عجائب

قلعة فرانكلين.. وكيف بدأت اللعنة في أكثر الأماكن رعبا بأمريكا؟

هنا قلعة فرانكلين، بأبراجها المرتفعة وتفاصيلها الدقيقة، التي تخفي بداخلها أحداثًا مروعة، وأمورًا غامضة، تروي لنا كيف تحول منزل الأحلام لمهاجر ألماني، إلى كابوس مدمر، لتصبح ضمن أشهر القلاع المسكونة في الولايات المتحدة، والتي لم يستطع أي شخص حل لغزها، حتى يومنا هذا.

قلعة فرانكلين

تقع قلعة فرانكلين في 4308 شارع فرانكلين، في حي مدينة كليفلاند، ولاية أوهايو، وهي القلعة التاريخية ذات الصيت والشهرة واسعة المدى، إذ تتكون من 4 طوابق فخمة، تتخللها العديد من الممرات الخفية والمصاعد الصغيرة، كذلك أقبية النبيذ والمواقد المصنوعة من الرخام، بالإضافة إلى أكثر من 20 غرفة، تتوسط جدرانها النوافذ ذات اللون الأحمر الداكن، فضلًا عن الأبراج الأنيقة الشاهقة، على جانبي القلعة، يضمها جميعًا بناء مظلم تغلفه الجدران الحجرية العتيقة.

شاهد أيضًا: أبراج الكويت الثلاثة.. معمار ساحر تحدى الغزو

منزل الأحلام

قلعة فرانكلين

تم بناء القلعة من قبل المهاجر والمصرفي الألماني، هانز تيدمان، الذي جمع كل ثروته إثر عمله كبائع جملة، بهدف تحقيق حلمه الذي سعى له كثيرًا، وهو بناء منزل في الولايات المتحدة، والذي رغب أيضًا في أن يجعله مكانًا آمنًا، لإيواء المهاجرين الألمان المنكوبين، بصفة مؤقتة، مما دفعه للاستعانة بأكبر الشركات المرموقة في ذلك الوقت، والتي صممت له قصرًا غاية في الجمال، أطلق عليه بكل فخر واعتزاز «قلعة فرانكلين».

ولكن سرعان ما تحول الحلم إلى حطام، وأصبح منزل الأحلام مجرد موقع مشؤوم، للكثير من المآسي والشرور الكامنة في كل ركن من أركانه، فما هو سر هذه القلعة الغامضة؟ والذي جعلها تندرج أيضًا في يوم 15 مارس عام 1982، تحت قائمة السجل الوطني للأماكن التاريخية.

بداية اللعنة

كانت بداية المأساة في يناير 1881، إذ توفيت ابنة تيدمان البالغة من العمر 15 عامًا، بسبب مرض السكري، وذلك بعد انتقال الأسرة إلى المنزل بفترة وجيزة جدًا، وكما يقال دومًا «المصائب لا تأتي فرادى»، وهو ما حدث بالفعل مع هانز، إذ توفيت والدته أيضًا بعد وفاة ابنته بفترة قصيرة، والتي تبعها أطفاله الثلاثة بين عامي 1886 ‑1888، ودفنهم تيدمان وزوجته تحت سقف قلعة فرانكلين.

ولكن هذه لم تكن نهاية المأساة، حيث توفيت زوجة تيدمان بعد مرور 6 سنوات، تخللها المرض والتعب والشقاء، إثر إصابتها بمرض الكبد، مما جعل البعض يردد الشائعات حول هذا المنزل، كونه منزلا مشؤوما، جلب سوء الحظ لصاحبه، بالإضافة إلى الشائعات الأخرى التي ترددت على ألسنة البعض، مُقرين بأن هذه القلعة مسكونة، تكمن بها قوى خارقة وغامضة، تجلب اللعنة لساكنيها، وهو ما دفع تيدمان على الفور للتخلي عن منزل أحلامه، إذ قام ببيعه لعائلة من أصل ألماني تدعى مولهاوزر.

شاهد أيضًا: قلعة بام.. وأسرار أكبر مبنى طيني في العالم

شهود عيان

قلعة فرانكلينبحلول عشرينيات القرن الماضي، تزايدت الشائعات حول قلعة فرانكلين، ولم تقوَ عائلة مولهاوزر على الصمود داخلها لفترةٍ طويلة، وذلك إثر الأهوال التي سمعوها ورأوها بأنفسهم، بدءًا بصرخات الأطفال التي كانت تدوي في غرف القصر ليلًا، مرورًا بمشاهدة امرأة ترتدي زيًا أسود، تُطل من النوافذ بوجهها العجوز المثير للذعر، بالإضافة إلى الطقس الذي يتحول إلى غاية البرودة، بمجرد المكوث في غرفة معينة من الطابق الرابع، لتتبدل البرودة إلى دفء وحرارة عند الخروج منها.

هكذا ترجلت العائلة من القلعة، في محاولة للفرار والخلاص من المنزل المشؤوم، بعد أن قاموا ببيعها إلى الجمعية الاشتراكية الألمانية، ولكن الأمر لم يقتصر على شهادة عائلة مولهاوزر فقط، قبل رحيلهم، إذ أدلى بعض السكان الآخرين بشهادات أخرى، خاصة بعد انتقال عائلة رومانوس المكونة من 6 أطفال، إلى منزل الرعب والأشباح كما أطلقوا عليه لاحقًا، إذ طمحت هذه العائلة في تحويل القلعة إلى مطعم فخم، ولكن سرعان ما تحطم هذا الحلم، بعد أن  وجدوا أنفسهم في مواجهة الغرف المسكونة بالأشباح والأرواح.

مأساة رومانوس

بدأت معاناة هذه العائلة في ليلتهم الأولى داخل القلعة، حيث رأى اثنان من الأطفال فتاة تبكي في الطابق الثالث، ترتدي فستانًا أبيض زاهي اللون، ليصرخا بكل قوتهما صرخة استغاثة، مما دفع الأم للإسراع إلى الطابق الثالث، ولكن المفاجأة أن الفراغ كان في انتظارها، إذ لم يوجد أحد سوى الطفلين.

هكذا توالت الأحداث على العائلة، بعد أن استيقظ اثنان من أطفال رومانوس ذات ليلة، ليجدا شيئًا غامضًا ينزع الغطاء عن فراشهما، بينما استيقظت السيدة رومانوس في ليلة أخرى، لتجد نفسها تصرخ على أرضية غرفة النوم، بصحبتها شخص غير مرئي يصرخ بجانبها، وبحلول عام 1974 غادرت العائلة المنزل، استجابة لنصيحة أحد الكهنة الرومان، والذي أمرهم بإخلاء المنزل، بعد تصريح السيدة رومانوس بشعورها الخفي، بأن شبح لويز تيدمان يطاردها، وأن الفتاة الباكية ذات الرداء الأبيض هي إيما ابنتها.

شاهد أيضًا: مدينة جيروم .. هجرها البشر فاستوطنتها الأشباح

لعنة أم جريمة؟

 

قلعة فرانكلين

لم تتوقف الظواهر الغامضة بمغادرة عائلة رومانوس، بل ازداد الأمر سوءًا، وهو ما تم تأكيده بعد بيع المنزل مرارًا وتكرارًا، ففي كل مرة كانت العوائل تُقِر بحدوث مواقف مرعبة، ليس لها تفسير، مما دفع المالك الأخير «سام موسكاتيلو»، بالإقدام على خطوة جريئة جدًا، حيث دعا جميع وسائل الإعلام المحلية، للتحقيق في سر الأشباح المقيمة بقلعة فرانكلين، ومعرفة اللعنة التي حلت بها، وقد كان للإعلاميين ورجال الصحافة العديد من التجارب المثيرة للذعر، أثناء استكشاف غرف القلعة وطوابقها، مما أثار المزيد من الجدل، وأفسح المجال للكثير من التحليلات المختلفة.

وأخيرًا توجهت أصابع الاتهام نحو المالك الأصلي للقلعة، المدعو هانز تيدمان، إذ لم يتبق أمامهم سوى فرضية واحدة، وهي أن تيدمان قتل عائلته بمنتهى الوحشية والقسوة، بل ودفن جثثهم تحت أرض القلعة بلا رحمة، خاصة بعد العثور على هياكل عظمية، في غرفة محكمة الغلق من الجزء الخلفي للمنزل، بالإضافة إلى ظهور بعض الأدلة الجديدة، والتي أفادت بأن تيدمان كان على علاقة غير شرعية بسيدة تدعى كارين، والتي أنجب منها طفلة، يُقال إنه قتلها أيضًا بعد تعليقها على العوارض الخشبية، إثر نوبة غضب عارمة لم يدرك يومًا عواقبها.

شاهد أيضًا: قلعة قايتباي.. حامية الإسكندرية التي حلّت محل إحدى عجائب الدنيا السبع

هل قتل تيدمان عائلته حقًا؟

ولكن هل قتل تيدمان عائلته حقًا؟ لا توجد إجابة قاطعة للسؤال حتى وقتنا هذا، رغم أن جميع الأدلة التي توفرت، لم تكن في صالح تيدمان، بل إنها تزيد من احتمالية تورطه في وفاة عائلته، إلا أن انتشار الأساطير والشائعات الأخرى حول القلعة، من قبل بعض شهود العيان، جعل الوصول إلى الحقيقة أمرًا غاية في الصعوبة، حيث ذكر البعض أنهم يسمعون مناقشات ونزاعات سياسية، في جميع أنحاء المنزل، إذ استخدمت القلعة في وقت ما بشكل غير قانوني، كـ«عش» ووكر للجواسيس النازيين، خلال الحرب العالمية الثانية، مما أسفر عن حدوث جرائم قتل جماعية، ووفاة المئات من الأشخاص.

هكذا طاردت المأساة هانز تيدمان، منذ أن وطئت قدماه القلعة، التي أصبحت فيما بعد من أشهر الأماكن المسكونة، في الولايات المتحدة، والتي لم يُعرف السبب وراء غموضها، والرعب المحيط بها، رغم جميع الجهود المبذولة، حتى إن المؤلف والمؤرخ ويليام كريسي، قام بتأليف كتاب بعنوان «قلعة فرانكلين المسكونة»، متحدثًا عن القلعة التي احتفظت بأسرارها، والأرواح المعذبة السابحة في عالمها، ربما وجدت يومًا من يحررها من قيودها.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى