الصحة النفسية

علاج تأتأة الأطفال.. وكيف يحد الدعم النفسي من مشاكل النطق؟

يبدو من الضروري معرفة علاج تأتأة الأطفال، الأمر الذي يتم من خلال جلسات التخاطب، أو بعض العلاجات السلوكية المعرفية، إذ يؤثر هذا النوع من الاضطرابات على حالة الطفل، النفسية والاجتماعية، ويجعله عرضة للعديد من الأمراض الأخرى، المترتبة على شعوره بعدم التكافؤ مع أقرانه في بيئته.

التأتأة

هو أحد أنواع الاضطرابات الشائعة للكلام، تصيب الكبار والصغار، والذي يتسبب في حدوث عدة مشاكل، تتمثل في شعور الفرد بصعوبة شديدة في تدفق الكلام، أو الطلاقة أثناء الحديث، إذ يصبح الفرد الذي يعاني من التأتأة شخصًا غير قادر على التعبير، رغم أنه يعرف جيدًا ما يريد قوله، وهي الحالة التي قد تستمر لفترة ثم تختفي.

ولكن في بعض الأحيان، تكون التأتأة حالة مزمنة مستمرة، منذ الطفولة حتى مرحلة البلوغ، الأمر الذي يؤثر على ثقة الشخص في نفسه، وفي تعاملاته مع الآخرين، إذ يعد هذا النوع من الاضطرابات من أكثر الأنواع التي تضفي مشاعر سلبية، على الحياة اليومية للشخص المصاب.

تأتأة الأطفال

هي اضطراب في طلاقة الكلام، يبدأ في مرحلة الطفولة، مما يتسبب في استمرارية حدوث بعض المشاكل، التي تؤثر سلبًا بشكل واضح على طريقة كلام الطفل، مما يجعله يطيل نطق بعض الكلمات، كذلك يمكن أن ينطقها متقطعة، أو يتوقف تمامًا أثناء الحديث.

بالإضافة إلى تكرار بعض الجمل والكلمات، خاصة التي تحتوي على أصوات ساكنة أو تبدأ بحرف علّة، في محاولة لنطقها بشكل سليم، الأمر الذي يتسبب للطفل في عدة مشاكل نفسية، اجتماعية، ودراسية أيضًا، وهو ما ينتج عن شعور الطفل بأنه لا يملك قدرة التعبير عن مكنوناته، لا يشبه المحيطين به، وغير قادر على محاكاة المجتمع والأطفال في بيئته.

أسباب التأتأة

علاج تأتأة الأطفال

لا يزال الباحثون يعكفون على دراسة الأسباب الرئيسية، المؤدية للتأتأة عند الأطفال، إذ تلعب الكثير من العوامل دورًا هامًا في حدوث هذا الاضطراب، والتي تتضمن مجموعة من الأسباب توصل إليها الباحثون، وقد أوضحت الدراسات أولًا، أن الأطفال الذكور يتعرضون للتأتأة أكثر من الإناث، ويكون ذلك لسببين أساسيين هما:

  • صعوبة التحكم في الكلام الحركي، إذ أوضحت بعض الأدلة أن التشوهات في التحكم أثناء الكلام، تؤدي بنسبة كبيرة إلى التأتأة عند الأطفال، وهو ما يحدث نتيجة اختلاف التوقيت والتنسيق، الحسي والحركي لدى الطفل.
  • الجينات الوراثية، إذ يؤدي انتشار التأتأة عند أكثر من شخص، بين أفراد الأسرة الواحدة، إلى إصابة الأطفال بصعوبات بالغة في الكلام، ويجعلهم أكثر عرضة للتأتأة، وبعض الاضطرابات الأخرى.

عوامل مؤثرة

بالإضافة إلى السببين السابقين، فإن هناك عدة عوامل تؤثر في طلاقة لسان الطفل، وتجعله يعاني من التلعثم والتأتأة في الكلام، وغير قادر عن الإفصاح عن ما يدور في نفسه، وتتضمن هذه العوامل والأسباب:

  • الضغط النفسي والعصبي على الطفل، الذي يكون من قبل الأبوين، حيث يتسبب في تفاقم حالة الطفل، وتعزيز عدم قدرته على الكلام بطريق غير مباشر.
  • الأجواء المتوترة في المنزل، والخلافات الدائمة بين الأب والأم، الأمر الذي يخلق حالة من القلق لدى الطفل، ويجعله عرضة للتأتأة.
  • كذلك يمكن أن يعاني الطفل من التأتأة، وعدة مشاكل أخرى في طلاقة الكلام، مثل بطء الكلام أو التوقف المتكرر أثناء الحديث، نتيجة بعض اضطرابات أو إصابات الدماغ الحادة، إثر تعرض الرأس لهزة أو خبطة عنيفة.
  • تأخر النمو، إذ يعد تأخر نمو الطفل أحد أكثر العوامل، التي تجعله عرضة للتأتأة والتلعثم في الكلام.

التأثير النفسي للتأتأة

لا تقتصر مشاكل التأتأة عند الأطفال على تلعثم الطفل فقط، وعدم قدرته على التعبير عن ما يدور في نفسه، وما يرغب به، بل يتفاقم الأمر حتى يتسبب في عدة مشاكل أخرى، تشمل ما يلي:

  • القلق الدائم والتوتر، بشأن التحدث مع الآخرين، حتى إن الطفل يفضل عدم الحديث مطلقًا، ويتجنب المواقف التي تستدعي الكلام.
  • الدخول في حالة نفسية مزمنة، نتيجة التعرض للانتقاد والتنمر، خاصة من الأقران في نفس العمر.
  • فقدان الشجاعة والحماس الدراسي، بالإضافة إلى فقدان رغبة المشاركة والتواصل الاجتماعي، مع البيئة المحيطة.
  • انخفاض مستوى الثقة في النفس بشكل ملحوظ جدًا.

أعراض التأتأةعلاج تأتأة الأطفال

قبل معرفة علاج تأتأة الأطفال، يجب أولًا معرفة الأعراض التي تظهر على الطفل، ومدى حدتها، والمرحلة التي تستدعي زيارة الطبيب، وقد تختلف هذه الأعراض من طفل إلى طفل آخر، والتي تتمثل في:

  • مد الطفل للأصوات داخل الكلمات، أو مد بداية الكلمات الطويلة.
  • صعوبة بدء العبارات الطويلة ونطق ما تحتوي عليه من كلمات، خاصة التي تبدأ بحروف علّة.
  • يقوم الطفل بتكرار بعض المقاطع داخليًا قبل نطقها، أو الأصوات والكلمات.
  • الصمت المستمر أثناء نطق بعض الكلمات، أو التوقف الذي يتسبب في خروج الكلمة متقطعة.
  • تكون قدرات الطفل محدودة، تمنعه من التواصل بفعالية بين المجتمع.
  • الخجل المفرط في المدرسة، وعدم المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، خشية التأتأة أمام الآخرين.
  • لجوء الطفل لإضافة حرف مساعد في بداية الكلام، مثل نطق حرف الميم والمد فيه، الأمر الذي يسهم في قدرة الانتقال للكلمة المراد قولها.
  • ظهور توتر واضح وحركات متتالية على تعابير الوجه، أو الجزء العلوي من الجسم، الأمر الناتج عن معاناة الطفل أثناء محاولته لإخراج بعض الكلمات.

أعراض متأخرة

بالإضافة إلى الأعراض الرئيسية السابق ذكرها، توجد عدة أعراض أخرى جانبية، والتي تستدعي اللجوء إلى أخصائي، فور ملاحظة ظهور أي منها على الطفل، إذ تعد هذه الأعراض من المراحل المتأخرة للتأتأة، والتي تشمل:

  • رعشة في الشفتين أو الفك أثناء الحديث.
  • ظهور حركات لا إرادية على الوجه، حتى عند صمت الطفل.
  • طرف الجفنين بطريقة سريعة ومتتالية.
  • القبض بشدة على كف اليد، إثر الحالة العصبية الزائدة لدى الطفل.
  • انتفاض الرأس بحركة لا إرادية.

علاج تأتأة الأطفال

علاج تأتأة الأطفال

العلاج الدوائي

بعد رحلة بحث طويلة وتقييم شامل، على يد العديد من أخصائيي أمراض النطق، في محاولة للوصول لعلاج تأتأة الأطفال، لم يتم إثبات فاعلية الأدوية العلاجية، في حل المشكلة بشكل جذري، ورغم ذلك فقد تم وضع بعض أشكال المناهج العلاجية، التي توفر عدة طرق مختلفة لعلاج الأطفال، والبالغين أيضًا الذين يعانون من عدة مشاكل في النطق.

ولكن يجب الوضع في الاعتبار اختلاف طبيعة المشكلة المؤدية للتأتأة، واحتياجات الطفل الفردية، إذ لا يشترط أن يكون تأثير بعض الطرق العلاجية لطفل، بنفس الفاعلية، إذا ما تم تطبيقها على طفل آخر، وعلى الرغم من أن الأدوية المعالجة لا تقضي على مشكلة التأتأة تمامًا، إلا أنها تسهم بنسبة كبيرة في اكتساب عدة مهارات، تفيد الطفل وتجعله يتغلب على مشاكل النطق، ومن بين هذه المهارات:

  • القدرة على المشاركة والتفاعل داخل الصف الدراسي، والأنشطة الاجتماعية بمختلف مجالاتها.
  • تطوير عملية التواصل بين الطفل والأفراد المحيطين به.
  • الطلاقة في الكلام، وتحسين الطريقة اللغوية لنطق الحروف والأصوات.

علاج التأتأة بالحجامة

من الشائعات الرائجة أن الحجامة تساعد في علاج تأتأة الأطفال، ولكن وفقًا لما ذكره بعض أخصائيي التخاطب، فإن الحجامة لا تسهم بشكل كافٍ في علاج مشاكل النطق، لذا عوضًا عن ذلك، يفضل التواصل مع أحد مشايخ تحفيظ وتعليم القرآن الكريم، إذ يعتمد علاج التأتأة بنسبة كبيرة، على تعليم الطفل أساسيات التلاوة والتجويد، بالإضافة إلى تعلم مخارج ومداخل الحروف، الأمر الذي يتحقق عن طريق الإكثار من قراءة القرآن، بالإضافة إلى بعض الطرق العلاجية الأخرى، المتمثلة في عدة وسائل:

  • تزويد الطفل بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، المخصصة لتعزز طلاقة الطفل، من خلال توفير أسلوب المحاكاة، مما يجعله يدخل في بعض النقاشات والحوارات الجادة، كما لو كان يحاكي شخصًا حقيقيًا أمامه.
  • اتباع العلاج السلوكي المعرفي، إذ يمكن أن يساعد هذا النوع من العلاج على تعلم الطفل وتعرفه لبعض طرق التفكير، التي من شأنها زيادة التأتأة لديه، ومحاولة تحاشيها أو تغييرها، الأمر الذي يزيد ثقته في نفسه، ويحد من الشعور الدائم بالقلق والتوتر لديه.
  • العلاج بالنطق البطيء، عن طريق تعليم الطفل أسلوب التحدث بهدوء شديد، مما يمكن الطفل من الكلام بشكل منظم، ومخارج حروف سليمة، فيبدو حديثه طبيعيا خاليا من أية مشاكل.

العلاج النفسي

علاج تأتأة الأطفال

إذا كنت والدًا لطفل يعاني من التأتأة، فيجب عليك التعرف إلى بعض الأساليب والنصائح النفسية، في علاج تأتأة الأطفال، إذ تعد مشاركة الوالدين في ممارسة الأساليب داخل المنزل، عاملًا أساسيًا لمساعدة الطفل، وزيادة قدرته على التعامل مع التأتأة، الأمر الذي يتم بعد الاستعانة بأخصائي، والذي يضع بعض الإرشادات لتحديد خطوات منهجية لعلاج طفلك، وتتمثل هذه الإرشادات فيما يلي:

كن مصغيًا

استمع جيدًا لطفلك أثناء حديثه، وحاول قدر الإمكان أن تحافظ على الاتصال البصري بينكما، حيث يعد التواصل البصري من أهم أسباب زرع ثقة الطفل في نفسه.

تفرغ لطفلك

خصص وقتًا محددًا للتحدث إلى طفلك، حيث تكون متفرغًا إليه فقط دون الالتفات إلى شيء آخر يشتت انتباهك، ويفضل أن يكون هذا الوقت أثناء تناول الطعام، إذ يساعد تناول الوجبات مع طفلك على زيادة شعوره بالمشاركة والتفاعل بينكما.

كن داعمًا

تقبل طفلك كما هو، لا تنتقده أو تعاقبه مهما بلغت شدة التأتأة لديه، بل الزم التشجيع والدعم الدائم، مما يزيد من شعور الطفل بالأمان والوعي الذاتي، بالإضافة إلى ذلك قم بتشجيع جميع أفراد العائلة، للتناوب في التحدث إلى الطفل، واحرص على أن يكونوا مستمعين جيدين لما يقوله لزيادة الثقة في النفس.

كن حليمًا

علاج تأتأة الأطفال

كن حليمًا، وتحلّ بالصبر التام حتى يقول طفلك الكلمة التي يحاول نطقها، وتجنب تمامًا قطع أفكاره أو محاولة إكمال الجملة بدلًا عنه.

تحدث ببطء

عند إجراء محادثة مع طفلك، حاول التحدث ببطء شديد ودون عجلة، مما يجعل طفلك يقتدي بك، وهو الهدف الأساسي من هذه الخطوة، إذ يساعد هذا الأمر تدريجيًا على التخلص من التأتأة.

لا تمتعض من طفلك

عند محاورة طفلك، حاول قدر الإمكان أن تصب تركيزك على ما يقوله، دون الالتفات إلى التأتأة الصادرة عنه، أو إظهار الامتعاض منه.

لا تكن عائقًا له

لا تقم بتعريض طفلك إلى المواقف اليومية السلبية، التي من شأنها أن تخلق إحساسًا بالقلق والتوتر، الأمر الذي يعرضه لضغوطات تعيقه في التحدث مع الغير، وتزيد من التلعثم والتأتأة.

قم بمدحه

اسعَ دائمًا إلى مدح طفلك، صحح له الكلمات بطريقة إيجابية لطيفة، وابتعد قدر المستطاع عن توجيه النقد له، وإن اضطررت إلى انتقاده فاحرص على أن يكون انتقادًا بناءً، يدعمه ويزيد من رغبته في التطور والتغلب على مشاكله في النطق.

امنحه الراحة والأمان

قم بتوفير الهدوء التام داخل المنزل، وابذل قصارى جهدك لخلق جو يُشعِر الطفل بالراحة والأمان، مما يجعله مؤهلًا للتحدث بحرية وطلاقة طوال الوقت، دون خوف أو تردد.

توجيه المعلمين

من أهم طرق علاج تأتأة الأطفال أيضًا، توجيه المعلمين داخل المدرسة الخاصة بطفلك، وتوضيح حالة الطفل، وكيفية التعامل معه بطريقة صحيحة، مثل تشجيعه للمشاركة والتحدث بصوت مرتفع أمام الطلاب الآخرين، مما يعزز ثقته في نفسه ويساعده على التحدث بطلاقة دون خجل، أو شعور بأنه أقل من أقرانه.

علامات تستدعي زيارة عاجلة للطبيب

من الأمور الشائعة إصابة الأطفال بالتأتأة، خاصة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 2 – 5 سنوات، بل ويعد هذا الأمر جزءًا من تعليم الكلام والتحدث بشكل صحيح، حتى تتحسن طلاقة الطفل تدريجيًا، ولكن هذا لا ينفي أن هناك عدة علامات بمثابة الضوء الأخضر، تستدعي زيارة أخصائي وخبير في علاج تأتأة الأطفال، وتتمثل هذه العلامات في:

  • أن تدوم التأتأة لفترة تزيد على 6 أشهر.
  • أن يكون الطفل قد بدأ في التأتأة قبل مرحلة البلوغ مباشرة.
  • أن تكون التأتأة سببًا رئيسيًا في تأخره دراسيًا، وتؤثر سلبًا على تواصله الفعال داخل المدرسة.
  • أن يفقد الطفل قدرته على العمل والأنشطة، أو التفاعلات الجماعية مع أصدقائه وداخل محيط أسرته.
  • الخوف الشديد والقلق الدائم، وتجنب المواقف التي تستدعي الحديث.
  • حدوث شد في عضلات الجسم، ومعاناة واضحة أثناء الكلام.

أخيرا يبدو علاج تأتأة الأطفال أمرا حتميا في بداية ظهور الأعراض، والذي يعتمد بشكل كبير على الأساليب النفسية العلاجية من الوالدين والمحيطين، بالإضافة إلى احتواء الطفل ومشاركته الأنشطة، وتخصيص الوقت والمجهود له، مع الصبر والتأني، حتى تنتهي تلك المشكلة ويتم شفاؤه بأمر الله.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى