“جزر الماجدلين”.. مقبرة السفن التي لا يسكنها إلا الناجون

جزر "الماجدلين" .. مأوى ضحايا تحطم السفن
20

في خليج “سانت لورنس”، وعلى امتداد ساحل مقاطعة “كيبيك” الكندية، توجد جزر الماجدلين التي تأوي نحو 12,000 شخص، هم جميعا ضحايا لحوادث مختلفة لتحطم وغرق للسفن في تلك المنطقة.

فجزر الماجدلين أو “المادلين” كما يطلق عليها البعض، شهدت العديد والعديد من حوادث تحطم السفن على مقربة منها، وتحديدا خلال القرنين الـ18 والـ19، حيث تحطم نحو 500 مركب وسفينة على مدار التاريخ، ضحية للمياه الضحلة والرمال المحيرة بتلك الجزر.

فحينها لم يكن هناك منارة واحدة لتسهيل الأمور، خاصة في الأيام التي كانت تشهد عواصف وضبابا، ولا يسمح بالرؤية بالشكل المطلوب، ما كان يقضي على مراكب عدة. بينما كان يفضل الناجون من تلك الحوادث المرعبة، أن يأخذوا من جرز الماجدلين موطنا لهم، بعيدا عن المجازفة بأرواحهم مرة أخرى.

أشهر الحوادث

تعد من أشهر الحوادث التي ارتبطت بجزر الماجدلين، تلك الحادثة التي ألمت بالسفينة “ميركل” في العام 1847، والتي كانت تحمل أسرا وعائلات قادمة من أيرلندا إلى كندا، والتي كتب على إثرها قبطان السفينة بعد أن نجا، رسالة تاريخية أشاد فيها بسكان الجزر الذين قاموا بإنقاذه هو و446 راكبا كانوا على متن سفينته، قبل أن يقوموا باستضافتهم وتقديم كل ما يلزمهم من طعام وشراب.

بينما شدد القبطان في تلك الرسالة أيضا، على أهمية وجود منارة بالجهة الشرقية من الجزر، لمساعدة السفن على معرفة الطريق وتجنب تلك الحوادث.

الجدير بالذكر، أن تلك الرسالة لم تكن الأولى من نوعها، حيث سبقها بنحو 20 عاما، وبالتحديد سنة 1828، رسالة أخرى بعث بها قبطان آخر لمسئولي البحرية البريطانية، وهي الرسالة التي حملت تقريبا نفس الشكوى، من عدم وجود منارة لإدراك المسار الصحيح.

ست منارات

اليوم، لم تصبح هناك منارة واحدة وحسب في تلك الجزر بل ست، لمنع حدوث تلك الأمور المروعة، والتي ظلت آثارها واضحة على ساحل الجزر.

فحتى الآن تظهر على شاطئ جزيرة كورفو إحدى السفن المحطمة منذ سنة 1963، والتي أخذت منها ومن مثيلاتها من السفن، بعض الأخشاب لصناعة المنازل الموجودة الآن بجزر الماجدلين، حيث يشار إلى أن إحدى أقدم الكنائس الموجودة هناك منذ 100 عام، قد بنيت كذلك بواسطة تلك الأخشاب.

الآن، يتحدث غالبية سكان الجزر بالفرنسية، بينما لا يتحدث الإنجليزية إلا 550 فردا فقط، جاءوا من إنجلترا وأيرلندا، واسكتلندا، يعيشون في عزلة عن بقية السكان، في الجزر التي تسببت مياهها في حوادث تحطم سفنهم من قبل، وكذلك الجزر التي آوتهم وأنقذت حياتهم من بعد.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافقاقرأ المزيد