الحب عند الحيوانات.. بين الغزل العفيف واستعراض القوة

الحب ليس قاصرا على البشر فقط فهو تلك المشاعر الجميلة، التي تربط العديد من الكائنات الحية معا، والغريب أن تتجلى هذه المشاعر في عالم الحيوان وتظهر بأصدق معانيها.


هل تعلم أن الحيوانات تتقن فن الغزل أكثر مما يتقنه الكثير من البشر؟ هل تعلم أنها تتبادل الهدايا فيما بينها؟ هل تعلم أنها تحب من أول نظرة؟ خاصة في موسم التزاوج، تلك المعلومات المثيرة للدهشة قدمها الصندوق العالمي لحماية الطبيعة، والذي أكد أن فن الهدايا من الفنون المُحببة لأكثر الحيوانات، خاصة لو كانت تلك الهدية شهية ذات طعم طيب، كالقردة، والبطاريق، وغيرها من الكائنات، كما أن المتتبع لهذا السؤال يجده قديما جديدا، والشاعر الجاهلي المُنخّل اليَشكُري ربما وجد الجواب في بيته الشهير: «وأُحِبُّها وتُحِبُّني ويُحِبُّ ناقَتُها بَعيري»، لكن ربما الجديد أن العلم الحديث أثبت تلك المفاجأة المدوية: نعم الحيوانات أيضا تعرف الحب، فيما يلي مشاهد حالمة من المملكة الحيوانية تؤكد ذلك.

الحب عند الحيوانات


نعم الحيوانات تُحب، بل وتعيش وتتنفس هذا الحب، وأسمى من مجرد تزاوج وإنجاب، فحينما يعجب ذكر بأنثى، يسهر الليالي يفكر في استمالتها، وكسب عواطفها بألوان من الغزل العفيف، بل أنه يرقص أحيانًا من أجلها، ويعزف بصوته أعذب الألحان، بين الحين والآخر يرسل إليها رسالة عشق عبر الهواء، رسالة محملة بالعطور الفواحة والروائح الجذابة، يبهرها دائمًا بأضوائه البراقة، يتزين لها ويتجمل، أو يستعرض قوته وعضلاته، كل ذلك من أجل أن تستجيب الأنثى، الأكثر من ذلك أنثى الحيوانات والطيور لا تخجل من فعل ذلك من أجل إغواء ذكر يعجبها.

اللقاء بين أزواج الحيوانات


الثابت في علوم «الإيثولوجيا» أنه من المستحيل أن يواقع الذكر أنثاه بدون موافقتها، فالحيوان لا يفكر بالجنس إلا لغرض التزاوج فقط، لذلك نراهم يتغازلون ويبرزون أجمل ما لديهم للفوز بقلب الأنثى، ولتلبية نداء الطبيعة في أوقات التزاوج، وما عدا هذه الأوقات فالحياة طبيعية فيما بينهم، لذلك لن تجد للتحرش أي معنى عند الحيوانات، ولكنه للأسف الشديد أصبح ظاهرة بين البشر، ولو كان لمعشر بني الحيوان إدراك بتلك الصفات التي نطلقها عليهم وصفا للمتحرشين لأعلنوا الحرب علينا.

المغازلة عند الحيوانات

قديما كانوا يضحكون علينا بمقولة إن «الإنسان حيوان ناطق» أو إن «الإنسان حيوان مُفكر»، أو إن «الإنسان حيوان يتعلم من تجاربه».. وبمرور الزمن اكتشفنا إن «الإنسان لا يرتقي لأن يكون حيوانا».. ونحن إذ نؤكد أن الحيوانات لا ترتكب جُرم التحرش والاغتصاب، ولا تسعى لامتلاك أنثى لا ترغبه، فهذا لا يعني أن الحيوانات كائنات بلا مشاعر، فمن يراقب السلوكيات الحيوانية لعائلاتهم سيدرك جيدا حجم تلك المشاعر في أحد الفنون التي ندعي نحن معشر البشر أننا أصحابها، وهو فن الغزل والحب دون ممارسة.


الملاحظة الأكثر إثارة في فن مغازلة الحيوانات، أنها في كثير من الأحيان تتبع طرقا معقدة في المغازلة، فالذكور عادة تتنافس على الإناث، وكثيرا ما تكون الذكور أكبر حجما وأكثر ألوانا من الإناث، فالطاووس الذكر يجر ذنبا طويلا من الريش الملون، بمجرد أن يرى أنثي تعجبه يقوم بفتحه ليصبح على شكل مروحة جذابة ليلفت نظرها، بعض الحيوانات الأخرى تستعمل أصواتا مختلفة لاستمالة أزواجها، فالضفادع تنق والعصافير تغرد، وبعض الكائنات الأنثوية تلجأ أحيانا إلى إطلاق روائح خاصة لاجتذاب الذكور، فالروائح التي تطلقها بعض الحشرات تصل إلى مسافات بعيدة تستنشقها الأزواج العتيدة وتسارع إلى تلبية النداء، وهناك من ينتهج «مشية» مختلفة، أو «رقصة» جميلة، أو حتى مبارزة إظهار القوة لتفوز سعيدة الحظ بالفائز، ولدى العناكب وفرس النبي عقيدة تقول إنه «يجب أن تتبع أساليب المغازلة الصحيحة حتى لا تخطئ الأنثى وتظن أنك إحدى فرائسها فتأكلك».. وهذا ما نفتقده نحن معشر البشر.

مصدر المصدر

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا على qallwdall@qallwdall.com. إغلاق اقرأ المزيد

DMCA.com Protection Status