طفل وراء التسمية وسر تعامد الشمس.. محطات في تاريخ معبد أبو سمبل

يعد معبد أبو سمبل من أشهر معابد مصر على الإطلاق ربما لتاريخه الكبير وعمارته الفرعونية القوية الأصيلة التي حيرت العالم بأسره، أو ربما لأن المعبد مدرج على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو المعروف باسم معبد الآثار النوبية، ويقع معبد أبو سمبل على الضفة الغربية لبحيرة ناصر على بعد 230 كم جنوب غرب أسوان، وكانت المعابد القديمة تقع على بعد 200 قدم تحت هذا الموقع الحالي حيث مَثل كل من السد العالي وبحيرة ناصر ضرراً بالغاً على المعبد مما أدى إلى تدعيم فكرة نقل المعبد بعيداً.

تاريخ معبد أبو سمبل

بنى الملك رمسيس الثاني ثالث فراعنة الأسرة المصرية التاسعة عشرة معبد أبو سمبل عام 1244 ق.م، ويتكون من معبدين كبيرين نحتا في الصخر ويسميان في العادة «معبد أبو سمبل الكبير» و«معبد أبو سمبل الصغير»، وتبين أن المعبد الكبير مخصص لرمسيس الثاني الموحَد مع الرَّبيْن أمون رع، ورع حور أختي (الشمس البازغة). أما الصغير فهو مخصص لنفرتاري زوجة رمسيس الثاني موحَّدة مع الربة حتحور.

وكان معبد أبو سمبل من المعابد المنحوتة من الجبال في عهد «فرعون» رمسيس الثانى كنصب دائم له وللملكة نفرتاري، للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش، ولتخويف أهل النوبة المجاورين له،
وقد بدأ بناء مجمع المعبد في حوالى 1244 قبل الميلاد، واستمر لمدة 20 عاما تقريبا، حتى 1224 قبل الميلاد.

ولكن مع مرور الوقت أصبحت المعابد مهجورة وتغطيها الرمال، وفي القرن السادس قبل الميلاد غطت الرمال المعبد الرئيسي حتى ركبهم، وفي عام 1813 أُعيد استكشافه من قبل المستشرق السويسري جان لويس بوركهاردت، عندما وجد إفريز المعبد الرئيس، وحينها تحدث بوركهاردت عن اكتشافه مع المستكشف الإيطالي جيوفاني بيلزوني، وقد سافرا معًا إلى موقع المعبد، ولكنهم لم يستطيعوا الدخول إليه، وفي عام 1817 عاد بيلزوني ونجح في محاولته دخول مجمع المعبد.

تشير العديد من الدراسات التاريخية القديمة والسياحية إلى أن المرشدين السياحيين هم من أطلقوا هذا الاسم على المعبد نسبة للطفل الأسطوري أبو سمبل حيث تقول الأساطير إن أبو سمبل هو فتى صغير وهو من قاد المستكشفين إلى اكتشاف الموقع.

قامت الحكومة المصرية بالتعاون مع منظمة اليونسكو بجمع تبرعات مالية ضخمة لتحريك ونقل المعبد إلى مكان قريب ذي منسوب عال لا تصله مياه بحيرة ناصر حيث تم تقطيعه لقطع صغيرة وفقاً لقواعد هندسية وأثرية قام بها مجموعة من أمهر علماء الآثار في العالم كافة وذلك في الفترة من عام 1964 وحتى عام 1968 ليصبح موقع أبو سمبل مركزاً سياحياً من الدرجة الأولى.

وصف معبد أبو سمبل

معبد أبو سمبل

المعبد يضم اثنين من المعابد الهامة في مصر القديمة وهما مخصصان لإله مصر حيث خصص المعبد الأول لعبادة ثلاثة آلهة لمصر في ذلك الوقت وهم راع-حار أختي، وبتاح، وأمون والمعبد الثاني مخصص لعبادة الإله حتحور كما يوجد تماثيل للملك رمسيس الثاني بطبيعة الحال، ومن المعروف أن معبد أبو سمبل مصمم بشكل ثلاثي الأبعاد، بحيث يظهر الغرف وارتفاعها، كما يحتوي المعبد على جدار أسود كبير ويضم تماثيل 4 من حكام المعبد، هذا وتخترق أشعة الشمس المعبد بشكل هندسي رائع، وتكون مسلطة على التمثال الكبير، ويقال إن الشمس تتعامد على التمثال في عيد ميلاده السنوي، وينقسم معبد أبو سمبل إلى معبدين هما المعبد الكبير والمعبد الصغير.

 معبد أبو سمبل الكبير

يبلغ ارتفاع واجهته 33 م، و عرضها 38م، ويدخل المعبد في الصخر مسافة 36 مترا، نحتت في الواجهة 4 تماثيل عملاقة، يبلغ طول التمثال 20 مترا، وعلى الرغم من ضخامة هذه التماثيل، إلا أن نحت الوجه تم بطريقة محترفة، وفوق التماثيل نطاق نقشت فيه أسماء رمسيس الثاني وألقابه، ويأتي فوق ذلك إفريز من الأفاعي المقدسة، ويليه إفريز منحوت يمثل قردة على نسق واحد، وفوق البوابة التي تتوسط الواجهة يوجد تمثال للرب رع حور وبين أرجل التماثيل الأربعة الكبيرة تماثيل أسرة الملك وزوجته وأولاده، وعندما تصل من البوابة تجد قاعدة معمدة تضم 8 تماثيل محملة بارتفاع 10 أمتار، كما أن المعبد الأكبر يحتوي على تماثيل وتفاصيل كثيرة مثل:

1- التاج المزدوج للوجه البحري والقبلي من مصر.
2- تمثالين في مدخل المعبد، في جهة اليسار، وجهة اليمين.
.3- مخطوطات قديمة مكتوبة باللغة الهيروغليفية القديمة.
4- تمثال لقرد، ونقوش لأشخاص يعتقد أنهم أبناء وزوجة رمسيس الثاني.

 

معبد أبو سمبل الصغير

يقع على بعد 150 مترا، إلى الشمال من المعبد الكبير، واجهته مزينة بستة تماثيل، أربعة منها لرمسيس، والاثنان الآخران لزوجته والربة حتحور، يمكنك العبور من المدخل إلى قاعة معمدة، يزين أعمدتها من الأمام رأس الربة حتحور، وعلى بقية الجوانب للمعبد مشاهد للملك والملكة ومختلف الأرباب، أما عن الجدران فهي حافلة بحياة الملك وبطولاته، وبعد هذه القاعة توجد قاعة ثانية تحتوي على مشاهد للملك وزوجته الملكة في حضرة الأرباب، وفي النهاية تصل إلى قدس الأقداس وتقابل الربة حتحور.

تعامد الشمس

معبد أبو سمبل

تتعامد الشمس على تمثال رمسيس الثاني في معبد أبو سمبل مرتين في السنة، يوم تتويجه 22 فبراير، ويوم ميلاده 21 أكتوبر، وبعد عام 1964 وبناء السد العالي نُقل معبد أبو سمبل بعد تقطيعه لإنقاذه من الغرق تحت مياه بحيرة السد من موقعه القديم -الذي تم نحته داخل الجبل- إلى موقعه الحالي، أصبحت هذه الظاهرة تتكرر يومي 22 أكتوبر و22 فبراير، وذلك لتغير خطوط العرض والطول بعد نقل المعبد 120 مترا غربا وبارتفاع 60 مترا، حيث تدخل الشمس من واجهة المعبد لتقطع مسافة 200 متر لتصل إلى قدس الأقداس ـ لتضيء ثلاثة تماثيل من الأربعة الموجودة في داخله.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

نعلم أن الإعلانات قد تكون مزعجة أحياناً، ولكنها الوسيلة الوحيدة لإبقاء الموقع مستقلاً وحيادياً.. فإذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو منك تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كانت لديك أي اقتراحات لتحسين الجودة يمكنك مراسلتنا على [email protected] إغلاق اقرأ المزيد

DMCA.com Protection Status