الأمراض النفسية

كيف نعالج التلعثم في الكلام للكبار والصغار؟

يعتبر التلعثم أو التأتأة عند التحدث، من أكثر المشكلات المزعجة التي يعاني منها البعض منذ الصغر، بل وربما تستمر معهم في الكبر، لذا نكشف عن علاج التلعثم في الكلام للكبار والصغار، بعدما نوضح أنواعه وأعراضه وكذلك أسبابه المحتملة. 

ما هو التلعثم؟

يعرف التلعثم أو التأتأة عند التحدث، بأنه اضطراب في الكلام يؤدي إلى تكرار الكلمات والأصوات أو إطالتها بصورة ملحوظة، فيما يتسبب كذلك في التوقف عن الحديث أحيانًا بشكل مفاجئ قبل إكماله، علاوة على إظهار ردود فعل أو حركات لا إرادية.

يعاني نحو 70 مليون شخص حول العالم من التلعثم، وتبدو فرص الإصابة به أعلى لدى الرجال، علمًا بأن نسبة تتراوح بين 5% إلى 10% من الأطفال تظهر عليها علامات التلعثم في مرحلة من المراحل قبل تجاوزها بنجاح، ولكن مع الوضع في الاعتبار أن طفل من بين كل 4 من هؤلاء تستمر لديه المشكلة.

أنواع التلعثم

هناك 3 أنواع من التلعثم، تتحدد من خلالها أسباب المعاناة من تلك المشكلة عند التحدث، حيث تتمثل في:

  • التلعثم التنموي، والذي يظهر لدى الأطفال من دون الـ5 وخاصة الذكور، خلال مرحلة التطوير اللغوي، قبل أن يختفي من تلقاء نفسه.
  • التلعثم العصبي، يحدث مع وجود إشارات غير طبيعية بين المخ والعضلات أو الأعصاب، بعد التعرض لأزمة صحية كالسكتات الدماغية والأورام السرطانية وربما مرض باركنسون.
  • التلعثم النفسي والذي تتضارب الآراء بشأنه، حيث يرى البعض أنه ينشأ جراء أزمة نفسية، فيما يرى الآخرون أنه هو من يتسبب في الأزمات النفسية وليس العكس.

علامات التلعثم في الكلام

علاج التلعثم في الكلام
علامات التلعثم في الكلام

ربما تعتبر التأتأة هي العلامة الأبرز والكاشفة عن أزمة التلعثم لدى البعض، إلا أن قائمة الأعراض الناتجة عن التوتر تحديدًا بسبب تلك المشكلة تبدو زاخرة كما يلي:

  • توتر الوجه والنصف العلوي من الجسم، مع الرمش بشكل متكرر.
  • القلق والغضب أحيانًا عند محاولة التواصل مع الآخرين.
  • التردد والصمت قبل اتخاذ القرار ببدء التحدث، بل وربما عدم اتخاذ هذا القرار من الأساس.
  • تكرار بعض الكلمات أو العبارات دون فائدة.
  • إطالة الكلمات أحيانًا.

أسباب التلعثم

يرى الخبراء أن هناك أكثر من سبب محتمل وراء أزمة التأتأة عند الأطفال عند التحدث، حيث تنقسم إلى:

  • الأسباب الوراثية حيث تزداد فرص الإصابة بالتلعثم إن كان أحد أفراد العائلة يعاني من الأزمة نفسها.
  • الحالة النفسية للطفل والتي يرى البعض أن تأثرها بالسلب ينتج وربما يؤدي إلى التأتأة.
  • الصدمات القوية والتي تتسبب هي الأخرى في زيادة فرص التلعثم.
  • إصابات الدماغ الشديدة ومن بينها السكتات، قد تؤدي أيضًا لحدوث التأتأة عند الكلام.

علاج التلعثم في الكلام لدى البالغين

علاج التلعثم في الكلام
علاج التلعثم في الكلام للبالغين

يفضل دائمًا الخضوع للعلاج من التأتأة بمجرد ظهورها في مرحلة الطفولة، إلا أن علاج التلعثم في الكلام لدى البالغين ليس مستحيلًا، عبر الطرق التالية:

جلسات التخاطب لعلاج التأتأة

يخضع المتلعثم خلال تلك الجلسات التي يتلقاها على أيدي متخصصي تخاطب، إلى مجموعة من التمرينات التي يعتاد من خلالها على إبطاء الوتيرة عند الكلام، وملاحظة الأوقات التي يعاني فيها من التلعثم، مع السيطرة على النفس عند تمكن تلك الأزمة منه لبعض الدقائق.

الخضوع للعلاج السلوكي المعرفي

هو أحد أشهر أنواع العلاجات النفسية، وربما أحد أبرز طرق علاج التلعثم في الكلام، كونه يعدل من سلوك الإنسان، مع تعويده على التواصل بنجاح مع الآخرين، ومده ببعض التمرينات القادرة على تهدئته وزيادة شعوره بالاسترخاء.

علاج التلعثم عند الكبار بالأدوية

إن كانت التأتأة تؤدي للتوتر والعكس، فإن علاج التلعثم عند الكبار بالأدوية يبقى ممكنًا، وتحديدًا الأدوية التي تندرج تحت قائمة العلاجات النفسية، فسواء كانت مخصصة للقلق مثل دواء ألبرازولام على سبيل المثال أو كانت من مضادات الاكتئاب مثل سيتالوبرام، تبدو فرص نجاحها واضحة، مع العلم بأنها قد لا تغني عن جلسات التخاطب، كما أن نسبة تأثيرها الإيجابي تختلف من شخص لآخر.

تشكيل فرق المساعدة

يؤدي الحصول على الدعم النفسي من الأشخاص المقربين دون شك إلى تحسين حالات التأتأة، إلا أن تشكيل فريق مكون من أشخاص يعانون من نفس الأزمة، قد يزيد من تحفيز أفراده على التطور وربما استكشاف طرق أكثر إيجابية من أجل علاج التلعثم في الكلام.

أفضل علاج للتأتأة للأطفال

لا تختلف طرق علاج التلعثم في الكلام لدى الأطفال كثيرًا، عن تلك الطرق المذكورة للبالغين، لكنها تبقى أكثر تأثيرًا مع صغر السن وسهولة تقبل العلاج، لتنقسم إلى الخطوات التالية:

زيارة الأطباء المتخصصين

هي الخطوة الأولى والمثالية عند الرغبة في علاج التلعثم في الكلام لدى الطفل الصغير، حيث يبقى الطبيب المختص هو الأكثر قدرة على تحديد طريقة التعامل مع المتلعثم الصغير، وسواء تمثلت في خضوعه لعلاجات دوائية أو جلسات تخاطب طويلة، أو في بعض التوجيهات فحسب.

التعامل بهدوء

تعد طريقة التعامل الرصينة مع الطفل داخل المنزل، أفضل علاج للتأتأة لدى الطفل، أو على الأقل من أكثرها تأثيرًا، حيث يؤدي الصبر على الطفل عند تحدثه مع عدم مقاطعته قدر الإمكان، إلى زيادة ثقته بنفسه لتبدو أزمة التأتأة عابرة بالنسبة إليه.

التحكم في الانفعالات

ليس هناك ما هو أسوأ من توبيخ طفل يعاني من التأتأة دون قصد، حيث يزيد ذلك من توتره، لتبدو فرص علاج التلعثم في الكلام لديه أقل كثيرًا، وخاصة وأن سوء الحالة النفسية يتعارض مع تطور الأمر.

نصائح عامة لأجل علاج التلعثم في الكلام

علاج التلعثم في الكلام
نصائح لأجل علاج التلعثم في الكلام

إلى جانب العلاج النفسي أو التخاطبي الذي يخضع المتلعثم له، يبقى من الأفضل لصاحب الأزمة أن يساعد نفسه بنفسه، عبر بعض الطرق السهلة والتي تتلخص في:

التدريب المستمر

يحتاج الشخص في تلك الحالة إلى صديق مقرب أو فرد من الأسرة، فقط للتحدث سويًا في بيئة آمنة تمامًا، حيث تبدو تلك الطريقة ناجحة من أجل تحسين الوضع يومًا بعد الآخر، وخاصة إن طالت فترات التدريب التي يجني المتلعثم آثارها عاجلًا أم آجلًا، فقط إن لم يصب بالملل أو الإحباط.

جلسات التأمل

على الرغم من أن العلماء لم يتوصلوا حتى الآن إلى مدى تأثير جلسات التأمل والاسترخاء على حالات التلعثم، إلا أن تأثيرها على الحالة النفسية يبقى مؤكدًا، وهو أمر يصب في مصلحة صاحب الأزمة، سواء من ناحية تحفيزه على تلقي العلاج، أو من ناحية عدم المعاناة من التوتر أو الإحباط جراء مشكلته.

تسجيل الصوت

إن كان العلاج النفسي هو أفضل علاج للتأتأة لدى الكثيرين، فإن تسجيل المتلعثم لصوته مع الاستماع إليه، يبدو وكأنه أفضل علاج للتأتأة يمكن تلقيه داخل المنزل، حيث يكتشف الشخص من خلاله تلك الكلمات التي تثير لديه الأزمة، بل ويمكنه ملاحظة بعض الأمور القادر على تعديلها بمرور الوقت لتجنب التأتأة، ليبدو ذلك من وسائل علاج التلعثم في الكلام في بيئة آمنة تمامًا دون أي شك.

في كل الأحوال، يبدو علاج التلعثم في الكلام مطلوبًا بشدة، وخاصة وأن مضاعفاته تشمل المعاناة من القلق والتوتر، وربما الانطواء وعدم القدرة على مواجهة الآخرين، لذا فسواء كان الشخص المتلعثم طفلًا أو كان بالغًا، فإن الخضوع للعلاج على أيدي المتخصصين يعتبر القرار الأمثل الذي يجب اتخاذه سريعًا.

الكاتب
  • كيف نعالج التلعثم في الكلام للكبار والصغار؟

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications