عجائب

فوضوي ورائحته كريهة.. هل سمعت عن «حيوان الطائرة الشراعية» من قبل؟

يطير حتى 330 قدما في الهواء! يعتبر اقتناؤه أمرا غير مشروع لدى الكثير من الدول، وهو كائن فوضوي يصعب التعامل معه أو حتى علاجه، إلا أن اكتشاف مواطنه والحفاظ عليه يعد أمرا هاما، لإضافة المزيد من التنوع البيولوجي حول العالم، إنه «حيوان الطائرة الشراعية» إن لم تسمع عنه من قبل.

الجرابيات

سميت حيوانات الجرابيات أو الشقبانيات ‑كما يطلق عليها- بهذا الاسم لأن الإناث تحمل في بطونها أكياسا تشبه الشقبان الذي تحمله المرأة لتضع فيه صغيرها، وهي تتميز عن بقية الثدييات بفترة حملها القصيرة، والتي يتبعها خروج مولود صغير جدا غير مكتمل النمو، ثم يستكمل بعد ذلك فترة نموه عن طريق المكوث في الجراب البطني للأم والذي يتكون من طبقة جلد إضافية تغطي المنطقة السفلية للبطن.

حيوان الطائرة الشراعية
أمثلة على الحيوانات الجرابية كالنغر والكوالا..

يوجد حوالي 260 – 280 نوعا من الجرابيات، وتنفرد أستراليا بتواجد 200 نوع تقريبا بداخل غاباتها المطيرة، ومن أبرز هذه الأنواع حيوان «الطائرة الشراعية» الذي ينتمي إلى فصيلة الأبوسوم، والذي تم اكتشاف أحدها عن طريق الصدفة أثناء رحلة عالمة البيئة في الجامعة الوطنية الأسترالية الدكتورة «كارا يونجينتوب»، في الغابات المطيرة شمال نيو ساوث ويلز، أستراليا، وهو ما دفع بعض الباحثين للسفر إلى هناك بحثا عنها حيث تعتبر من الحيوانات النادرة جدا، والتي تتعرض لخطر الانقراض يوما بعد يوم، كما يتم استغلالها أيضا بشكل كبير في التجارة غير المشروعة للحيوانات الأليفة.

حيوان الطائرة الشراعية

هو حيوان جرابي يعيش في غابات الأوكاليبيت في شرق أستراليا، ويعتبر أصغر حيوان ثديي منزلق في العالم إذ يزن حوالي 12 جراما، لديه عينان دائريتان كبيرتان وآذان كبيرة مغطاة تماما بالفرو، ولديه ذيل طويل مغطى بالريش الكثيف مما جعل العلماء يشبهونه بأفعى الريش، وقد أطلق عليه العلماء «حيوان الطائرة الشراعية» لامتلاكه بنية غشائية تربط بين الأرجل الأمامية والخلفية مرورا بالمرفقين والركبتين، والتي تساعده على الطيران أو الانزلاق بخفة بين جذوع الأشجار، وقد وجدت هذه البنية أيضا في الهياكل التي عثر عليها بين مجموعات الحيوانات الحية والمنقرضة للطيور والخفافيش، مما جعل بعض العلماء يرجحون انتماءها إلى فصيلتهم.

حيوان الطائرة الشراعية

كائن فوضوي

يعود السبب في انقراض حيوان الطائرة الشراعية إلى أنه يتطلب رعاية خاصة جدا ونظاما غذائيا معينا، لأنه دائما عرضة للإصابة بالأمراض إذا لم يتم الاعتناء به بشكل صحيح، حتى إن الأطباء البيطريين يجدون صعوبة بالغة في علاجه مما يتسبب غالبا في وفاته، بالإضافة إلى أن هناك مشاكل قانونية كثيرة مع الأشخاص الذين يمتلكونه، حيث إن معظمهم لا يستطيعون تقديم المساحات الكافية التي يحتاجها حيوان الطائرة الشراعية للعيش، نظرا لأنه حيوان اجتماعي جدا ولا يستطيع العيش بمفرده بعيدا عن فصيلته، كما أنه لا يمكن تركه مع أي شخص آخر باستثناء الذي يقوم بامتلاكه.

وهو كائن فوضوي رائحته كريهة ويعتبر من الحيوانات الخطيرة أيضا، ومن غير المستحب تواجده في أماكن تشمل الأطفال أو الأشخاص المبتدئين الذين هم على غير دراية بصفاته وطبيعته، فبالرغم من صغر حجمه ومظهره الأليف الجذاب إلا أنه من القوارض حيث يمتلك أسنانا حادة للغاية والتي تتسبب في الكثير من الأضرار، إذ إن عضته قوية جدا ومن المحتمل أن تصيب الشخص بعدوى الأمراض الذي يحملها جسده، مما يعني أن مالكه يجب أن يحصن نفسه بالكامل قبل اقتنائه، وهو الأمر الذي جعل استمرارية الحفاظ عليه أمرا صعبا.

حيوان الطائرة الشراعية

تهديدات بيئية

وقد ذكر أندرو كروكنبرغر الأستاذ في جامعة جيمس كوك والمعهد المشارك للدراسات التي أجريت، أن اكتشاف أنواع جديدة من حيوان الطائرة الشراعية سيؤدي إلى إثراء التنوع البيولوجي في أستراليا، ولذا أشاد بأهمية الحفاظ على هذا النوع من الثدييات التي صنفت في السنوات الأخيرة على أنها من أكثر الأنواع عرضة لخطر الانقراض.

فبالرغم من أن دعاة الحفاظ على البيئة في فيكتوريا قاموا في عام 2019 بتخصيص 96,000 هكتار من الغابات للمساعدة في حماية هذا النوع، إلا أن حرائق الغابات وعمليات قطع الأشجار من قبل السكان دمرت حوالي نصف منطقة الحماية، مما أدى إلى فقدان الكثير من الطائرات الشراعية حيث انخفض عددها بنسبة تصل إلى 80% على مدى العقدين الماضيين، أي أن التهديدات البيئية الناتجة عن سلوك البشر تشكل خطرا جسيما عليها.

هذا الأمر رفضه البروفيسور ديفد ليندنماير الخبير في هذا النوع من الحيوانات والذي قام باستطلاعات طويلة المدى، محاولا لفت نظر الحكومة الفيدرالية لاتخاذ المزيد من الإجراءات في محاولة للحد من حرائق الغابات في أستراليا، وحماية ما تبقى من حيوان الطائرة الشراعية، الذي يعتقد أنه سينقرض قبل أن يعرفوا حتى بوجوده ليتوصلوا إليه.

الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى