“حصن الحماقة”.. عندما يُساء فهم نصيحة “الجار قبل الدار”

ما هو أفدح خطأ عسكري سمعت عنه في حياتك؟ إذا كانت إجابتك بغير الحصن الذي بناه الأمريكان داخل حدود كندا بدلا من حدودهم، فذلك فقط لأنك لم تسمع عنه.

كارثة

“حصن الحماقة” Blunder Fort، أو “حصن مونتجومري” سابقا، هو أحد الحصون الأمريكية الدفاعية، التي تم إنشاؤها لصد الهجمات البريطانية إبان الحرب الدائرة بينهما، ولكن حدث ما قلب الأمور رأسا على عقب؛ حين كشفت دراسة استقصائية جديدة أن الحصن الذي يقع على خط العرض 45 درجة تم بناؤه خارج الحدود الأمريكية!

الحرب

انتهت حرب عام 1812 بين الولايات المتحدة الدولة الفتية في ذلك الوقت وبريطانيا، دون أن يحقق أحد الطرفين نصرا عسكريا على الآخر، وكادت النهاية أن تكون أكثر سوءا بالنسبة للولايات المتحدة، وبالأخص في النصف الثاني من العام 1814، مما حدا بالرئيس “ماديسون” بعد انتهاء الحرب بالتعهد بتعزيز قدرات البلاد العسكرية وحمايتها من الغزاة.

خلال هذه الحرب والحرب الثورية الأمريكية، شنّ البريطانيون عدة غزوات على بحيرة “شامبلين” آملين أن تؤدي تلك الغزوات المتتالية إلى فصل الولايات المتحدة إلى قسمين وقطع الاتصال بينهما، ولضمان عدم حدوث ذلك مرة أخرى أصدرت إدارة “ماديسون” أمرا ببناء حصن جديد وضخم على شاطئ نيويورك من بحيرة “شامبلين”، وسمي بحصن “مونتجومري” تكريما لبطل الثورة الأمريكية الجنرال “ريتشارد مونتجومري”.

إحداثيات خاطئة

شرع المهندسون في بناء الحصن عام 1816 فوق نتوء صغير على جزيرة في أقصى الجزء الأمريكي شمال بحيرة “شامبلين “، على أن يتم بناؤه على هيئة مثمن ” ثماني الأضلاع ” بجدران حجرية على طول 30 قدما مع نشر 125 مدفعا عليها، ما يعني استحالة مرور أي سفينة حربية بريطانية دون أن تتعرض للنيران الكثيفة.

كانت هناك مشكلة واحدة فقط بالنسبة لهذا الحصن، فبسبب خطأ في تحديد المساحة وترسيم الحدود؛ تم بناء الحصن على بعد نصف ميل شمال الحدود الكندية! أي أن هذا الحصن الأمريكي – فعليّا – كان داخل الحدود الكندية!

وبموجب معاهدة باريس 1783 عام فإن الحدود بين “نيويورك” و”كويبك” كانت عند خط عرض 45 درجة، ولكن الحسابات السابقة وعملية المسح التي تمت لموقع خط العرض هذا كانت خاطئة، وتم اكتشاف هذه الحقيقة عام 1818.

إنقاذ الموقف

في هذا التوقيت كانت الولايات المتحدة أنفقت بالفعل على بناء الحصن حوالي 275,000 $ والذي يعد مبلغا قليلا، لذا أمرت الحكومة الأمريكية بوقف البناء على الفور والتخلي عن الموقع، وتم تغيير الاسم، وأصبح الحصن يعرف باسم حصن الحماقة.

قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بحل هذه القضية في عام 1842، وقد نصت معاهدة “وبستر- آشبورتون” على العمل بالترسيم الأصلي للحدود والمعمول به قديما؛ وهو خط قديم عرف بـ”حد فالنتاين وكولينز” سابقا وحتى عام 1774، عند خط عرض 45 درجة شمالا، والذي عرف بأنه خط التقسيم الفعلي بين ولايتي نيويورك وفيرمونت من جهة، والمقاطعة البريطانية في كندا من جهة أخرى.

نهاية المشروع

تم استئناف البناء في حصن الحماقة عام 1844 بعد أن أمضى السكان المحليون أكثر من عقدين من الزمان في نهب وسلب الحجارة منه واستخدامها في منازلهم ومبانيهم العامة، وكان يتم استخدامه وتأجيره حتى عام 1920 وذلك عندما باعته الحكومة الأمريكية في المزاد العلني!

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد