ثقافة ومعرفة

قانون كانينجهام.. دليلك لكي تستمر المناقشات طويلا

يرغب البشر بدرجات متفاوتةٍ في الاحتفاظ بالمعلومات التي يمتلكونها لأنفسهم دون مشاركة مع الآخرين، ربما يعتبر هذا التصرُّف أنانيًا بعض الشيء، إلا أن هذه المحاولات لإخفاء المعلومة تصطدم بصخرة الرغبة في دحض المعلومات الخاطئة فجأة. فكيف يحدث ذلك؟

تخيل المشهد التالي.. بينما أنت تحتسي قهوتك داخل أحد المقاهي التي تكتظ بالرواد، يصرّح أحد شابين بأنه يمتلك معلومة قيّمة يريد إيصالها لصديقه الذي يشاركه طاولة الحوار المسائي، وبعد أن جذبت ثقته في نفسه انتباهك، تجده يقول.. «هل تعلم يا صديقي أن سفينة تايتانيك قد تم إغراقها بواسطة الفضائيين؟».

بالطبع أصابتك الدهشة، وربما قد تكتم ابتسامة الشفقة حتى لا تشعره بالإحراج، وقد تضرب كفا على أخرى حسرة على سنوات التعليم التي أضعتها في تعلُّم أساسيات المنطق، لكن المشكلة أنك غالبًا لن تستطيع التغاضي عن نفي كل ما قاله شكلا وموضوعا، مستخدما كل الحجج المتاحة ولم لا اقتحام مناقشتهم الصغيرة دون استئذان.

الأهم هنا؛ ماذا تغيّر؟ هل كنت لتقتحم المناقشة إذا ما قال الأول أي معلومة صحيحة؟ بالطبع لا. 

مقالات متعلقة

صديقنا كانينجهام

دعنا نخبرك بأن وورد كانينجهام هو أحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في تعاملاتك اليومية على الشبكة العنكبوتية المسماه «إنترنت»، ففي منتصف التسعينيات قد استطاع أن ينشئ النبتة الأولى لما يعرف حاليًا بـ«ويكيبيديا»، هذه الموسوعة التي تضم معلومات حول كل شيء بهذا الكون تقريبا.

ينص قانون كانينجهام ‑إن صح اعتباره قانونا- على أن الطريقة المُثلى لإثارة نقاش خاصةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو على شبكة الإنترنت عمومًا هي أن تطرح سؤالا بصيغة غريبة، أو تضع إجابات تحمل أخطاء فجة، تلك هي الحيلة التي توصّل إليها وورد حتى يتم الحفاظ على وتيرة النقاشات مرتفعةً بعيدًا عن الرتابة والملل، لأنه بمجرد طرح معلومات خاطئة على طاولة النقاش، يبدأ كل الحضور في محاولة تصحيحها، إذن بهذه الطريقة يمكنك استخراج المعلومات عنوة من داخل عقول أصحابها ربما دون أن يشعروا بأنهم يتم استغلالهم.

«أن تنشر الباطل، هو طريقك لأن تعرف الحقيقة».

-مقولة من التراث الفرنسي

 

رغبة في نشر المعرفة

يخبرنا «راچيف تريباثي»، الأستاذ المساعد بقسم الإدارة في معهد بانجالور التكنولوجي بالهند، بأن استخدام قانون كانينجهام أكاديميا له كثير من الفوائد التي قد تعود على الطلاب في المدارس والجامعات.

حسب بحثه، وجد راجيف أن 80% من الحالات (الطلاب) يبدؤون في محاولة تصحيح المعلومات الخاطئة التي يسردها الأستاذ سريعا، بغض النظر عن السبب الحقيقي خلف هذا التصحيح.

أضاف راجيف مقتبسا عبارة «شيرلوك هولمز» بأنه غالبًا لا يريد أي إنسان أن يخبرك بأي شيء، لكنه دومًا سيحاول معارضتك. من هنا يمكننا التقاط طرف الخيط، ربما لا تكون محاولات التصحيح ناجمة عن رغبة حقيقية في نشر الحقيقة، بل للظهور كأذكى من في الغرفة.

لذلك استنتج بأن هذه الطريقة إن تم استخدامها بشكل صحيح، لربما تجعل مهارة المشاركة لدى الطلاب تصل إلى أعلى مستوياتها، فقط على الأستاذ أن يطرح معلومة خاطئة، وينتظر حتى يدلي كل طالب بدلوه إلى أن نصل للحقيقة.

قبل الميلاد

تم اعتبار سقراط مهرطقا قبل مئات السنين، لأنه كان يريد أن ينشر المعرفة بين شباب أثينا، ملخصا تجربته في أن الإنسان مهما بدا حكيما لا بد وأن يوجد من هو أكثر معرفةً منه بجوانب الحياة، كان دائمًا ما يرى بأنه ليس أحكم البشر كما رأت عرّافة ديلفي، بل ظل يبحث طوال حياته عن من هو أكثر حكمة منه إلى أن فارق الحياة.

هنا يمكننا أن نوصل تجربتي سقراط بكانينجهام، الإنسان يسعى دومًا بأن يحتفظ بالمعرفة الخاصة به، لكن حين تتحين الفرصة لأن يظهر كعارف بكل الأشياء لن يتوانى عن الإفصاح بما يخبئ، حقيقةً هذه الفطرة هي سلاح ذو حدين، ربما تندرج تحت بند الأنانية، وقد تحمي العامة أحيانا من افتراض أن من أغرق تايتانيك هم حفنة من الفضائيين.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications