«متلازمة الرأس المتفجر».. عندما توقظنا أصوات الأشباح المرعبة

يخبرنا نيلز نيلسين، أحد المتضررين من اضطرابات بالنوم، بأنه قد انتهى به المطاف بأحد الأيام لمعايشة شعور ربما هو الأسوأ على الإطلاق. بغض النظر عن الأذى النفسي والجسدي الذي تتسبب به اضطرابات النوم، كان نيلز يعاني من مشكلة أكبر، فحسب روايته، وفور استلقائه على فراشه بغية الحصول على قسط من الراحة، تبدأ أصوات غريبة في التصاعد داخل رأسه، أصوات مزعجة وصاخبة، يلي ذلك إحساسه بما يشبه الومضات الضوئية بالقرب من وجهه، وكأن أحدهم يجلس بالقرب منه مسلطا كشافا ضوئيا على رأسه.

أضواء وأشباح

بأواخر القرن 19 وتحديدا في العام 1876 كان الفيزيائي سيلاس فير ميتشيل يحاول إيجاد مبرر للاضطرابات التي أصابت رجلين بالغين والمشابهة تماما من حيث الأعراض لما ذكر أعلاه. وقتئذ، أخبر الرجلان سيلاس بأنهم أثناء نومهم وبصورة مفاجئة يسمعون أصواتا أشبه بالأجراس وأحيانا الأعيرة النارية بالقرب من رؤوسهم، تجعلهم يستيقظون من الخوف.

في ذلك الوقت لم يكن العلم قد توصّل لتعريف واضح لهذه الحالة، في حين افترض ميتشيل بأن هذه الحالة يمكن تسميتها بالـ«تفريغ الحسي»، حيث يخرج العقل أصواتا وهمية، لإزالة الضغط عن الشخص الذي غالبا ما يعاني من اضطرابات نفسية مثل القلق أو الاكتئاب.

بينما كان الموروث الثقافي بهذه الفترة قد رفض ألا يُدلي بدلوه، فقد كان يعتقد بأن حالات كتلك ما هي إلا مس شيطاني أو ربما اختطاف مؤقت من قبل الفضائيين. وهذه حالات لا يمكن علاجها بالتأكيد باستخدام العقاقير. لكن حتى نضفي المزيد من المنطق على الحديث، ما علاقة الأشباح والفضائيين باضطراب يحدث أثناء النوم؟

تخبرنا سيدة يابانية بأنها كانت قد تعرضت لمفاجأة مفزعة أيضا أثناء النوم، حيث شعرت بأن هنالك شخصا بوجه مرعب يجلس فوق صدرها، دون أن تستطيع الحراك، بينما كان يتمتم بألفاظ نابية تجاهها ويهددها بالقتل. قبل أن تفزع، كانت تلك هلوسات سمعية وبصرية تعرضت لها السيدة، تعرف بظاهرة «الجاثوم» وهي حالة أشبه بالشلل المصاحب بالهلوسات. لذا وبالعودة إلى الموضوع الأصلي كان من المنطقي أن يعتقد بداهة أن حالات مشابهة قد تحدث بسبب أشياء خارجة عن قدرة استيعاب العقل البشري، خاصة وأن الأبحاث العلمية لم تكن قد توصلت لأي نتيجة بعد.

متلازمة الرأس المتفجر

طبقا لنظرية برايان شاربليس، المدرس المساعد بجامعة واشنطن، فإن ما يتعرّض له بعض الأشخاص من أصوات مفاجئة أثناء النوم يمكن تسميته بـ«متلازمة الرأس المتفجر».

هذا الاضطراب يأتي توازيا مع حالات عدم استقرار النوم التي يسببها التوتر أو القلق أو حتى الاكتئاب، فحسب دراسة بحثية نشرت بالعام 2015، فهنالك 18% من عينة عشوائية من الطلاب كانوا قد اعترفوا بالفعل بتعرضهم لحالات مشابهة على الأقل مرة واحدة في حياتهم.

بالعودة مجددا لنظرية شاربليس، فأثناء الخلود للنوم، يبدأ جسم الإنسان في الدخول بحالة من الإغلاق التام التي تشبه الشلل عدا المخ، من أجل ضمان عدم تفاعل الجسد مع الأحلام والذي قد يعرّض حياة الإنسان للخطر. في هذه الأثناء، وفي خضم عملية التحول من عالم الواقع لعالم الأحلام، يبدأ الدماغ في تعطيل وظائف الجسد غير المهمة أثناء النوم واحدة تلو الأخرى، لكن أحيانا ‑وفقا لرؤيته- يحدث تأخير نسبي في عملية التعطيل، ما يجعل موجات الألفا المسؤولة عن الخمول، تندفع فجأة، ما يجعل الإنسان يشعر بدفع كهربائية كنتاج لذلك، وهذا يفسر ما يراه المصابون بالـ«الرأس المتفجر» من ومضات كهربائية وأصوات صاخبة.

أخيرا، أنهى نيلز حديثه لموقع BBC مؤكدا أنه من الممكن جدا أن يتعرض أي إنسان لهذه التجربة خلال حياته، وهذا لا يعني إطلاقا (علميا) ضرورة وجود مرض ما يستحق العلاج، لكنه مجرد خلل بكهرباء المُخ يجعل الإنسان يرى هذه الومضات ويسمع تلك الأصوات التي لا وجود لها من الأساس.

بنفس الصدد يقول شاربليس إن المصاب بالرأس المتفجر لا يجب عليه أن يقلق، لأن ذلك لن يؤثر سوى بالسلب على صحته النفسية، ويؤكد أن الأفضل بهذا الخصوص هو إخبار من يعاني بأنه شخص سليم تماما وليس في طريقه للجنون.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status