو أول عصر فيها، وقد نشأت هذه الطبقة عندما وصل المحيط إلى منطقة جراند كانيون من جهة الغرب، وبمجرد اجتياحه جهة الشرق بدأت الصخور الرسوبية في التكوين والتي شكلت 3 مجموعات تكونت من خلالها طبقات تونتو، وبعد فترة وجيزه توصل الباحثون إلى أصل الطبقة الثالثة والتي تكونت من الحجر الجيري المعروف باسم مواف، ومن فوقه طبقة تمبل بوت التي يعلوها طبقة الحائط الأحمر، وهما أيضا من الحجر الجيري الذي يرجح الجيولوجيون أنه نتج إثر الاجتياحات البحرية في المنطقة.

جراند كانيون.. أخدود يحكي تاريخ الأرض قبل مليارَي عام

أخدود المفاجأة

يطلق هذا الاسم على الطبقة الرابعة لأنه لم يكن معروفا قبل 1973، والذي شمل أيضا بعض الرسوبيات البحرية والأرضية التي تتكون من طمي متحجر ورمال ورواسب كلسية مشابهة للتي تتواجد حاليا في خليج تكساس، وتعرف باسم مجموعة سوباي، وقد نتجت هذه المجموعة إثر ارتفاع جبال الروكي في كولورادو حيث جرفت المياه منها جميع الرواسب إلى منطقة جراند كانيون.

وأخيرا طبقة كايباب وهي أعلى طبقة في الأخدود، وهي مكونة أيضا من الأحجار الجيرية التي قدر الباحثون أنها تكونت قبل 270 مليون سنة، وبالرغم من تآكلها ووصول سمكها إلى 135 مترا إلا أنها لا تزال متماسكة صلبة، والتي يقف عليها السياح أثناء زيارتهم لجراند كانيون، وقد رجح العلماء أن هذه الطبقة تكونت نتيجة ترسيب الحجر الرملي من مياه الشواطئ في مياه الوادي الضحلة، حيث وجد بداخلها الكثير من الأحفوريات للحيوانات غير الفقارية مثل «البراكيوبود»، كذلك بعض الشعب المرجانية والديدان وأسنان تعود لأسماك قرش متحللة.

جراند كانيون

الكاتب

  • كاتبة ومؤلفة روايات، من أعمالي (سفراء الجان)، حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications