الصحة النفسية

أنواع مرض التوحد وكيفية التعامل معه داخل المنزل

يعد مرض التوحد أو الذاتوية من الاضطرابات الشهيرة التي يعاني منها الطفل في مرحلة الرضاعة، لتؤثر على سلوكياته وعلاقاته فيما بعد، ترى ما هي أسباب وأعراض وطرق علاج هذا الاضطراب؟

تعريف مرض التوحد

في البداية، يشير الخبراء إلى مرض التوحد باعتباره اضطرابا عصبيا تشهد مرحلة الطفولة ظهوره الأول، فيما يبقى ملازمًا للشخص طوال الحياة، علمًا بأنه يعد أحد أشكال اضطرابات الطيف الذاتوي.

تؤكد الإحصاءات أن المعاناة من مرض التوحد لا تعرف اللون أو درجة الثقافة لدى أفراد الأسرة، حيث يمكن لهذا الاضطراب أن يصيب أي طفل في سنواته الأولى، علمًا بأن فرص تشخيصه لدى الأطفال الذكور تعد أعلى من تلك الخاصة بالفتيات الصغيرات.

أنواع مرض التوحد

مرض التوحد
أنواع مرض التوحد

ربما لا يدرك الكثيرون تعدد أنواع مرض التوحد، وخاصة بعدما اتفق العلماء على وضع تلك الأنواع تحت مسمى اضطرابات الطيف الذاتوي، إلا أن تلك الأشكال المختلفة من التوحد تجعل الأمور أكثر وضوحًا، كما يلي:

اضطراب التوحد

النوع الأول والكلاسيكي من أنواع الذاتوية، والذي يعقد مهمة المريض في بناء العلاقات مع الغرباء، وفي التواصل معهم من الأساس، علاوة على أنه يؤثر سلبًا على القدرات الذهنية وكذلك على قدرات التحدث والتعبير عن الأفكار الخاصة.

متلازمة أسبرجر

هو النوع الأقل حدة من بين أنواع مرض التوحد، فبالرغم من أن المصاب يعاني من بعض الأعراض المزعجة، مثل عدم القدرة على التواصل بصريًا أو لفظيًا مع الآخرين، وصعوبة فهم إشارات المتحدثين وربما ضعف القدرة على إظهار المشاعر أو فهمها حينما تظهر على ملامح البشر، إلا أن المريض رغم ذلك يتمتع بنسب ذكاء عادية ويمكنه أن يحظى بحياة جيدة إن وجد الدعم المطلوب.

متلازمة هيلر

يشير الخبراء إلى شكل مختلف من أشكال مرض التوحد، يعرف باسم متلازمة هيلر أو اضطراب الطفولة، حيث يبدو غامضًا في ظل إصابته للأطفال من عمر عامين، بعد أن يكونوا قد اكتسبوا بالفعل الكثير من المهارات اللغوية والاجتماعية، إلا أنهم يفقدونها بعد المعاناة من تلك المتلازمة، والتي وإن بدت أعراضها شبيهة بأعراض الأنواع الأخرى فإنها تختلف من حيث ندرتها.

اضطراب النمو الشامل

يصنف هذا الاضطراب التابع إلى مرض التوحد، باعتباره متوسطًا من حيث حدة الأعراض، حيث لا يمكن وصفه بأنه يضاهي التوحد الكلاسيكي صعوبة، لكنه كذلك لا يصل إلى سهولة متلازمة أسبرجر، في كل الأحوال يبقى ضحية هذا النوع مرتبطًا بالأمور المكررة ويكره التغيير كما يعاني من صعوبة التواصل مع الآخرين بالدرجة المطلوبة.

أعراض مرض التوحد

مرض التوحد
أعراض مرض التوحد

تظهر أعراض مرض التوحد خلال أشهر الولادة الأولى بوضوح، بين الـ12 شهرا والـ24 شهرا الأولى للطفل، لتتمثل في عرضين أكثر شمولًا وهما:

صعوبات التواصل وتكوين العلاقات الاجتماعية

يشمل ذلك العرض من بين أعراض مرض التوحد أو الذاتوية، كل ما يخص صعوبة التعامل مع البشر الآخرين، مثل:

  • العجز عن مشاركة المشاعر والاهتمامات مع البشر المحيطين.
  • صعوبة بناء حوار طبيعي مع الآخرين.
  • المعاناة من مشكلات لغوية حادة في كثير من الأحيان.
  • عدم فهم لغة الجسد.
  • غياب القدرة على التواصل البصري.
  • ضعف القدرة على تطوير العلاقات الاجتماعية أو بناء تلك العلاقات من الأساس.

تكرار السلوكيات والأنشطة

يمثل هذا العرض كل ما يخص حالة التكرار التي يعيشها ضحية مرض التوحد طوال حياته، حيث يظهر الأمر في الصور التالية:

  • الالتصاق بصورة مرضية ببعض السلوكيات والنشاطات الروتينية التي يجب أن تبقى كما هي.
  • تكرار بعض الحركات وطرق الكلام بصورة ملحوظة.
  • تثبيت الأشياء المفضلة وعدم القدرة على خوض التجارب الجديدة بدلًا منها.

مواقف شائعة يمر بها ضحايا مرض التوحد

إن بدت أعراض مرض التوحد مربكة للبعض، فإن هناك مجموعة من المواقف التي تسهل اكتشاف الأزمة لدى الطفل الصغير، حيث تشمل:

  • عدم الرد على الشخص الذي يناديه باسمه.
  • تجنب العناق مع الأشخاص كافة.
  • عدم التحدث بنبرة طبيعية، حيث تبدو أحيانًا آلية.
  • صعوبة اتخاذ الخطوة الأولى والمبادرة حتى إن تطلب الموقف ذلك.
  • الانزعاج الشديد وبصورة تبدو جنونية مع ملاحظة حدوث أي تغيير بسيط في أمر يخصه.
  • الهز والدوران لأغلب فترات اليوم.
  • الحساسية الزائدة عن الحد تجاه بعض الأصوات أو الأضواء.

أسباب مرض التوحد

مرض التوحد
أسباب مرض التوحد

لم يتوصل العلماء حتى الآن إلى أسباب مرض التوحد الجذرية، إلا أن هناك بعض الترجيحات التي تكشف عن عوامل الإصابة التالية:

الوراثة

لم يتأكد الأطباء والخبراء حتى وقتنا هذا من مدى تأثير العوامل الوراثية على فرص الإصابة بالتوحد، إلا أن بعض النتائج تشير إلى أن معاناة أحد أفراد الأسرة من هذا الاضطراب تزيد من فرص إصابة فرد آخر به، الأمر غير دائم الحدوث في كل الأحوال.

الأزمات الجينية

يشير بعض العلماء إلى احتمالية وجود علاقة بين فرص المعاناة المرتفعة من مرض التوحد، وبين الإصابة في مرحلة من المراحل بطفرات جينية، مع العلم بأن التعرض للاضطرابات الجينية، ومن بينها متلازمة الكروموسوم إكس الهش، تزيد وفقًا للباحثين من خطر الإصابة باضطرابات التوحد.

عمر الأبوين

ما بين إيجابيات وسلبيات يكشف عنها عمر الأبوين المتقدم عند الإنجاب، تظهر خطورة هذا القرار في ظل تسببه في زيادة فرص ولادة طفل يعاني لاحقًا من مرض التوحد، ولكن مع الوضع في الاعتبار أن هناك بعض الحالات التي لم تشهد معاناة الطفل من الاضطراب نفسه رغم أنه ولد لأبوين في عمر كبير.

أزمات الولادة

تتعدد الأزمات التي قد يعاني منها الطفل الرضيع عند الولادة وخلال الأشهر اللاحقة، والتي تزيد من فرصه في الإصابة باضطراب التوحد، حيث نجد من بينها على سبيل المثال المعاناة من قلة الوزن عند الولادة، علاوة على اختبار أزمة ارتباك الأيض، التي تحفز مرض التوحد أيضًا.

التلوث والتسمم

لا يمكن تجاهل دور التلوث البيئي والتعرض لبعض المعادن الثقيلة أو السموم الخطيرة في زيادة فرص الإصابة بمرض التوحد المزمن، علمًا بأن بعض الفيروسات وأشكال العدوى الخطيرة، لها دور هي الأخرى في زيادة الخطر المشار إليه.

مرض التوحد عند الكبار

تسيطر المخاوف دومًا على أفراد أسرة ضحية مرض التوحد الصغير، ليس فقط القلق حول كيفية تجاوزه بنجاح للمستويات الدراسية المختلفة، بل بسبب احتمالية مواجهة الأزمات مع النضوج وعدم القدرة على الاستقلال بحياته.

يقلل خبراء الصحة من تلك المخاوف بالإشارة إلى الكثير من حالات التوحد، التي تشهد قدرة المريض الأكبر سنًا على العمل والاستقلال بحياته دون الاعتماد على أفراد الأسرة، علمًا بأن هناك حالات أخرى تعجز عن العطاء بنفس تلك الدرجة.

يكشف ذلك عن دور العلاج السريع والمتابعة المستمرة في تحسين حالة مريض الذاتوية، الذي وإن وجد الدعم المناسب في الوقت المناسب، فإنه يصبح شخصًا بالغًا يمكن الاعتماد عليه دون خوف.

مرض التوحد عند الأطفال

مرض التوحد
مرض التوحد عند الأطفال

هي الحالة الشائعة التي يراها الكثيرون من البشر، والممثلة في ظهور ملامح التوحد على طفل صغير، يملك قدرات أضعف على المذاكرة والتطور مقارنة بالأصدقاء الآخرين من نفس عمره، أو ربما يفقد قدراته اللغوية التي سبق وأن تحصل عليها، لكن ذلك لا يعد نهاية المطاف دون شك.

تظهر ملامح مرض التوحد على الطفل الصغير في مرحلة الرضاعة، حيث يمكن للعام الأول أو الثاني أن يشهد ظهور علامات المرض، ومن بينها عدم الاستجابة للنداء بالاسم وضعف القدرة على التركيز والانتباه علاوة على كره التواصل مع الآخرين.

يرى الخبراء أن عدم رغبة الطفل المصاب بالذاتوية في الاحتكاك بالأطفال الآخرين من نفس عمره، وكذلك رفضه التخلي عن نشاطاته المكررة ومواجهته لصعوبات في النوم أحيانًا، هي أمور طبيعية قد تختفي مع تلقيه العلاج اللازم والسريع، بمجرد ملاحظة أعراض أزمته للمرة الأولى.

يحتاج الطفل ضحية مرض التوحد إذن إلى زيارة الأطباء مع الحصول على الدعم النفسي من جانب أفراد الأسرة، إلى جانب أهمية تحدث الأبوين مع المعلمين في المدرسة، من أجل التوصل لأفضل طرق التعامل مع الطفل لضمان نجاحه، علمًا بأن معرفة جوانب مرض التوحد كافة تبقى من الضروريات للتعامل مع الأزمة بصورة علمية لا يشوبها شائبة.

تشخيص مرض التوحد

يحتاج الأطباء من أجل تشخيص مرض التوحد لدى حالة ما، اتباع بعض الخطوات العلمية التي تتمثل في:

الفحوصات التنموية

تنبه الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على كل أب وأم بالحرص على إجراء الفحوصات التنموية على الأطفال الصغار، في المرحلة ما بين 18 حتى 24 شهرا.

تجدر الإشارة إلى أن تلك الفحوصات قد لا تنجح أحيانًا في اكتشاف الأزمة لدى البعض، لكنها في الأحوال تبدو وسيلة مطلوبة تساعد الأسرة على علاج طفل التوحد قبل التعرض للأذى.

اختبارات متعددة

قد يلجأ الطبيب إلى بعض الاختبارات لتحديد ما إن كان الطفل يعاني من مرض التوحد أو لا، حيث يشمل ذلك اختبار الحمض النووي من أجل التأكد من عدم وجود أي أمراض جينية.

يحتاج الأطباء أيضًا إلى تقييم الضحية المحتملة للتوحد على الصعيد السلوكي، مع الكشف على نظر وسمع المريض للمزيد من التأكد.

العرض على المتخصصين

بعد الانتهاء من الخطوات السابقة، ينصح دومًا بترك مهمة اتخاذ القرار إلى الأطباء المتخصصين، ومن بينهم الأطباء النفسيون للأطفال، وأخصائيو التخاطب.

ينصح بعد الإقرار بمعاناة الطفل من مرض التوحد بالاستفسار عن خطوات العلاج التالية في أسرع وقت ممكن، كي تزداد فرص تحسين الحالة يومًا بعد الآخر.

طرق علاج مرض التوحد

مرض التوحد
علاج مرض التوحد

على الرغم من عدم توصل العلماء لعلاج جذري لمرض التوحد حتى وقتنا هذا، فإن بعض الخطوات العلمية المتبعة تحت إشراف الأطباء وأفراد الأسرة، لها دور في تحسين حالة ضحية الذاتوية، لتشمل:

جلسات العلاج السلوكي

يخضع مريض التوحد خلال تلك الطريقة العلاجية، لجلسات يقودها طبيب نفسي مختص، يهدف من خلالها إلى تعليم المريض الصغير كيفية التعامل في مواقف الحياة المختلفة، عبر تعويده على سلوكيات إيجابية ومنعه من ممارسة السلوكيات السيئة.

تعرف جلسات العلاج السلوكي بدورها في تحسين الحالات بمرور الوقت، حيث توصف من جانب الأطباء إلى مرضى الأزمات النفسية مثل الاكتئاب والقلق الشديد، وكذلك لمن يعانون من أحد اضطرابات الطعام أو ثنائي القطب أو الوسواس القهري.

جلسات العلاج باللعب

هي تلك الجلسات العلاجية المخصصة للأطفال الصغار من ضحايا التوحد، حيث تعد أشبه ببديل يعوض الأطفال عن صعوبة قيامهم بمعالجة مشاعرهم وأفكارهم.

يسعى الطبيب المعالج إلى ملاحظة ردود فعل الطفل عند اللعب، فيما تتيح تلك الجلسات فرصة تأقلم الطفل مع التحديات الصعبة بالنسبة إليه.

جلسات التخاطب

تساهم تلك الجلسات في تحسين مستويات الأطفال في التحدث، لتساعدهم على التعامل بصورة شبه طبيعية مع الأشخاص المحيطين بهم.

لا يتوقف الأمر على تعليم التحدث بل كذلك يتعلم الطفل ضحية مرض التوحد كيفية الاستجابة لأوامر الآخرين، وكذلك تلبية النداء في الوقت المناسب.

أساليب التأمل والاسترخاء

إن كانت جلسات التأمل تساعد الأشخاص الأصحاء على التحكم في مشاعرهم السلبية، واستبدالها بأخرى إيجابية، فإن ضحايا مرض التوحد يمكنهم تحقيق نفس الفائدة ولو بنسب مختلفة قليلًا.

تبدو جلسات التأمل من عوامل مقاومة أعراض التوحد، وخاصة مع احتفاظ المريض بحالة نفسية مستقرة تخلو من عوامل القلق والتوتر.

اتباع العادات الغذائية السليمة

ربما لا توجد أكلات مخصصة لمرضى التوحد، إلا أن اتباع العادات الغذائية السليمة قد يحافظ على الحالة الذهنية لمريض التوحد بما يؤهله للتطور وليس العكس، ما يتطلب في البداية تجنب الأكلات المتخمة بالسكريات أو تلك المزودة بالألوان الصناعية.

ينصح على الجانب الآخر بتناول الفواكه والخضروات الطازجة، وكذلك الأسماك والدهون غير المشبعة، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بشرب المزيد من المياه.

كيفية التعامل مع التوحد داخل المنزل

يحتاج جميع أفراد الأسرة إلى معرفة طرق التعامل مع مريض التوحد في مرحلة الطفولة، والتي تتطلب فهم جوانب المرض، مع اتباع الخطوات التالية:

إعطاء الحرية للطفل

ليس المقصود هنا هو ترك الطفل الذي يعاني من مرض التوحد ليقوم بما يحلو له من نشاطات قد تضره، ولكن المطلوب هو عدم حبس الطفل داخل المنزل، خوفًا من تعرضه للأذى، أو لتجنب قيامه بسلوكيات غير متوقعة على مرأى ومسمع من الغرباء.

ينصح الأبوان باصطحاب الطفل عند الخروج من المنزل لشراء منتجات من السوق أو حتى بغرض التنزه في أماكن محببة، حيث  يساعد ذلك الطفل على الاندماج في عالم آخر قد لا يعرف عنه شيئا، إن كان حبيس المنزل طوال الوقت.

تقوية العلاقة

قد يؤدي السلوك العام للطفل الذي يعاني من مرض التوحد، إلى إصابة الأبوين بالملل أو الغضب العارم، وهو خيار ليس في محله في ظل ضرورة كسب ثقة وحب الطفل، من أجل تحسين حالته يومًا بعد الآخر.

ينصح لتقوية العلاقة بين الأبوين والطفل الذاتوي، باللعب معه لبعض الوقت، ليس فقط من أجل زيادة فترات الرفاهية بالنسبة له، بل كذلك لاستغلال تلك الأوقات من أجل تعليمه كيفية التعامل مع الآخرين دون تخوف أو رغبة في الانعزال.

طلب المساعدة

المقصود هنا هو طلب المساعدة من قبل الأطباء المتخصصين، سواء كانت من أجل علاج الطفل المصاب بالتوحد، أو كان الهدف هو تقليل مشاعر القلق التي تسيطر على الأبوين أنفسهما جراء العناية الطويلة بالطفل.

يشير العلماء إلى أن التحدث مع الطبيب النفسي قد يسهل من مهمة الأبوين عند المعاناة من آثار جانبية لمرض طفلهم الصغير، لذا ينصح باتخاذ خطوة العلاج سريعًا حتى لا ينعكس ذلك بالسلب على درجة العناية بضحية مرض التوحد نفسه.

في كل الأحوال، يعد مرض التوحد من الاضطرابات المزعجة التي تصيب الأطفال فتسبب القلق للكبار، لكنها رغم ذلك تبقى تحت السيطرة بصورة غير متوقعة، فقط مع بدء العلاج مبكرًا، ليفاجئ ضحية التوحد من حوله بنجاحات بدت في لحظة بعيدة المنال.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى