عجائب

«الماموث يوكا».. وحيوانات محنطة تكشف أسرار العصر الجليدي

الماموث يوكا، المهر سيليريكان، وحيد القرن والبيسون السهوب أو (بيسون البوادي) وغيرها، نماذج خلفها لنا العصر الجليدي على هيئة حيوانات محنطة، والتي أسهمت بشكل كبير في تقديم نبذة للعلماء عن المناخ، وكذلك الظروف البيئية التي عاشتها هذه الحيوانات منذ عقود.

تحنيط الحيوانات

هي عملية حفظ جسم الحيوان في حالة تشبه حالته وهو على قيد الحياة، وتتم عملية تحنيط الحيوانات عن طريق حشوها أو تدعيمها، يكون ذلك بغرض دراستها أو دراسة جلودها، أو عرضها في متاحف التاريخ الطبيعية، وتستخدم أحيانا أخرى تذكارا للصيد، وهو الأمر الذي يعتبر فيما بعد عاملا مساعدا في النحت وعلم التشريح والدباغة.

وقد اكتسبت الجمهورية النائية الجليدية في سيبيريا «ياقوتيا» شهرة واسعة في السنوات الأخيرة الماضية، وتعود هذه الشهرة إلى اكتشاف حيوانات محنطة من العصر الجليدي، حيث يمتاز الجزء الشمالي للمنطقة بالطبقات الثلجية السميكة التي تغطيه، والتي عثر فيها على حيوانات محنطة أكثرها من الثدييات، كانت مدفونة في هيئة جثث منكمشة مجففة، ومحتفظة بشكلها بالكامل كما لو كانت محنطة طبيعيا دون تدخل أيدٍ بشرية.

وقد ساعد هذا الاكتشاف العلماء في إيجاد الإجابات على الكثير من الأسئلة المطروحة حول هذه الأنواع المنقرضة والتي قدمت نبذة عن حياة الثدييات في العصر الجليدي، والمناخ والظروف البيئية التي كانت تعيش فيها، كذلك علاقتها بأنواع الحيوانات الأخرى.

وحيد القرن

تم العثور على بقايا حيوان وحيد القرن المغطى بالصوف المنتمي إلى فصيلة كوليما وولي، في أقصى الغرب للجزر البريطانية، ومنطقة الشرق لشبه جزيرة تشوكوتكا من سيبيريا، وبرغم أنه أحد أكبر الثدييات وأكثرها وفرة في الإقليم الايرواساوي إلا أنه لم يتم العثور على الكثير من بقاياه، حيث تم اكتشاف بقايا جثة واحدة فقط تعود لأنثى وحيد القرن، وكان ذلك عن طريق عمال مناجم الذهب عند افتتاحهم منجما للذهب في ياقوتيا، عام 2007، وكانت هذه البقايا محفوظة جيدا ومجمدة.

وقد أجريت بعض الدراسات عليها من قبل جينادي بوسكوروف الخبير بالأكاديمية الروسية للعلوم، والذي رجح أن هذه الفصيلة كانت تعيش منذ 39 ألف عام، كما رجح أن وزن أنثى وحيد القرن كان يبلغ حوالي 1.5 طن، وأن جسدها كان مغطى بالجلد والفراء البني الكثيف، كما كانت تمتلك ذيلا قصيرا يغطيه الفراء أيضا.

وبرغم تكيف حيوان وحيد القرن مع المناخ الجليدي إلا أنه ربما يكون قد تعرض للمعاناة بسبب قدميه القصيرتين، نتيجة زيادة الثلوج العميقة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة في أواخر العصر الجليدي، وهو ما أدى إلى تجمده ووفاته كما يعتقد بوسكوروف.

حيوانات محنطة
وحيد القرن كوليما الصوفي..

المهر سيليريكان

كما وجد عمال مناجم الذهب أيضا بقايا مكونة من ساقين وذيل، وكان ذلك عن طريق الصدفة حيث كانت عالقة في سقف أحد الأنفاق، التي تم حفرها بعمق 9 أمتار تحت سطح الأراضي الجليدية في ياقوتيا عام 1968، وقد تمكن بعض خبراء علم الحيوان من معهد سان بطرسبرغ من استعادة باقي أجزاء الجسم ماعدا الرأس، والتي اتضح أنها تعود إلى مهر السيريليكان، وهو حصان بري كان يعيش منذ حوالي 35 إلى 39 ألف سنة، وهو يعيش في وقتنا الحاضر في الأراضي المنغولية فقط. 

حيوانات محنطة

وقد اكتشف الخبراء من خلال الدراسات التي أجريت عليه أن قناته الهضمية كانت مكتملة، مما يعني أنه توفي بشكل سريع، كما رجحوا أيضا أنه توفي إثر وقوعه في مستنقع وأنه علق به، وهو الأمر الذي أكدته وضعية الجثة حيث كانت يداه مرفوعتين بشكل أفقي ورجلاه الخلفيتان عالقتين في الأسفل.

الماموث يوكا

أصبحت منطقه ياقوتيا معروفة بوجود حيوانات محنطة على سواحلها، مما دفع بعض أفراد قبيلة يوكاغر للبحث عنها، في منطقة على ساحل أوياغوسكي يار عام 2009، وقد وجدت القبيلة جثة الماموث والذي أطلق عليها فيما بعد اسم «يوكا» نسبة إلى مكتشفيها، وأشارت الأبحاث إلى أن هذا الحيوان كان يعيش منذ 39 ألف سنة، كما قدر الباحثون أن عمره كان يتراوح ما بين 8–10 أعوام عند وفاته، أما طوله فلا يبلغ أكثر من 165 سم، وقد أثبتت الدراسات أن جلد الماموث والفراء الذي يغطيه كان بحالة جيدة، باستثناء بعض العضلات والأربطة المحنطة، ولكن ما أثار دهشة الباحثين حقا هو تواجد بدايات أنياب لم تتحلل بعد تحت الجلد.

حيوانات محنطة

وقد رجح الباحث دانيال فيشر من جامعة ميشيغان، أن تواجد الجروح وبعض الخدوش غير الغائرة على جسد الماموث تعني أنه قد تعرض لهجوم من قبل أحد الحيوانات المفترسة كأسد الكهف، ولكن هذه الجروح لا تؤدي إلى الوفاة مما يعني أنه تعرض للموت على يد بعض الصيادين، وهو ما أكدته الجروح الأخرى التي تشير إلى أنها كانت بفعل أدوات بشرية، مما يثبت مدى التفاعل بين الإنسان البدائي وحيوان الماموث في ذلك الوقت.

بيسون يوكاجير

كذلك تم اكتشاف حيوانات محنطة عام 2011 في منطقة ياقوتيا أيضا، وكان من بين هذه الحيوانات بقايا ذكر البيسون يوكاجير، وكان ذلك من قبل أفراد يوكاغر، الذين وجدوا الجثة في حالة أفضل من الجثث الأخرى حيث كانت طبيعية ومحفوظة جيدا، كما أنها كانت في وضعية النوم ولا تظهر عليها أي علامات خدوش أو جروح.

ورجح الخبير بوسكوروف من خلال العينات التي أخذت من القرن والشعر أن هذه البيسون السهوب عاش منذ حوالي 2 مليون عام، أي خلال العصر الجليدي في شمال أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، كما قدر وزنه بحوالي 500–600 كيلوغرام، أما طوله فيبلغ 1.7 متر، وأضاف الخبير أن تحليلات الحمض النووي التي أجريت ساعدت العلماء بشكل كبير على فهم العلاقة بين أنواع ثيران البيسون القديمة، والأنواع الحديثة التي تعيش في أمريكا الشمالية حاليا.

حيوانات محنطة
البيسون المحنط في وضعية النوم..
الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى