ملهمات

فريدريك دوجلاس.. من العبودية إلى البيت الأبيض

يقولون إن النجاح ليس حكرا على أحد، بل هو لمن يقاتل من أجله، حتى يصبح أحد مستحقيه، تماما مثل فريدريك دوجلاس الرجل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية، الذي تحدى المفاهيم المغلوطة في زمنه، ليصبح أسطورة كل الأزمان لاحقا.

البداية

ولد فريدريك في ولاية ماريلند الأمريكية، عام 1818، في أجواء هي الأشد قسوة على أصحاب البشرة السمراء، حيث كانت المجتمعات حينها تتسم بالعنصرية الواضحة ضد كل من يأتي من أصول إفريقية، بل إن ملامح ذلك التمييز العرقي كانت تبدأ مع السنوات الأولى لحياة كل طفل غير أبيض البشرة، فحرم فريدريك من حنان والدته منذ الصغر، بل وتم حرمانه كذلك من تلقي العلم، فيما يبدو وكأنه العرف في ذلك الزمان.

لكن الطفل الصغير لم ييأس للحظة، فبدأ وهو ابن الثانية عشر بتعلم القراءة والكتابة سرا، وذلك عبر الملاحظة الدقيقة لما يتعلمه الأولاد بيض البشرة، الذين كانوا يسكنون على مقربة من منزله الفقير جدا. الأدهى من ذلك أن فريدريك لم يكتف بتعلمه وحده، فكان يقوم بتعليم العبيد والخادمين الآخرين، ما لم يعجب أسياده الذين كانوا يكيلون له الضربات، عقابا على شجاعة وتحد غير معهود في تلك الفترة الزمنية.

الهروب

في عام 1838، جاءت البداية الحقيقية لفريدريك دوجلاس، ابن الـ20 عاما، عندما تمكن من الهرب من العبودية وظروف حياته القاسية، عبر قطار متجه إلى مدينة نيويورك، ليصل لمدينة ذات فروق نسبية أفضل من ولاية ماريلند، ويبدأ في مشوار طويل من الكفاح والنجاح على حد سواء.

فمع زواجه واستقراره الذهني، الذي تحقق بالوصول لعاصمة بلاد العم سام، أصبح فريدريك مع مرور الوقت، من رموز مكافحة العنصرية والتمميز العرقي في بلاده، فطاف نواحيها ليؤكد على حقوق الناس جميعا في المساواة، مواجها موجات من الغضب الشديدة بكل قوة، حتى نال شهرة واسعة في الولايات المتحدة وخارجها.

فسافر إلى المملكة البريطانية من أجل إلقاء خطاباته الملهمة في الكنائس هناك، معتمدا على مهاراته الخطابية الرائعة، حتى طلب منه أنصاره البقاء بعيدا عن مشكلات العبودية في بلاده، وهو ما رفضه تماما فريدريك، حيث أراد أن يستمر في صراعه ضد العنصرية بجانب زوجته وأسرته الصغيرة.

النجاح

في الوقت الذي انتشرت فيه الدعوات الرافضة لعنصرية اللون بالولايات المتحدة، ومع ظهور كذلك النداءات المطالبة بحرية المرأة على يد أبطال من التاريخ، يترأسهم فريدريك دوجلاس نفسه، بدأت الأحلام تتحقق رويدا رويدا، حتى أصبح فريدريك الرجل الأمريكي الأول ذا الأصول الإفريقية، الذي يترشح لمنصب نائب رئيس الولايات المتحدة، وذلك سنة 1872.

كذلك صدر له كتابا هو الأبرز له، بعنوان “سيرة حياة فريدريك دوجلاس، العبد الأمريكي”، وهو الكتاب الذي أصبح نبراسا لكافة المهتمين بحقوق الإنسان من بعده، والمؤيدين للمسيرة الناجحة لابن ولاية ميرلند المقاتل، فريدريك دوجلاس، الذي توفي في عام 1895، ولكن إسهاماته الخالدة ظلت في الوجدان منذ حينها وحتى الآن.

الوسوم
إغلاق
إغلاق