الأرميني كارابيتيان.. ضحى بمستقبله الرياضي فنال البطولة

شافاراش كارابيتيان، اسم حفر في التاريخ بحروف من ذهب، ليس فقط لبطولاته الرياضية التي حققها في سن صغيرة، بل لموقفه الإنساني الذي أنقذ خلاله حياة العشرات، مضحيا بمستقبله الرياضي إلى الأبد.

بطل من عالم آخر

شافاراش كارابيتيان.. البطل الرياضي الفذ الذي ضحى بمستقبله المهني لإنقاذ حياة الآخرين

يطلق لقب البطل على كل من يظهر كفاءة غير معهودة متجاوزا بها كل التوقعات، سواء كان ذلك في مجال الرياضة أو العلم أو السياسة، أو في حتى في مواقف إنسانية تغير من حياة الآخرين، فماذا إذًا عن رجل أثبت تفوقه الرياضي، قبل أن يكشف عن نبل وشجاعة بلا أي حسابات؟

إنه شافاراش كارابيتيان، بطل السباحة الأرميني، المولود في عام 1953، والذي فاز بـ17 بطولة عالم، وحقق بطولة أوروبا 13 مرة، قبل أن يكسر الرقم القياسي في رياضته لـ11 مرة، كل ذلك حققه وهو لم يتجاوز الـ23 من عمره، في معجزة حقيقية لمن لا يعرف البطل الأرميني فقط، بينما هي ليست كذلك بالنسبة للمقربين منه.

اعتاد المقربون من شافاراش على دهائه وإرادته الحديدية التي خلصته من الموت وهو في الـ15 فقط من عمره، عندما اعتدى مجموعة من قاطعي الطرق عليه بالضرب، ثم قيدوه في حجر، قبل إلقائه في إحدى البحيرات، الأمر الذي كاد يودي بحياة شافاراش، لولا أنه لم ييأس ونجح في فك قيوده والسباحة لخارج البحيرة، ليخرج سالما من تلك المحنة، ويقرر احتراف السباحة فيما بعد.

أما عن البطولة الكبرى التي فاز بها الشاب الأرميني الفذ، فتمثلت في حدث غير رياضي، بل في حادثة وكارثة إنسانية أخرى أنهت حياته الرياضية، ولكنها كتبت اسمه في ذاكرة التاريخ للأبد.

حادث يريفان

شافاراش كارابيتيان.. البطل الرياضي الفذ الذي ضحى بمستقبله المهني لإنقاذ حياة الآخرين

في عام 1976، وبينما كان شافاراش يمارس رياضة الجري اليومية، بجانب بحيرة يريفان في العاصمة الأرمينية، فوجئ بحافلة كهربائية كبرى تتعرض إلى حادث مفجع، حيث سقطت بداخل المياه شديدة البرودة للبحيرة بما تحمل من عشرات الركاب.

هنا لم يتردد شافاراش، الذي شعر بمحنة الغرق من قبل، فأراد ألا يمر بها ركاب الحافلة التي كانت تسقط للقاع أمام عينيه، لذا قفز في مياه البحيرة، وكسر زجاج الحافلة بقدميه العاريتين، ليبدأ في إخراج الركاب واحدا تلو الآخر، المثير أنه نجح وحده في إنقاذ نحو 20 راكبا، لكنه دفع ثمن بطولته ففقد الوعي من شدة التعب ومن نقص الأكسجين لديه بعد خروجه من المياه، حيث توصل الأطباء -بعد الكشف عليه- إلى أنه أصيب بالتهاب رئوي وتلوث بالدم، ليقبع بداخل غيبوبة طويلة استمرت 46 يوما كاملا، قبل أن يفيق من جديد.

شافاراش كارابيتيان.. البطل الرياضي الفذ الذي ضحى بمستقبله المهني لإنقاذ حياة الآخرين

لاحقا، وبعد اكتشاف حقيقة الموقف البطولي، الذي قام به شافاراش، سجل اسمه في سجلات الاتحاد السوفييتي كبطل قومي، فيما حاز على جائزة اللعب النظيف من اليونسكو، إضافة لجوائز عدة، كذلك شارك شافاراش في حمل شعلة الأوليمبياد الشتوية لعام 2014 في روسيا، بعد أن صار مثالا يحتذى به، ليس فقط كرياضي فذ، بل كإنسان يصعب تكراره.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد