ثقافة ومعرفة

راجنار لوثبروك.. وأشهر قادة الفايكنج

كانت إحدى العبارات التي نسبت لأحد ملوك فرنسا الذين عانوا من وحشية الفايكنج كالتالي.. “يا الله، امنحنا الحماية من الفايكنج المتوحشين”، ربما كانت هذه العبارة وغيرها نتاجا منطقيا لتعرض أمة ذلك الملك الفرنسي لغارات متواصلة من النورسيين المعروفين تاريخيا بقوم الفايكنج.

بالعودة للعصور الوسطى، سكن الفايكنج الدول الإسكندنافية، والتي تنقسم حاليا للنرويج والدنمارك والسويد، حيث كانوا مزارعين، وتجارا وبحارة رائعين، إلا أنهم أيضا كانوا غزاة محاربين لا يحبذون السلم إلا نادرا، خاصةً خلال الفترة ما بين عامي 789 و1100 ميلاديا، قبل أن يتخذوا طريقا نحو السلام بعد ذلك، لذلك يبدو من الجيد أن نعرف شيئا عن أشهر قادتهم الذين شكلوا أسطورة الفايكنج التي تعيش بيننا داخل الروايات والقصص التاريخية.

راجنر لوثبروك

فايكنغ

عاش راجنر بالفترة ما بين القرن الثامن والتاسع الميلادي، ويعتقد بأنه ينحدر من أصول دنماركية، وتدرج داخل مجتمع الفايكنج إلى أن أصبح ملكا عليهم.

تتعد أهم الأحداث التي تنسب إليه، إلا أن أبرزها هو هجومه على باريس بحملة عسكرية ضخمة، نظرا لأهمية باريس كمركز للحضارة والتجارة، حتى وإن كانت بذلك الوقت مدينة صغيرة.

انتهت حملة راجنر العسكرية على فرنسا بقبوله لرشوة من ملك فرانكيا، تشارلز الأصلع، وكانت عبارة عن نحو طنين ونصف من الذهب والفضة في مقابل الانسحاب، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه قد توفي بعد أن تم اختطافه من قبل أيلا، ملك نورثمبريا، والذي وضعه داخل جحر ثعابين ليلقى مصيره.

هيرالد فيرهير

فايكنغ

ولد هيرالد عام 850 بعد الميلاد، وفي سن مبكرة للغاية بدأ في غزو الممالك الصغيرة في الساحل النرويجي، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه قد تم اعتباره كأول ملك للنرويجيين بعد معركة هافرسفجورد عام 872 ميلاديا والتي أدت إلى توحيد النرويج، وكان يبلغ وقتئذ من العمر 22 عاما.

دفع تأثير صعوده إلى السلطة خصومه إلى الخارج، ونشر مستوطنات الفايكنج عبر شمال أوروبا في آيسلندا وجزر أوركني وشتلاند وهيبريدس وفارو وشمال إنجلترا، قبل أن يتوفى عام 933 بعد حكم دام لـ28 عاما.

رولو

فايكنغ

ولد جانج رولف المعروف بـ”رولو” عام 860 ميلاديا، وعرف عنه شراسته منذ أن كان شابا يافعا، فقد قاد حملات الفايكنج للإغارة على ساحل أيرلندا واسكتلندا، قبل أن ينضم لحملة صوب نهر السين من أجل الاستيلاء على مدينة باريس في حدود العام 911 ميلاديا.

وقتئذ؛ قرر تشارلز البسيط، ملك فرانكيا، أن يدفع لرولو نحو 700 رطل من الفضة في مقابل فك الحصار عن باريس، كما وصلوا سويا إلى تسوية، منح رولو بمقتضاها بعض الأراضي في مقابل الولاء وحماية مملكة فرانكيا.

استقر رولو وأتباعه من الفايكنج على الساحل الشمالي لفرنسا، وهي منطقة تُعرف الآن باسم نورماندي، وانخرطوا بشكل كلي مع الثقافة المحلية للفرنسيين، وأسسوا سلالة ضمت فيما بعد ويليام الفاتح، الذي أسس المملكة البريطانية.

غورم القديم

فايكنغ
غورم القديم

ولد غورم عام 900 ميلاديا، وكان ملكا لـ”جوتلاند”، التي تعتبر شمال الدنمارك حاليا، ويُلقب بالقديم لسبب لا علاقة له بسنه، بل لأنه كان يتفانى في خدمة الآلهة القديمة للفايكنج.

في عز سطوة الفايكنج، وجدوا أنفسهم عرضة لحملات تبشيرية مسيحية، ما عرضهم لضربة ثقافية واضحة، إلا أن غورم كان أحد القادة الذين رفضوا هذه النزعة التبشيرية بمنتهى القوة نظرًا لتعلقه بالديانة النورسية القديمة.

كان غورم هو أول ملك للدنمارك تقريبا بالعام 936 وظل حاكما لها حتى وفاته بالعام 958 ميلاديا.

هارالد بلوتوث

فايكنغ

كان هارالد الذي ولد عام 935 ميلاديا نجلا لغورم القديم، وأصبح ملكا على الدنمارك عند وفاة والده، بل إنه أصبح كذلك ملكا للنرويج بشكل مؤقت عام 970.

انشغل هارالد بتأمين وتعزيز التحصينات الدفاعية لمملكته من أي هجوم متوقع من السكسونيين، بينما كان عصره الذي انتهى بوفاته عام 986 ميلاديا هو البداية الحقيقية لاعتناق عدد ضخم من الفايكنج للديانة المسيحية.

إريك الأحمر

فايكنغ
إريك الأحمر

ولد إريك ثورفالدسون المعروف بإريك الأحمر نسبةً للون شعره عام 950 ميلاديا، ويعتقد أنه قد تم نفيه عدة مرات كانت آخرها عام 982، بعد خلاف مع بعض المستوطنين، الأمر الذي جعله يستكشف المنفى، ما جعل بعض المصادر تشير إلى أنه صاحب الفضل في اكتشاف الفايكنج لجرين لاند، إلا أن بعض المصادر الأخرى تشير كذلك إلى أنها كان قد تم اكتشافها من قبل النورسيين بوقت سابق.

كان إريك -على عكس أسلافه- أقل عنفا، ويرجح أنه قد عثر على مناطق خالية من الجليد تدعم الزراعة، حيث أقنع العديد من النورسيين بتأسيس مستوطنات ومساكن لهم على طول الساحل الغربي لجرين لاند.

هارالد هاردرادا

فايكنغ
هارالد هادرادا

بحلول منتصف القرن الحادي عشر، كان عصر الفايكنج في حالة تدهور، ويعتبر العديد من المؤرخين هارالد آخر حكام الفايكنج العظماء، حيث نجح في ترسيخ نفسه كملك للنرويج، التي حكمها لمدة عقدين من الزمن تحت الاسم المستعار (الحاكم الصعب).

في العام 1066 ميلاديا، وجه هارالد أنظاره إلى إنجلترا، لكنه هُزم في معركة ستامفورد بريدج ضد قوات الملك الإنجليزي هارولد جودوينسون.

فارق هارالد الحياة بهذه المعركة، لكن على الرغم من وفاته، فقد كانت هذه المعركة تحولا جذريا بتاريخ أوروبا، حيث إن بعد ذلك بـ3 أيام فقط، هبط النورمانديون على الساحل لأخذ الثأر بقيادة الملك ويليام الفاتح، الذي بدأ حملته العسكرية وتولى عرش إنجلترا، حيث يعتقد أنه السبب الرئيسي في تغيير التاريخ البريطاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى