فوائد

فوائد التأمل.. وأهم التمارين التي تخلصك من التوتر والقلق

إن كنت من عشاق الجلوس في هدوء قبل التأمل فيما حولك، فاعلم أنك تتمتع بفوائد مختلفة ومتعددة أثبتتها الدراسات العلمية والطبية، تأتي مع البقاء في صمت ليشبه ذلك القيام برياضة اليوجا، ويدفعنا الآن للكشف عن بعض من فوائد التأمل الرائعة.

ما هو التأمل؟

ربما يعتقد البعض أن الإنسان يعد حديث العهد بنشاطات التأمل المختلفة، كونها ظهرت الآن بصورة أكثر وضوحًا عبر اليوجا وغيرها من ممارسات الاسترخاء المفضلة للملايين، إلا أن الواقع يثبت أن استفادة البشر من مميزات التأمل بدأت فعليًا منذ قرون طويلة.

ربما ارتبطت أولى فوائد التأمل منذ مئات السنين عبر بعض الممارسات الروحانية، قبل أن يتم الفوز بمكاسب ممارسة هذا النشاط بأشكال مختلفة عبر نشاطات رياضية وحركية متنوعة، ليعود ذلك بالنفع في كل الأحوال على الحالة النفسية والذهنية وكذلك العضوية لمن يمارس أحد أنواعها المختلفة بانتظام.

أنواع التأمل

فوائد التأمل
أنواع التأمل

لا يمكن اختصار التأمل في نوع واحد أو حتى اثنين فقط، بل يمكن الفوز بفوائد هذا النشاط الهادئ والملائم تمامًا لمن يرغب في الاستقرار النفسي والعصبي، عبر أنواع مختلفة يختار كل شخص الأنسب له من بينها، فيما نكشفها عبر السطور التالية:

التأمل الواعي

هو نوع التأمل المعروف أيضًا باسم تأمل اليقظة الكاملة، والذي يعد أحد أكثر الأنواع شهرة، فيما بدا مستخلصًا من تعاليم بوذا، ليبدأ من يمارسه رويدًا رويدًا في الانتباه لكل الأفكار التي تسيطر على عقله دون الحكم عليها بأي شكل من الأشكال، فقط تتم ملاحظتها لمعرفة كيفية تطورها.

يحتاج من يمارس التأمل الواعي إلى الاعتماد على عاملي التركيز والوعي الكامل بما يدور في الرأس، ما يتحقق عند القيام بتركيز النظر على شيء ما أو من خلال التنفس بوتيرة منتظمة تمامًا أثناء ملاحظة المشاعر والأفكار المسيطرة على النفس، فيما يبدو هذا النوع من التأمل ملائمًا لمن يرغبون في خوض التجربة دون مدرب لسهولة القيام به وحيدًا.

التأمل الروحاني

ربما يعد التأمل الروحاني جزءا لا يتجزأ من طقوس النسبة الأغلب من الديانات، لتبدو تفاصيله متنوعة بقدر تنوع الشعائر والروحانيات التي يمارسها سكان الأرض من جميع أنحاء العالم، علمًا بأن من يمارسها يركز في الأساس على تكوين فهم واعٍ وعميق لمعاني الممارسات الدينية وتأثيرها عليه، لتبدو مؤثرة بالإيجاب على حالته الذهنية واتزانه النفسي.

يرى خبراء التأمل أن هذا النوع الروحاني تسهل ممارسته في أماكن إقامة الشعائر الدينية، كما يبدو المنزل من الأماكن الملائمة للقيام به أيضًا، علمًا بأنه يبدو مفيدًا لكل من يرغب في الفوز بفوائد الاسترخاء عبر زيادة اتصاله وتعمقه بالدين.

تأمل الحواس

يعتمد ممارس هذا النوع من أنواع التأمل على التركيز على أي من حواسه الـ5، فيما يقوم خلال النشاط على سبيل المثال بالاستماع لأصوات معينة أو بالنظر بتركيز إلى أضواء شموع أو حتى بالنظر لضوء القمر أو بإحصاء مرات تنفسه.

ربما يبدو هذا التأمل سهلًا للوهلة الأولى، لكنه يعد شديد التعقيد بالنسبة لمن يمارسون هذا النشاط أول مرة، كونه يتطلب التركيز لدقائق طويلة دون تشتت، ما يتطلب إعادة الكرة من جديد كلما أصيب الذهن بالتشتت، حتى ترتفع قدرات ممارس هذا النشاط على الانتباه والتحكم في الذهن.

التأمل الحركي

يظن الكثيرون أن التأمل يرتبط بالجلوس في هدوء تام، فيما يتبين أن الهدوء لا يتعارض مع الحركة المناسبة لنشاط التأمل من هذا النوع الحركي، والذي يشمل أحيانًا المشي أو رياضات التاي شي أو حتى القيام بأعمال الزراعة داخل الحدائق المنزلية.

يخلق التأمل الحركي نوعا فريدا من التواصل العميق بين الجسم وبين العقل وبين اللحظة الحالية أيضًا، فيما ينصح به لمن يفضلون التحرك بدلًا من البقاء في وضعية ثابتة، أو لمن يجدون راحتهم في الحركة أغلب فترات اليوم.

تأمل المانترا

تعرف المانترا في الحضارة الهندية بأنها التعويذة القادرة على تطوير النفس بدرجات غير متوقعة، حيث تظهر ملامحها ببساطة عبر نشاط التأمل، مع التركيز على سماع كلمة أو عبارة واحدة أو صوت محدد لوقت طويل، مثل صوت «أووم» الشهير الذي يستخدم كثيرًا عبر هذا النشاط.

يبدو هذا التمرين مثاليًا لمن يفضلون التركيز على كلمة بعينها أو من يحبون التكرار السهل بدلًا من محاولة الانتباه لمرات التنفس أو الجلوس في صمت رهيب، كما أنه يخلق إحساسا مميزا بالذبذبات في الجسم عبر الأصوات المسموعة حينها،  علمًا بأن الانتهاء من هذا النشاط يأتي بحالة من الانتباه للعقل والجسد بكل ما يحيط بالإنسان.

التأمل المتسامي

هو النوع المعروف أيضًا باسم التأمل التجاوزي، والذي ينصب فيه التركيز على الوصول لحالة من السكون والسلام عبر تصفية الذهن تمامًا، وبالاعتماد كذلك على بعض تقنيات المانترا التي سبق وأن كشفنا عن تفاصيلها.

يبدو التأمل المتسامي ملائمًا لمن يرغب في التوصل لدرجة أعمق من هذا النشاط الرامي للاسترخاء، فيما ينصح بممارسته تحت إشراف خبير قادر على تعليم من يمارسه كيفية الاستفادة منه بحق.

الاسترخاء التدريجي

يعد تقليل التوتر في الجسم وكذلك زيادة الاسترخاء الذهني والجسدي هو الهدف الرئيسي لهذا النوع من التأمل، حيث يعتمد في بعض الأحيان على التركيز على مجموعة معينة من العضلات للشعور بقيمة تهدئتها، وربما مع تخيل موجات تضرب الجسم بدرجة تسمح بتقليل القلق.

يبدو هذا النوع من التأمل مناسبًا لكل من يرغب في السيطرة على مشاعر التوتر، وخاصة قبل الذهاب للفراش من أجل النوم.

تأمل الطيبة المحبة

تتعدد فوائد تأمل الطيبة المحبة، إلا أن الهدف الرئيسي له يتمثل في زيادة مشاعر التعاطف والمحبة تجاه النفس، وتجاه البشر المحيطين أيضًا، لذا يشهد هذا النشاط تحفيز العقل من أجل استقبال العبارات الودودة من الآخرين، قبل إعادة إرسالها للأشخاص المقربين.

بينما يبدو هذا النشاط مرتكزًا على معاني التعاطف والطيبة، فإنه يعد مناسبًا دون شك لكل من يحمل بداخله مشاعر سلبية تتمثل في الغضب والانفعال، ليصبح التأمل في تلك الحالة إحدى طرق العلاج المثالية للأزمة.

التأمل التخيلي

يعتمد هذا النوع الفريد من التأمل على التصور والتخيل فحسب، حيث يتم التركيز من خلاله على الوصول إلى مشاعر الاسترخاء والسلام النفسي والهدوء الشديد، من خلال تخيل بعض المشاهد والصور الإيجابية، ما يتطلب الاستعانة حينها بالحواس الـ5.

كذلك يمكن لهذا النشاط أن يتمثل في تخيل المستقبل وهو يشهد النجاح في الوصول لهدف ما، حيث ثبت علميًا أن هذا التصور الإيجابي له دور واضح في زيادة التحفيز والتركيز ومن ثم زيادة فرص النجاح، ليبدو ملائمًا لكل من يرغب في تحسين المزاج وتقليل التوتر وزيادة درجات الحماس تجاه الممارسات الإيجابية.

فوائد التأمل العضوية

فوائد التأمل
فوائد التأمل العضوية

تتنوع فوائد التأمل، حيث تبدو شديدة الأهمية على صعيد الصحة العضوية، فيما يمكن الفوز بها عبر أي من أنواع هذا النشاط المهدئ، ومن بينها:

المناعة ضد السرطان

أثبتت الدراسات أن الاسترخاء يزيد من مناعة الجسم، ويساعد في معالجة مرضى السرطان. إذ أكدت دراسة بجامعة أوهايو، أن استرخاء العضلات بشكل يومي، يقلل من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. بينما أشارت دراسة أخرى إلى أن استمرار اللجوء للاسترخاء والتأمل لمدة شهر كامل، يقوي من خلايا الجسم، ويمنحهم مقاومة شديدة ضد الأمراض.

علاج متلازمة القولون العصبي

عند قيام مرضى متلازمة القولون العصبي، بممارسة تمرينات التأمل والاسترخاء مرتين يوميا، تتحسن الأعراض المرضية لديهم بشدة، والتي تتمثل أحيانًا في الإصابة بالإسهال أو الإمساك، ما جعل عدة باحثين بجامعة نيويورك الأمريكية، يصفون التأمل بالعلاج الأمثل لمشكلات القولون العصبي.

تقليل ضغط الدم

أكدت دراسة حديثة تابعة لجامعة هارفارد للطب بأمريكا، أن التأمل يساهم في تقليل مستويات الضغط بالدم، عن طريق جعل الجسم أقل تأثرًا بهرمونات التوتر، وهو الأمر الذي أكدته الجريدة البريطانية للطب في أحد تقاريرها مؤخرا.

مكافحة الالتهابات

يرتبط وجود الالتهابات أحيانا بأمراض القلب ومشكلات الجلد والتنفس، ما جعل باحثين بجامعة إموري الأمريكية، يصفون التأمل بأنه أفضل مدافع ضد تلك الأمراض، من خلال التحكم والسيطرة علي معدلات القلق والتوتر.

تحسين النوم

إن كانت صعوبات النوم تسيطر على الكثيرين من البشر حول العالم، فإن التأمل له مفعول السحر في تقليل فرص المعاناة من الأرق والكثير من مشكلات النوم المؤرقة للذهن، حيث يرى الخبراء أن الكثير من أشكال التأمل تساهم في تقليل مشاعر التوتر التي تتعارض في الأساس مع الحصول على النوم المريح، كما أن تمارين الاسترخاء تواجه الأرق بنجاح، ليس فقط عبر تهدئة الجسم بل كذلك عبر زيادة قدرة الإنسان على التحكم في الأفكار المتسارعة التي قد تملأ الرأس بشكل مفاجئ عند الذهاب للفراش.

تخفيف الألم

قد يظن البعض أنه لا توجد علاقة مباشرة بين نشاطات التأمل وبين تخفيف الآلام الجسدية، إلا أن الواقع يثبت أن حتى التأمل قد يساهم في تقليل بعض الأوجاع، والسر في العلاقة الأساسية التي توجد بين الألم الحقيقي وبين الشعور به على صعيد العقل، حيث يتدخل التأمل حينها ليقنعه بأن الآلام الجسدية ليست بالحدة المتوقعة، ما يؤدي إلى زوال تلك الآلام بدرجة أو بأخرى، وهو الأمر المفيد دون شك على الصعيد النفسي، حيث يؤكد الخبراء أن فرص الاكتئاب لدى المصابين بأمراض تؤدي إلى أوجاع مزمنة، تصبح أكثر انخفاضًا في تلك الحالة.

فوائد التأمل النفسية

فوائد التأمل
فوائد التأمل النفسية

إن كان التأمل يقدم لعشاقه هذا الكم من الفوائد العضوية والجسدية، فإنه لا يبخل عليهم بمجموعة من الفوائد النفسية والذهنية، مثل:

الوصول للتوازن النفسي

هو ذلك التوازن الذي يقوم على التخلص من كل المشاعر السلبية المؤلمة، وهو أمر لا يحدث بسهولة، ولكن مع التأمل باستمرار، حيث يبدأ العقل في التخلص من الذكريات المزعجة وتبعات المواقف الحزينة مع الوقت، ما يجعل الشخص يتحول لإنسان أكثر صدقًا وهدوءًا.

حسن التعامل مع الأزمات

يلاحظ دائما الفارق بين الشخص الذي يقوم بتمرينات التأمل وبين من لا يلجأ إليها تمامًا، وتحديدًا في طريقة التعامل مع الأزمات، حيث يكون الشخص المتأمل أكثر هدوءًا وبالتالي يصل إلى حلول لمشكلاته بسهولة، على عكس الآخرين والذين غالبًا ما يتعاملون مع أبسط الأزمات وكأنها نهاية العالم.

زيادة الوعي بالنفس

هي فائدة شديدة الأهمية على الصعيد الذهني والنفسي، حيث تتمثل في زيادة قدرة الإنسان على الوعي بخصائصه وسماته وأفكاره، ليصب ذلك في تحويله إلى شخص أكثر دراية بقدراته ومن ثم أكثر قدرة على التطور، خاصة وأن زيادة الوعي يضمن التوصل لكل العيوب الشخصية والأفكار الهدامة التي قد تسيطر على العقل أحيانًا، ليصبح التخلص منها كذلك من عوامل تحقيق النجاحات فيما بعد.

تحسين درجات الانتباه

تبدو تلك الفائدة شديدة الأهمية لكل من يعاني من قلة التركيز ويرغب في زيادة قدراته على الانتباه لما يدور من حوله، ما يحدث كذلك عبر تخليص العقل من المشتتات وزيادة وعي الإنسان بأفكاره الإيجابية والسلبية للاستفادة من الأولى وطرد الثانية دون التأثر بها.

تقليل فرص ضعف الذاكرة

إن كانت زيادة التركيز والانتباه واردة عند ممارسة أنشطة التأمل المختلفة، فإن فرص التعرض لمشكلات الذاكرة وخاصة مع التقدم في العمر تبقى منخفضة إلى حد كبير، علمًا بأن تلك الفائدة تبقى ضرورية كذلك لمن عانى فعليًا من أعراض الخرف، حيث تساعده على تقليل مشاعر التوتر المصاحبة لأزمته، فيما تساعد المحيطين به أيضًا على تقديم أفضل رعاية ممكنة له.

زيادة مشاعر الود

من فوائد التأمل التي لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال، حيث يرى الخبراء أن التأمل قد يساعد في تحسين الحالة النفسية للإنسان، بدرجة تدفعه إلى ممارسة أفضل السلوكيات تجاه البشر الآخرين، لذا يعتقد البعض أن كلما انتشرت تلك الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء زادت فرص شيوع حالات الود بين الجميع، خاصة في ظل وجود نوع محدد من التأمل يعرف باسم تأمل الطيبة المحبة.

تقليل خطر الإدمان

فائدة أخرى لا تقل أهمية عن كل ما سبق، وتتمثل في زيادة الالتزام والانضباط النفسي بدرجة تؤهل صاحبها للتوقف عن أي من العادات السيئة، حتى وإن تمثلت في إدمان بعض المواد الممنوعة، ذلك عبر دعم قدرات الإنسان من ناحية على التحكم في النفس وفي الرغبات، ومن خلال تحسين مهاراته في الانتباه والتركيز على بعض النشاطات المفيدة بدلًا من الأخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى حماية الإنسان من مخاطر الإدمان التي قد تصل إلى حد الوفاة.

في كل الأحوال، ينصح بخوض تجربة التأمل دون تأجيل، كونها تبدو زاخرة بالفوائد وخالية من أي أعراض جانبية ممكنة، فقط يفضل انتقاء النوع الأنسب من بين أنواع التأمل المختلفة، كي تأتي بالمكاسب النفسية والذهنية وكذلك العضوية المطلوبة في أسرع وقت ممكن.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى