ملهمات

“ملاك الصين” الذي أنقذ أكثر من 300 شخصا من الانتحار

إن كان هناك ما يميز جسر نانجينج يانجتسي في الصين بالفعل عن بقية الجسور الأخرى، فهو كونه أشهر المناطق التي يلجأ إليها دائما كل الراغبين في الانتحار.. هو أمر مأساوي، لكنه ألهم “شين سي” ليصبح أشهر منقذي اليائسين حول العالم.

إذ تحول هذا الرجل الصيني المغمور لبطل قومي في بلاده بعد أن أنقذ حياة أكثر من 300 شخصا، على مدار ما يزيد عن 13 عاما، التزم فيها تطوعا بمحاولات ناجحة لإنقاذ كل من يفقد الأمل في حياته ويسعى للانتحار، من أعلى جسر نانجينج الشهير.

البداية

في عام 2003، كان شين يعمل بنانجينج، حينها قابل رجلا كبيرا في السن، قدم له نصائح إيجابية عدة عن الحياة من واقع خبراته الطويلة، ولكنه أصيب بعدها بفترة قصيرة، بأمراض عدة، جعلت أبناءه يتصارعون حول ميراثه، ما أصاب الأب الحزين بالاكتئاب، ليرفض تناول حتى الطعام، قبل أن تنتهي حياته في ألم وصمت.

حينها حزن شين كثيرا، وكان يتساءل في حنق: “ماذا لو كان هناك من تحدث مع الرجل المريض في تلك اللحظات الصعبة؟ بالتاكيد كان سيحدث ذلك فرقا كبيرا في حياته، وما الأهم من الحياة لأي شخص؟”.

لذا قرر شين أن يهب حياته لمساعدة الآخرين، حتى لا يلقون مصيرا مظلما في نهاية عمرهم، وبأيديهم، فظل لسنوات طوال يسافر 25 كم في نهاية كل أسبوع، يسعى جاهدا في كل مرة يجد فيها شخصا على وشك الانتحار، لإنقاذه وتقديم الدعم النفسي إليه، بل وإعطائه رقمه الشخصي للتواصل فيما بعد لضمان تخطيه لما يعاني منه.

ملاك الصين.. أو نانجينج

ومع انتشار قصة شين الملهمة، قرر كل من فرانك فيرناندو وجوردان هورويتز، صانعا الأفلام الوثائقية الشهيران، أن يقوما بإنتاج فيلما عن قصة شين، أطلقا عليه “ملاك نانجينج”، احتفاء بهذا الرجل الصيني غير العادي، والذي ألهم الكثيرين في بلاده.

يقول شين في تأثر: “أبرز الأسباب التي تجعلني أقوم بهذا باستمرار، هو أنني أشعر بهؤلاء الأشخاص تماما، فأغلبهم من المهاجرين الذي أتوا هنا للعمل، بعيدا عن ذويهم، وهي تجربة صعبة اختبرتها من قبل، بالعمل بعيدا عن الوطن، لذا يكون من البديهي أن أقوم بتلك الجهود لإنقاذ أغلى ما يملكون، وهي حياتهم، وهو ما سأحرص عليه طوال عمري دون تردد”.

الوسوم
إغلاق
إغلاق