فضائل الأم في القرآن والسنة والشعر

إن التاريخ لا يعرف دينًا ولا نظامًا كرَّم المرأة باعتبارها أمًا، وأعلى من مكانتها مثلما جاء بهِ دين محمد «صلى الله عليهِ وسلم»، الذي رفع من مكانة الأم في الإسلام، وجعل برها من أصول الفضائل، كما جعل حقها أعظم من حق الأب لما تحملته من مشاق الحمل والولادة والإرضاع والتربية، وهذا ما يُقرره القرآن ويُكرره في أكثر من سورةٍ ليثبِّته في أذهان الأبناء ونفوسهم.

معنى الأم


الأم كلمة صغيرة وحروفها قليلة لكنّها تحتوي على أكبر معاني الحبّ والعطاء والحنان والتّضحية، وهي أنهار لا تنضب ولا تجفّ ولا تتعب، متدفّقة دائما بالكثير من العطف الذي لا ينتهي، وهي الصّدر الحنون الذي تُلقي عليه رأسك وتشكو إليه همومك ومتاعبك.

فالأمومة مشتقة من الأُمّ، وأُمّ كل شيء: معظمه، ويقال لكل شيء اجتمع إليه شيء آخر فضمّه: هو أُم له (فأُمُّه هاوية) القارعة، والأمومة: عاطفة رُكزت في الأُنثى السوية، تدفعها إلى مزيد من الرحمة والشَفقة.

والأم هي التي تعطي ولا تنتظر أن تأخذ مقابل العطاء، وهي التي مهما حاولتَ أن تفعل وتقدّم لها فلن تستطيع أن تردّ جميلها عليك ولو بقدر ذرة صغيرة؛ فهي سبب وجودك على هذه الحياة، وسبب نجاحك، تُعطيك من دمها وصحّتها لتكبر وتنشأ صحيحا سليما، هي عونك في الدّنيا، وهي التي تُدخلك الجنّة، فقد أتى رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال:» إني أشتَهي الجهادَ ولا أقدِرُ عليه، قال: هل بقِي مِن والدَيكَ أحَدٌ؟ قال: أُمِّي، قال: فأبلِ اللهَ في بِرِّها، فإذا فعَلتَ ذلك فأنتَ حاجٌّ ومعتمرٌ ومجاهدٌ، فإذا رَضِيَتْ عنكَ أمُّكَ فاتقِ اللهَ وبِرَّها».

الأم في القرآن


﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [لقمان: 14، 15].

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].

الأم في السنة


عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : (الصلاة على وقتها) قلت ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين) قلت: ثم أي؟ قال: (ثم الجهاد في سبيل الله)- قال حدثني بهن ولو استزدته لزادنى.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد).

عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (معاوية بن حيدة) رضي الله عنه قلت: يا رسول الله من أَبَرُّ؟ قال: (أمك) قلت من أبر؟ قال: (أمك) قلت من أبر؟ قال: (أمك) قلت من أبر؟ قال: (أباك ثم الأقرب فالأقرب).

عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتاه رجل فقال إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيرى فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة؟ قال أمك حية؟ قال لا، قال تب إلى الله عز وجل وتقرب إليه ما استطعت، فذهبت فسألت ابن عباس لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: (إنى لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة).

الأم في الشعر


قال حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا * بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الألى * شغلت مآثرهم مدى الآفاق

قال إبراهيم المنذر:

أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا * بنقوده حتى ينال به الوطر

قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى * ولك الجواهر والدراهم والدرر

فمضى وأغمد خنجرا في صدرها * والقلب أخرجه وعاد على الأثر

لكنه من فرط دهشته هوى * فتدحرج القلب المعفر إذ عثر

ناداه قلب الأم وهو معفر * ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

فكأن هذا الصوت رغم حنوه * غضب السماء به على الولد انهمر

فاستل خنجره ليطعن نفسه * طعنا سيبقى عبرة لمن اعتبر

ناداه قلب الأم كف يدا ولا * تطعن فؤادي مرتين على الأثر

قال أبو العلاء المعري:

العيش ماض فأكرم والديك به * والأم أولى بإكرام وإحسان

وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه * أمران بالفضل نالا كل إنسان

قال مسعود سماحة:

وما صلّ ترافقه المنايا * ويجري السما قتّالا بفيه

بأقبح من عقوق لا يراعي * كرامة أمه ورضى أبيه

قال الشاعر القروي:

تحير بي عدوي إذ تجنى * عليّ فما سألت عن التجني

وقابلَ بينَ ما ألقاهُ منهُ * وما يَلْقى من الإِحسانِ مني

يبالِغُ في الخِصامِ وفي التجافي * فأغرقُ في الأناةِ وفي التأني

أودُّ حياتَهُ ويودُّ موتي * وكمْ بيــنَ التَمَني والتَمَني

إِلى أن ضاقَ بالبغضاءِ ذَرْعا * وحسَّنَ ظَنَّهُ بي حسنُ ظني

عدوي ليسَ هذا الشهدُ شهدي * ولا المنُّ الذي استحليْتَ مني

فلي أمٌ حَنُونٌ أرضعتني * لبانَ الحب من صَدْر أحنِّ

على بسمَاتِها فتحتُ عيني * ومن لَثماتِها رويتُ سِنِّي

كما كانتْ تُناغيني أُناغي * وما كانتْ تُغَنيني أُغَني

سَقاني حُبُّها فوقَ احتياجي * ففاضَ على الوَرى ما فاضَ مني

قال محمد بحيري:

هي في الشعب نصفه وهي أم * لبنيه وقوة سحرية

هزت المهد في حنان ورفق * وغذته السمو والأريحية

ولها بيننا رسالة صدق * إن صدقنا الجهاد عزما ونية

خرج صخر بن عمرو أخو الخنساء الشاعرة المشهورة في غزاة فأصابه جرح فتطاول مرضه فكانت امرأته سليمى إذا سُئلت عنه قالت هازئة: لا هو حي فيرجى ولا ميت فينعى، وهو يسمع ذلك فيشق عليه، وإذا سُئلت عنه أمه قالت: أصبح صالحا بنعمة الله.

فلما أفاق من علته عمد إلى سليمى فعلقها بعمود الفسطاط حتى ماتت وقال:

أرى أم صخر ما تجف دموعها * وملّت سليمى مضجعي ومكاني

فأي امرئ ساوى بأمٍّ حليلةً * فلا عاش إلا في شقا وهوان

قال الإمام الشافعي:

أطع الإله كما أمر * واملأ فؤادك بالحذر

وأطع أباك فإنه * رباك من عهد الصغـر

اقرأ أيضا

وَاخْـضَـعْ لأُمِّــكَ وارضها * فَعُقُـوقُـهَـا إِحْـدَى الكِبَــرْ

قال الشاعر معروف الرصافي:

أوجب الواجبات إكرام أمي * إن أمي أحق بـالإكرام

حملتني ثقلا ومن بعد حملي * أرضعتني إلى أوان فطامي

ورعتني في ظلمة الليل حتى * تركت نومها لأجل منامي

إن امي هي التي خلقتني * بعد ربي فصرت بعض الأنام

فلها الحمد بعد حمدي إلهي * ولها الشكر في مدى الأيام

وقال أيضا:

إن خدمنا فلا تريد جزاء * ومِن الأمِ هل يُرادُ جزاء

قال خليل مطران:

نعمت الأمُ أنجبت خيرة الأولاد * للبِّرِ والنَدى والوفــاءِ

وقال آخر:

أحن إليكِ إذا جنّ ليل

وشاركني فيكِ صبح جميل

أحن إليكِ صباح مساء

وفي كل حين إليك أميل

على راحتي كم سهرت ليال

ولوعتِ قلبك عند الرحيل

وفيض المشاعر منك تفيض

كما فاض دوما علينا سهيل

جمعت الشمائل يا أمُّ أنت

وحزت كمالا علينا فضيل

إذا ما إعترتني خطوب عضام

عليها حنانكِ عندي السبيلُ

إذا ما افتقدتُ أبي برهة

غدوتِ لعمريَ أنتِ المعيلُ

بفضلكِ أمي تزولُ الصعابُ

ودعواكِ أمي لقلبي سيلُ

أجمل شعر عن الأم الحنونة (3)

قال عبد الرحمن بن مساعد:

اسألوا دمي وسعادتي وهمي

اسألوا التوفيق

والكدر والضيق

اسألوا الطيب في صفاتي

والدعاء اللي في صلاتي

واسألوا شهودي

الدموع اللي في سجودي

اسألوهم واسألوا دمي

عن غلا أمي

وقال آخر:

أمّي يا حبّا أهواه * يا قلبا أعشق دنياه

يا شمسا تشرق في أفقي * يا وردا في العمر شذاه

يا كل الدنيا يا أملي * أنت الإخلاص ومعناه

فلأنت عطاء من ربي * فبماذا أحيا لولاه

ماذا أهديك من الدنيا * قلبي أم عيني أماه

روحي أنفاسي أم عمري * والكلّ قليل أوّاه

ماذا أتذكر يا أمي * لا يوجد شيء أنساه

فالماضي يحمل أزهارا * والحاضر تبسّم شفتاه

ما زال حنانك في خلدي * يعطيه سرورا يرعاه

كم ليل سهرتِ في مرضي * تبكي وتنادي رباه

طفلي وحبيبي يا ربي * املأ بالصحة دنياه

الأم تذوب لكي نحيا * ونذوق من العمر هناه

الأم بحار من خير * والبحر تدوم عطاياه

أماه أحبك يا عمري * يا بهجة قلبي ومناه

ضمّيني واسقيني حبا * ودعيني أحلم أماه

مصدر المصدر

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا عبر صفحة اتصل بنا. إغلاق اتصل بنا

Open

Close
DMCA.com Protection Status