ملهمات

كيت.. مراهقة هزمت الفصام بلوحة الألوان

هل تخيلت يوما أن تكون نقطة ضعفك هي الطريق الأسرع لإدراك نقاط قوتك؟ هل شعرت يوما أن حظك السيئ قد قادك دون أي تخطيط من جانبك إلى أمور غاية في الروعة؟ إن كنت لم تمر بتلك المواقف من قبل أو تخيلت حدوثها لغيرك، فقد مرت بها كلها بطلة قصتنا اليوم مريضة الفصام كيت، والتي لم تتجاوز بالفعل عامها الـ18 عشر، ولكن شهدت سنوات عمرها القليلة الكثير من الأحداث التي تود أن تشارك العالم به.

تحكي كيت إنها مرت بظروف مرضية صعبة منذ صغرها، حيث شخصها الأطباء مؤخرا بأنها أعراض لإصابتها بمرض الفصام أو الشيزوفرينيا، فتقول إنها في بادئ الأمر كانت تعاني كثيرا لعدم معرفتها كيفية التأقلم مع ظروفها المرضية. فمرض الشيزوفرينيا الذي يصيب مرضاه بالهلاوس الحادة أحيانا، جعل كيت تتخيل وجود أشياء لم تكن موجودة، وتسمع أصواتا غير حقيقية، بل وتتوهم أحيانا وجود بعض الحشرات أو الوجوه أو العيون على حائط غرفتها، وهي كلها أعراض ناجمة عن المرض.

من ثم بدأت كيت تتأقلم قليلا مع الأمر عن طريق هوايتها المفضلة الرسم، والتي كانت تخرج من خلالها بعض من مشاعرها، مما لم يساعدها فقط على التخلص من بعض الآلام النفسية للمرض، بل وجعلها أيضا تكتشف أنها تمتلك موهبة حقيقية وليست هواية تمارسها في أوقات الفراغ.

تقول كيت: “الآن أصبحت أكثر قوة أمام المرض، بل وأنني صرت أحتقر مصطلح المرض العقلي، لأنه يجعل الناس ينظرون لي وكأنني شخص مكسور أو منهزم وهو ما يخالف الواقع تماما، فللأسف الشديد، عندما أحكي ما أمر به من أعراض مرضية لمن حولي، لا يرى أحد حينها الصورة الكاملة، فقط يرون كيت مريضة الشيزوفرينيا، يرون ما يردد في الإعلام أو من خلال الأفلام الأمريكية، وهو ما شجعني بالتحديد علي أن أحكي الحالة المرضية بشكل أكثر واقعية”.

وتختتم كيت حديثها بالتأكيد علي أن ما تمر به ليس سهلا بل قد يكون منهكا في بعض الأحيان، ولكنها تفضل دائما أن تنظر للأمر بشكل أكثر إيجابية، فتري نفسها حينها الرسامة الموهوبة التي تقاوم بشجاعة الظروف القاسية، والتي لم تستسلم لتجلس وحيدة في منزلها كما قد يفعل بعض المرضى، مؤكدة أيضا أنها لا تحكم على أي مريض آخر، لأنها تدرك أن لكل حالة  ظروف مختلفة، فقط هي تتحدث عن ما عاشته، ومن خلال رؤيتها الخاصة والإيجابية جدا في ذات الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى