ثقافة ومعرفة

سفينة فيكتوريا.. وقصة أول إبحار حول الكرة الأرضية

تعد سفينة فكتوريا الإسبانية، أول سفينة تطوف الكرة الأرضية، فهي سفينة أثرية ذات تاريخ مميز، جابت في جولة صعبة وتاريخ قاسي، بحار ومحيطات العالم، وفي السطور التالية نتعرف على تاريخها بشيء من التفصيل.

من تشارلز الخامس ملك إسبانيا

كانت سفينة فيكتوريا، واحدة من 5 سفن تابعة لأسطول بحري بقيادة الرحالة البحار البرتغالي الأصل فرديناند ماجلان، خرجت في أوائل القرن السادس عشر، ضمن رحلة استكشافية للعثور على جزر التوابل، وتسمى بجزر الملوك حاليًا، بتمويل من تشارلز الخامس ملك إسبانيا.

لماذا تجارة التوابل؟

حظيت تجارة التوابل بمركز هام بالاقتصاد العالمي، خلال القرن الخامس عشر، وأقبل الجميع عليها بفضل دورها في حفظ الطعام وتحسين مذاقه، ولكن وجود أنواع مثل القرفة وجوز الطيب والقرنْـفُـل والفلفل الأسود لدى الأوروبيين، كان أمرا صعبا لعدم قدرة تربة بلادهم على إنتاجها بسبب المناخ البارد، ولم تتردد القوى الأوروبية في البحث عن طرق بحرية تقودهم نحو جزر التوابل المعروفة أيضا بجزر مالوكو والواقعة بإندونيسيا حاليا.

وتنافست كل من البرتغال وإسبانيا في عملية البحث عن طرق بحرية تقود نحو جزر التوابل، وبحلول العام 1518، هيمنت البرتغال على الطريق البحري الوحيد نحو جزر التوابل، والذي يمر عبر رأس الرجاء الصالح بأقصى جنوب القارة الإفريقية وهو الأمر الذي أقلق إسبانيا كثيرا.

من ميناء «سانلوكار دي باراميدا»

غادر أسطول البعثة إسبانيا في 20 سبتمبر من عام 1519، من مدينة سانلوكار دي باراميدا الإسبانية، متضمنا السفينة الرئيسية ترينيداد، و3 سفن أخرى هي: كونسيبسيون وسانتياجو وسان أنطونيو، بجانب سفينة فيكتوريا، لتعبر المحيط الأطلسي، وتبحر نحو جنوب القارة الأمريكية، وبالفعل وصل ماجلان إلى ممر مائي بين أرض النار وكاب هوورن، سُمي لاحقا بمضيق ماجلان نسبة لهذا المغامر البرتغالي.

مواصفات فيكتوريا

وتعتبر سفينة فيكتوريا الأفضل من بين السفن الخمس، بالإضافة لكونها الأغلى سعرا، حيث بلغت تكلفة بنائها حوالي 300 ألف جنيه، أي بنسبة أعلى بحوالي 38% من سعر السفن الأربع الأخرى، وبلغ طول فيكتوريا 20.26 متر، في حين بلغ وزنها 85 طنًا، وهي من طراز carrack الإسبانية.

وقد تم بناء فيكتوريا في مدينة زاروز بمنطقة الباسك الإسبانية، حسب طلب خوان سيباستيان إلكانو، والذي أبحر بها عائدا بعد الانتهاء من الرحلة الاستكشافية، وكان لويس دي ميندوزا، هو قبطان فيكتوريا أثناء تلك الرحلة.

سفينة فيكتوريا
سفينة فيكتوريا

حملات من التمرد

على متن السفن الخمس، قاد ماجلان فريقا متكاملا من البحارة والقباطنة، إلى أن شهد أبريل من عام 1520، حملات تمرد من أفراد طاقمه اضطر ماجلان لقمعها، من الفرق المتواجدة على متن سفينة سان أنطونيو وكونسبسيون، ليخسر بذلك سفينتين حيث غرقت إحداهما بسبب سوء الأحوال الجوية، وتمردت الثانية ضد قائدها لتعكس طريقها وتعود أدراجها نحو إسبانيا، ولم تكمل الرحلة في أمريكا الجنوبية، في الوقت الذي أبحرت فيه السفينة فيكتوريا مع ترينيداد وسانتياجو إلى المحيط الهادئ في 28 نوفمبر من عام 1520.

محاولات الفرار من جزر الفلبين

بعد عبور المحيط الهادئ، تعرض باقي أفراد الحملة لمشكلات، وقُتل ماجلان، وحاول باقي أفراد السفينة الفرار من جزر الفلبين.

في جزيرة بوهول الفلبينية

كان على السفينتين المتبقيتين، وهما فيكتوريا وترينيداد، محاولة العودة مرة أخرى إلى إسبانيا، وكانتا تستقران حينها في جزيرة بوهول الفلبينية، إلى أن أبحرت السفينة فيكتوريا، في 21 ديسمبر من عام 1520، وعلى متنها طاقمها المكون من 47 رجلاً عبر المحيط الهندي إلى إسبانيا، ليصلوا إلى سانلوكار دي باراميدا الإسبانية في الـ 6 من سبتمبر عام 1522، مع 18 رجلاً فقط، من بين أكثر من 200 رجل كانوا جزءًا من رحلة ماجلان الاستكشافية.

 وبذلك تكون فيكتوريا هي الوحيدة التي عادت بسلام إلى إسبانيا بعد سنوات، دون حرق أو سرقة أو أن تضل الطريق، الأمر الذي جعلها أول سفينة تاريخية معروفة بالإبحار حول العالم بنجاح، خاصة بعد أن تولى «إلكانو» أحد أفراد البعثة قيادة فيكتوريا في نهاية المطاف، بعد قتل ماجلان في جزر الفلبين.

ترينيداد في قبضة البرتغال

حاولت السفينة ترينيداد تتبع خطوات السفينة فيكتوريا، والسير على نهجها عبر المحيط الهادئ، لكنها ضلت الطريق واتجهت إلى مدينة تادور البرتغالية، والتي تسمى بـجزر الملوك، وهناك وقعت السفينة في الأسر على يد البرتغاليين، وتمكن 4 فقط من أفراد الطاقم من العودة إلى إسبانيا مرة أخرى بعد أكثر من 7 سنوات من الإبحار، وتحديدا في عام 1527.

للبيع في المزاد العلني

بعد شهرتها، والحديث عن نجاحها في الرحلة التاريخية، تم بيع فيكتوريا، في مزاد علني في الـ26 من فبراير 1523، ليشتريها تاجر إيطالي من مدينة جينوفيا، يدعى إستيبان سنتوريون، مقابل 285 عملة ذهبية، لتورث فيكتوريا بعد ذلك بعامين، وتحديدا في عام 1525، إلى ماريا ابنة سنتوريون، بعد وفاته، لتقرر الإبحار بها إلى جزيرة سانتو دومينجو في منطقة البحر الكاريبي.

وفي السنوات الأخيرة، تم بناء نسخ متماثلة من السفينة فيكتوريا، تجسيدا للرحلة التاريخية لتلك السفينة حول الكرة الأرضية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى