علاقات

لماذا تؤدي تلبية طلبات الطفل كافة إلى تدميره؟

يشعر الآباء أحيانا أن الموافقة على تنفيذ كل ما يطلبه الأطفال وفي أي وقت وبأي وسيلة هي الخيار الأسهل والأكثر راحة من غيره، إلا أن تلك الطريقة التربوية لن تؤدي إلا لإفساد هؤلاء الصغار عاجلا أم آجلا، بل وتصيبهم بالأمراض والأزمات النفسية، ما يدفعنا للكشف عن نتائج تلبية طلبات الطفل السلبية.

سر تلبية طلبات الطفل

قبل الكشف عن النتائج السلبية التي تحدث عند تلبية طلبات الطفل دوما ودون نقاش، فإننا نشير إلى السبب الرئيسي الذي يدفع الأب أو الأم إلى الموافقة على مطالب الابن، وسواء كانت مناسبة أم لا.

يؤكد خبراء علم النفس أن سر حدوث هذا الأمر يتلخص في معاناة الأب أو الأم من الشعور بالذنب تجاه الطفل، إذ يؤدي انشغال الأب أو الأم في العمل وعدم وجود الفرصة من أجل إعطاء الطفل حقوقه في الرعاية والتربية، إلى تولد الإحساس بالذنب والتقصير، ليحرص الأبوان حينها على تعويض الطفل بالطريقة الخاطئة، المتمثلة في تنفيذ كل ما يطلبه ومهما كان.

يحذر خبراء التربية من الاستسلام لمشاعر الذنب، التي تشتت الذهن وتدفعه إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء بدلا من إصلاحها، في إشارة إلى أن تلبية طلبات الطفل كافة ليست هي الحل المثالي، بل الجلوس والتحدث معه ومشاركته أحلامه وطموحاته، وإلا عانى الطفل من أزمات لا حصر لها.

مخاطر تلبية طلبات الطفل

تعتبر عدم القدرة على التعامل مع الرفض والغضب الذي يتولد حينها في الكبر، من أبرز مخاطر تلبية طلبات الطفل كافة في الصغر، إذ يؤدي تنفيذ كل ما يأمر به الطفل إلى شعوره بالصدمة والغضب الشديد عندما يفاجأ برفضها على يد الزملاء أو الأصدقاء، لتفسد علاقاته الاجتماعية بسهولة، وبعكس ما يحدث عندما يدرك منذ الصغر أنه لن يحصل أحيانا على ما يريد، ليتعلم كيفية التعامل مع الرفض بمرور السنوات.

أزمة أخرى يفاجأ بها الأبوان مع تلبية طلبات الطفل دوما، وهي عدم إدراكه لأهمية بذل الجهد لنيل الأمنيات، إذ يكبر الطفل يوما بعد الآخر ليصبح شخصا بالغا ولكنه غير محفز على العمل أو السعي لتحقيق الأهداف في ظل الاعتياد على الوصول إليها بالطلب فقط، مع الوضع في الاعتبار أن مشاعر الأنانية تتولد لديه ليصبح راغبا في كل شيء دون أن يسعى بالقليل من الجهد.

لا يمكن تجاهل دور تلبية طلبات الطفل طوال الوقت، في زيادة فرص معاناته من القلق والتوتر وربما الأزمات النفسية الخطيرة في الكبر، إذ يتحول الغضب الناتج عن رفض طلباته من الغرباء مع التقدم في العمر، أو عن عدم سير الأمور كما خطط لها، إلى شعوره بقلق زائد عن الحد يصل به للاكتئاب في مرحلة المراهقة أو حتى النضوج.

في الختام، هي بعض من الأسرار والمخاطر حول تلبية طلبات الطفل، والتي لا تكشف عن ضرورة عدم الانصياع لرغبات الأطفال دوما، بقدر ما تحذر فقط من التساهل في كل شيء وعدم تعويدهم على سماع كلمات الرفض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى