صحة ولياقة

علاج مرض باركنسون وكيفية التعامل مع المصابين به

مرض باركنسون، الشلل الرعاشي أو الشلل الارتعاشي، هي كلها أسماء لوصف أزمة صحية تؤثر بالسلب على القدرات الحركية للمريض والسر في اضطراب يصيب الجهاز العصبي، فما هي تفاصيل هذا الداء المقلق؟ وهل هناك وسيلة للوقاية منه؟

مرض باركنسون

يعود اكتشاف هذا المرض إلى النصف الأول من القرن الـ19، وتحديدًا في عام 1817، حينما تحدث الطبيب والجراح البريطاني جيمس باركنسون عن تفاصيل هذا الارتجاف المرضي والذي يقع تحت طائلة الشلل، ما يكشف عن سر تسمية مرض باركنسون بهذا الاسم.

ترتفع فرص المعاناة من مرض الباركنسون مع الوصول إلى عمر الـ60، كما تبدو مخاطر الإصابة بهذا المرض أكثر بنسبة 50% لدى الرجال مقارنة بالنساء، علمًا بأن هناك نسبة تصل إلى 10% من المرضى، تعاني من مرض الرعاش قبل الوصول إلى سن الـ50.

تبدأ أعراض مرض باركنسون أو الشلل الرعاشي في الظهور حينما تتعرض خلايا المادة السوداء الموجودة في الدماغ للموت، حيث يؤدي ذلك إلى تراجع حاد في إفرازات مادة الدوبامين المسؤولة عن مشاعر المكافأة، ليدرك المريض أزمته عاجلًا أم آجلًا.

أعراض مرض الشلل الرعاش

مرض باركنسون
أعراض مرض الشلل الرعاش

تتنوع الأعراض التي تظهر على مريض الباركنسون بحيث يمكن تقسيمها لمراحل مختلفة، بين أعراض أولية ربما تتكشف قبل ظهور الأعراض المعروفة بسنوات والممثلة في المشكلات الحركية، علاوة على علامات أخرى ثانوية ولاحقة يشعر بها المريض في أوقات متأخرة.

أعراض الشلل الرعاشي الأولية

  • تراجع حاسة الشم أو ربما فقدانها، في أزمة صحية تعرف باسم أنوسميا أو فقد الشم.
  • المعاناة من أزمة هضمية شهيرة وهي الإمساك وحركة الأمعاء النادرة.
  • تغير طريقة كتابة الكلمات بحيث تظهر أصغر حجمًا وغير واضحة المعالم.
  • اختلاف طبقة الصوت بصورة تبدو ملحوظة أحيانًا.
  • سوء وضعية الجسم عند الوقوف.

أعراض مرض باركنسون الحركية

  • الرجفة أو الرعشة والتي يعاني منها مريض باركنسون أثناء عدم الحركة.
  • بطء الحركة مقارنة بما كان عليه الوضع من قبل.
  • تورم الذراعين والقدمين ومناطق من الجزء العلوي من الجسم.
  • صعوبة الحفاظ على الاتزان وسهولة السقوط.

أعراض مرض الشلل الرعاش الثانوية

  • خلو الوجه من أي تعابير تكشف عن مشاعر مريض الباركنسون.
  • الشعور بالتصاق يحدث للقدمين بالأرض عند المشي.
  • التحدث بصوت منخفض وكأنه مكتوم.
  • تراجع مرات الرمش بالعينين أو البلع.
  • إمكانية السقوط للخلف بشكل مفاجئ.
  • انخفاض معدل حركة الذراعين أثناء السير.

أعراض يعاني منها مريض الباركنسون لاحقًا

  • اضطراب النوم وربما التحدث أو المشي خلاله بصورة لا إرادية.
  • المعاناة من القلق الذي يصل بالمريض أحيانًا إلى حد الاكتئاب.
  • الهلوسة والاعتقاد برؤية أو سماع أشياء غير موجودة على أرض الواقع.
  • ظهور مشكلات تتعلق بالقدرة على الانتباه وكذلك بالذاكرة.
  • التوهم وعدم تصديق حقيقة الأمور في بعض الأحيان.

أسباب المعاناة من مرض باركنسون

لم يتوصل الخبراء والباحثون حتى الآن إلى السبب المحدد وراء إصابة البعض بداء أو مرض الشلل الرعاشي المعروف بباركنسون، إلا أن بعض الآراء تذهب إلى إمكانية تسبب بعض العوامل البيئية في تشكيل فيروسات تحفز هذا المرض.

  • يربط الخبراء كما ذكرنا من قبل بين تراجع إفراز مادة الدوبامين وبين ارتفاع فرص المعاناة من مرض باركنسون، فيما يبدو وأن التعرض لبعض المواد السامة يؤدي هو الآخر إلى زيادة مخاطر الإصابة بهذا الداء.
  • من الوارد أن تؤدي بعض الإصابات إلى تحفيز مرض باركنسون، حيث تتسبب إصابات الدماغ التي يتعرض لها البشر في تطور هذا المرض لديهم.
  • كذلك لا يمكن إغفال حقيقة ارتفاع مخاطر المعاناة من مرض الشلل الرعاش لدى الشخص الذي يملك بين أفراد عائلته مصابين بالمرض نفسه، لتبدو العوامل الوراثية متحكمة بدرجة أو بأخرى في فرص الإصابة.

مضاعفات مرض باركنسون

مرض باركنسون
مضاعفات مرض باركنسون

لا يؤدي مرض باركنسون للوفاة كما يعتقد البعض، إلا أن مضاعفات هذا المرض قد تتعارض مع فرص إطالة عمر المريض، وخاصة إن لم يتم التعامل معها بشكل طبي في أسرع وقت ممكن.

من الوارد أن يصاب مريض الباركنسون ببعض الجلطات الدموية، التي قد تتحول إلى أزمة خطيرة تهدد الحياة لو لم تعالج.

تعتبر الرئة من ضحايا مضاعفات مرض الشلل الرعاش أيضًا، حيث تزداد فرص إصابتها بالعدوى، وربما بالانسداد الذي قد يقلل فرص التمتع بالعمر الطويل.

علاج مرض باركنسون

ربما يعد أسوأ ما في مرض باركنسون، هو غياب العلاج المؤكد له حتى وقتنا هذا، إلا أن هناك بعض الخطوات التي يمكن اتباعها من أجل السيطرة على أعراض المرض مثل:

تعديل نظام الحياة

تشمل تلك الخطوة من خطوات علاج مرض الشلل الرعاش، الحرص على إعطاء مريض باركنسون الراحة التي يحتاج إليها، مع مده بوجبات غذائية متزنة، في ظل ممارسته للرياضة.

الأدوية العلاجية

توجد قائمة طويلة من الأدوية المخصصة لعلاج مرض باركنسون أو بالأحرى تحسين وضعية المريض بدرجة ما، فيما يعد ليفودوبا هو الدواء الأشهر من بينها، نظرًا لأن جسم مريض الباركنسون يحوله إلى الدوبامين، ليعوض نقص تلك المادة لديه.

الخضوع للجراحة

هي وسيلة العلاج التي قد يلجأ إليها الأطباء، إن بدا مريض الباركنسون عاجزًا عن الاستفادة من الأدوية العلاجية أو الجلسات الطبية أو التعديلات الطارئة على نظام حياته، ليخضع حينها إلى جراحة التحفيز العميق للدماغ، والممثلة في زرع جهاز داخل الدماغ أملًا في تنظيم النبضات بداخله.

كيفية التعامل مع مريض الباركنسون

مرض باركنسون
كيفية التعامل مع مريض الباركنسون

تعد معاناة أحد أفراد الأسرة من مرض باركنسون من التجارب الصعبة على المريض وعلى من حوله، لكنها تتطلب الانتباه إلى بعض الأمور من أجل تحسين الوضع قدر الإمكان، مثل:

  • مراعاة مشاعر مريض الباركنسون ولكن دون تضليله، حيث يبدو الصدق هو الخيار الأفضل.
  • تحفيز المريض على ممارسة الرياضة واتباع العادات الغذائية التي تفيده كثيرًا.
  • ترك بعض المساحة للمريض من أجل القيام ببعض الأمور بنفسه، حتى لا يشعر بالعجز.
  • ملاحظة تطور أعراض المرض لديه، وكذلك تلك الأعراض النفسية التي تحتاج للتدخل دون شك.

نصائح الأطباء إلى مريض الباركنسون

بينما أوضحنا أعراض وأسباب وكذلك طرق علاج مرض الشلل الرعاشي، فإن مريض الباركنسون يبقى في حاجة إلى الانتباه لبعض الأمور لتحسين جودة حياته، ما يحدث مع اتباع نصائح الأطباء التالية:

عند المشي

ينصح مريض الباركنسون عند المشي بالحذر التام وعدم محاولة التحرك سريعًا، مع ضرورة التأكد من استقامة وضعية الجسم والحرص على الضغط بالكعب أولًا على الأرض عند السير.

عند ارتداء الملابس

يحتاج مريض الباركنسون إلى مساحة كافية من الوقت للقيام بأموره الخاصة دون استعجال، ومن بينها ارتداء ملابسه بنفسه، كما يتطلب الأمر اختيار ملابس سهلة الارتداء، وربما تخلو من الأزرار.

لتجنب السقوط

إن كان السقوط المفاجئ من ضمن نتائج الإصابة بداء أو مرض باركنسون، فإن الحل قد يتلخص في تجنب الانحناء بالجسم لأي من الأسباب، مع عدم حمل الأشياء الثقيلة وخاصة أثناء السير، مع ضرورة عدم الرجوع للخلف دون شك.

في الختام، يبقى مرض باركنسون من الأمراض التي تؤثر على جودة حياة المريض بالسلب، إلا أن الانتباه لأعراض هذا المرض ودرجة تطورها، مع اتباع خطوات العلاج الأمثل قد تخفف كثيرًا من أعباء تلك الأزمة الصحية عن المريض وعن محبيه.

الكاتب
  • علاج مرض باركنسون وكيفية التعامل مع المصابين به

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications