الصحة النفسية

لماذا يعد علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال ضروريًا؟

هل يعاني طفلك أحيانًا من التلعثم عند التحدث؟ يعد الأمر منطقيًا في مراحل تعلم الكلام والتي تشهد تطور القدرات اللغوية، إلا أن علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال يبقى ضروريًا بشدة إن استمرت الأزمة لفترات طويلة، كي لا تصبح دائمة الوجود حتى مع البلوغ.

التأتأة أو التلعثم

تعرف التأتأة أو التلعثم، بأنها الأزمة التي تظهر ملامحها على الشخص بمجرد بدء التحدث، فبينما يعرف ما يرغب في قوله جيدًا، فإنه يفشل في أداء تلك المهمة السهلة بانسيابية كما هو مطلوب، الأمر الذي يعتبر معتادًا لدى الأطفال الصغار في مرحلة من المراحل.

تشهد التأتأة عند الأطفال تحديدًا، إطالة الكلمات المنطوقة، وربما إعادة تكرار أحرف بعينها، علاوة على التحدث ببطء والصمت كل كلمة أو أكثر، الأمر الذي يصطحب أحيانًا برمش سريع الوتيرة للأعين وارتعاش في الشفاه.

تنقسم التأتأة عند الأطفال لأنواع مختلفة، وهي التأتأة التنموية التي تصيب الطفل في سن يتراوح بين الثانية والخامسة، والتأتأة العصبية الكاشفة عن أزمة في الدماغ والأعصاب، والتأتأة النفسية الأقل انتشارًا، فيما يبدو علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال أسهل مع كشف تلك الأنواع عن أسباب الأزمة.

أسباب التأتأة المفاجئة عند الأطفال

علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال
أسباب التأتأة المفاجئة عند الأطفال

بالرغم من عدم توصل الأطباء بشكل مؤكد إلى أسباب التأتأة عند الأطفال، إلا أن الحدوث المفاجئ لتلك الأزمة يرجح أن ينتج عن أحد العوامل التالية:

الوراثة

تبدو أسباب التأتأة غامضة إلى حد كبير بالفعل، لكن المؤكد أن العوامل الوراثية لها دور في إصابة الأبناء بها، إن كان يعاني منها الوالدان أو أحدهما، حيث تنتقل عبر الجينات الوراثية لتزيد فرص التلعثم أثناء التحدث.

إصابات الدماغ

من الوارد أن تتسبب الحوادث التي تشهد إصابة الدماغ بالأذى، ظهور بوادر أزمة التأتأة عند ضحيتها، وسواء كان طفلًا صغيرًا أو كان شخصًا بالغًا، ما تصبح من المشكلات الدائمة أو المؤقتة وفقًا لطبيعة الحالة وكيفية علاجها.

القلق والتوتر

يصبح التوتر والقلق أحيانًا من عوامل زيادة التأتأة والتلعثم عند التحدث للطفل الصغير، وخاصة حينما لا يدرك الأبوان تأثير الضغط المستمر على الطفل، أو عند الاعتقاد بأن هذا الضغط يعتبر من أشكال التحفيز، وهو ما يأتي مخالفًا للواقع والمنطق دون شك.

علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال عبر الأطباء

علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال
علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال

يجب أن تتمثل الخطوة الأولى من خطوات علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال، في استشارة الأطباء المتخصصين، من أجل تحديد الأسباب الخفية وراء ظهور تلك الأزمة، قبل التوصل إلى أفضل علاج ممكن ومناسب للمرحلة العمرية للطفل، والذي قد يكون:

تدريبات النطق

يخضع الطفل الصغير لجلسات عدة مع المتخصصين، ليس فقط من أجل معرفة عوامل تحفيز التلعثم في الكلام لديه، بل كذلك للتدريب على نطق الكلمات بالشكل الصحيح، عبر الإبطاء قليلًا من وتيرة التحدث والتركيز على التنفس الطبيعي مع الكلام.

العلاج المعرفي السلوكي

إن كان الطبيب النفسي قادرًا على تحديد أسباب التلعثم عبر الجلسات، فإن تلك الجلسات تصبح أفضل وسيلة لأجل علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال، حينما تشهد تقديم العلاج السلوكي المعرفي، والذي يمكنه تقليل مشاعر التوتر والقلق المسيطرة على الطفل، وكذلك زيادة ثقته بنفسه.

الأجهزة الإلكترونية

من الوارد أن تحسن بعض الأجهزة الإلكترونية الحديثة المستخدمة لمواجهة التلعثم، من حالة الطفل الصغير مع اللجوء إليها، حيث تعمل تلك الأجهزة على تعويد المستخدم على التحدث بالسرعة الطبيعية والتي لا تعرقل مهمته في توصيل الرسالة للطرف الآخر، كما أنها تمنحه تدريبا عمليا على التحدث بطلاقة، لتصبح من وسائل علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال.

علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال عبر الأبوين

علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال
علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال عبر الأسرة

لا يتوقف علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال على جهد الطبيب المعالج فقط، بل تبدو مهمة الأبوين بالغة الخطورة كي يتجاوز الطفل أزمته العابرة قبل أن تصبح دائمة، ذلك عبر الخطوات التالية:

  • الاستماع بتركيز للطفل الصغير حينما يتحدث في أمور عامة أو يعبر عن أفكاره ومشاعره.
  • التواصل بالعين مع الطفل المتحدث، بنظرات طبيعية لا تحمل إلا الحياد.
  • تحديد أوقات معينة للتحدث مع الطفل بحرية، دون وجود أي عوامل تشتيت كالأجهزة الإلكترونية.
  • التحدث ببطء وهدوء حتى يحاكي الطفل تلك الطريقة عند الكلام.
  • تبادل أدوار أفراد الأسرة في الحصول على حق التحدث قبل الإنصات بتركيز بعد الانتهاء.
  • خلق مناخ مريح للطفل من أجل التحدث دون خوف من انتقاد أو سخرية.
  • تجنب التركيز على أزمة التأتأة لدى الطفل مع عدم إلزامه بالتحدث أمام الغرباء كتدريب له.
  • تشجيع الطفل والإشادة به مع ارتكاب أخطاء أقل أثناء التحدث، بدلًا من التركيز على الهفوات.
  • تقبل أزمة الطفل كي لا يشعر بأنه مقصر أو تحت ضغط ومطالب تحسين وضعه.

لماذا يعد علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال ضروريًا؟

ربما تكشف النقاط السابقة عن طرق علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال، والتي تحمي الطفل من التلعثم بمرور السنوات، كما تحميه من مضاعفات عدة للتأتأة تفسر أهمية العلاج مثل:

قلة التواصل مع الآخرين

يؤدي شعور الطفل بعجزه عن التحدث بطلاقة مثل الأطفال الآخرين في نطاق المدرسة أو النادي أو أي من الأماكن المختلفة، إلى انسحابه عن تلك الجلسات الحاشدة بالصغار، ليقل تواصله بصورة ملحوظة مع من هم في نفس عمره، ويؤثر ذلك سلبًا دون شك على مهاراته الاجتماعية.

القلق والتوتر

لا يتسبب التلعثم في إلزام الطفل بعدم الاشتراك في الحديث فحسب، بل يدفعه أحيانًا لاختبار أسوأ مشاعر القلق والتوتر، إما خوفًا من التعرض للإحراج عند مطالبته بالكلام من قبل معلم أو زملاء دراسة، أو بسبب شعوره بقلة الحيلة مقارنة بأصدقائه.

التعرض للمضايقات

بينما يعد التنمر من أسوأ التجارب التي تحدث للأطفال الصغار، وبسبب الاختلافات الطبيعية بين بعضهم البعض، فإن فرص التعرض للمضايقة تبدو أكثر ارتفاعًا لدى الطفل المتلعثم، لذا يبقى علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال مطلوبًا قبل ما تتسبب في تعرضهم لما قد يؤثر عليهم نفسيًا وأكاديميًا.

قلة الثقة بالنفس

من المؤكد أن كل النقاط السابقة بإمكانها الإضرار بالحالة النفسية للطفل، حينما تقلل من ثقته بنفسه ومن شعوره بالرضا عن الذات، وهو ما يتطلب علاج الطفل على أيدي المتخصصين مع توفير الدعم اللازم له داخل المنزل.

تراجع المستوى الدراسي

كذلك يعتبر تبدل أحوال الطفل على الصعيد الدراسي من سيئ إلى أسوأ، من المضاعفات المباشرة لأزمة التلعثم، والتي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال يعتبر من الضروريات التي لا تقبل التأجيل.

في كل الأحوال، يبقى تقبل الحالات المرضية للأطفال كما هي ضروريًا كي لا يؤثر الأمر عليهم من الناحية النفسية، إلا أن علاج التأتأة المفاجئة عند الأطفال يستحق التجربة فعليًا، إنقاذا لهؤلاء الصغار من مضاعفات لا حصر لها عند البلوغ.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى