شائع

سكارفيس.. وهل سيطر الأسد الأسطوري على دولتين حقا؟

انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعض الأخبار المثيرة عن تفاصيل حياة الأسد الأسطوري سكارفيس، الذي رحل مؤخرا بشكل طبيعي، وبينما جذبت تلك الأخبار آلاف المشاركات والإعجابات، فإننا نكشف الآن في هذا المقال عن حقيقتها الصادمة.

أسطورة سكارفيس

جاء خبر موت الأسد سكارفيس ليكون بمثابة الصدمة لعشاق الحياة البرية من حول العالم، إذ تمتع الأسد الإفريقي بشهرة واسعة، بعدما أحكم سيطرته على بعض مناطق كينيا وتحديدا محمية ماساي مارا لسنوات، لتخشاه جميع الحيوانات الأخرى ويصبح محل اهتمام مصوري عالم الحياة البرية المثير، رغم إصاباته المختلفة في ساقه وعينه، إلا أن ذلك الاهتمام الإعلامي برحيل سكارفيس دفع البعض إلى المبالغة بشأن أحداث حياته، لذا نوضح الفارق بين الواقع والخيال.

أسطورة الأسد سكار.. ما بين الحقائق المبكية والتخاريف المضحكة

أكدت بعض المنشورات الرائجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن سكارفيس نجح على مدار 12 سنة كاملة من السيطرة الفعلية على كينيا وأوغندا، ليستفيد من قوته بأن منح إخوته فرصة تولي الحكم معه، بل والتزوج والإنجاب كما هو الحال معه، وهو الأمر الذي يراه أصحاب تلك المنشورات غير معتاد في عالم تلك الحيوانات.

تكشف تلك المنشورات عن بعض المواقف التي يفترض أنها تخص حياة الملك سكارفيس، أحدها هي قيامه بطرد التماسيح من منطقته، عقابا لهم على قيامهم بالفتك بأحد الأشبال، كما قام والعهدة على الراوي بقتل نحو 400 ضبع على مدار حياته، وحده ودون أي مساعدة.

لم يتجاهل أصحاب تلك المنشورات الحديث عن طريقة تعامل سكارفيس السلمية مع البشر، حيث ألمحوا إلى عدم إيذاء الأسد الأسطوري لأي إنسان على مدار حياته، في إشارة إلى أن تلك تعد من الأمور غير المعتادة بالحياة البرية.

ربما تعد أغرب التفاصيل التي ذكرت عن حياة سكارفيس، هي قدرته على التغلب على أسد يفوقه حجما في معركة شرسة حدثت منذ 10 سنوات، حيث قيل إنه قام بالاحتفاظ برأس الأسد المقتول لأسبوعين، وكأنها رسالة لجميع الحيوانات الأخرى بضرورة الحذر، ما زاد من هيبة الملك الذي ما إن رحل عن عالمنا، حتى سمع الجميع أصوات زئير حزينة تبكيه، قيل إنها تخص زوجاته، فما حقيقة تلك المعلومات المثيرة؟

الحقيقة

ربما تبدو تلك الحكايات المروية عن الأسطورة سكارفيس جاذبة لمتابعي منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنها صادمة ومثيرة للإحباط بالنسبة للمهتمين بالحياة البرية، والسر في كونها بعيدة كل البعد عن الواقع.

تمتلئ تلك المنشورات بالمغالطات التي لم تحدث يوما، إذ بدأت بالإشارة إلى قوة سكارفيس التي أهلته للسيطرة على مناطق في كينيا وأوغندا، وهو أمر غير منطقي في ظل استحالة قيام أسد بحكم كل تلك المساحة الشاسعة التي تجمع بين دولتين.

أسطورة الأسد سكار

نجح الأسد الأسطورة فعليا في السيطرة على بعض المناطق من محمية ماساي مارا الكينية، وبمساعدة إخوته الذكور الذين تولوا معه الحكم، وهو الأمر الذي وإن بدا مستغربا بالنسبة لمروجي تلك المنشورات، فإنه الواقع المعتاد في حياة الأسود، التي يلاحظ فيها قيام الإخوة بالزواج من نفس الإناث، لينسب كل ابن إلى الإخوة جميعهم دون تفرقة.

وبينما أبدت المنشورات الشائعة اندهاشها من سلمية الأسد سكارفيس عند التعامل مع البشر، فإن خبراء الحياة البرية طالما أكدوا أن هذا هو الوضع الطبيعي، والذي يشهد عدم إيذاء الأسود للبشر طالما لم يقوموا بالتعرض لهم بأي خطر، والدليل هو قيام البشر يوميا بزيارة المحميات دون التعرض للأذى من جانب الأسود.

لم يتبق إلا الإشارة إلى أن بقية الأخبار المثارة بشأن طرد سكار للتماسيح من منطقته وقتله مئات الضباع والاحتفاظ برأس الأسد الذي قتله لعدة أسابيع، هي مجرد تخيلات ليس لها أي مصادر رسمية ولا تمت للمنطق بصلة من الأساس، إذ تعيش التماسيح في نهر مارا دون أن تتصارع يوما مع سكار أو العكس، فيما لا يشكل الاحتفاظ برؤوس الأعداء أي أهمية تذكر للأسود كما كان يحدث قديما بين البشر، علاوة على أن فتك أسد بنحو 400 من الضباع وحده، يعد حدثا خياليا يصلح للإضافة إلى الأفلام الخيالية.

في كل الأحوال، تمتع الأسد الراحل سكارفيس بشهرة وجاذبية خاصة، إلا أن إضافة بعض الأكاذيب التي لم تحدث لمشوار حياته، هي حيلة تستهدف جمع الإعجابات والمشاركات بشتى الطرق، وهو ما نجحت فيه للأسف رغم أنها بدت مثل أحداث فيلم سينمائي خيالي، يكتمل فيه المشهد الأخير بزئير زوجاتهحزنا على رحيله، وهو ما لم ولن يحدث أيضا في عالم ملوك الغابة بأي حال من الأحوال.

الكاتب
  • سكارفيس.. وهل سيطر الأسد الأسطوري على دولتين حقا؟

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى