شائعرياضة

أرشافين.. والحقيقة وراء «جاسوس روسيا في ملاعب الإنجليز»

روجت بعض المدونات الإلكترونية شائعة كان مفادها أن الدولي الروسي أندريه أرشافين، مهاجم نادي أرسنال السابق كان جاسوسا روسيا بعث ليقوم بمهام خفية بإنجلترا، متخفيا بزي لاعب كرة قدم محترف.

بدت القصة للوهلة الأولى مثيرة للدهشة، فحتى وإن كانت كرة القدم قد ارتبطت منذ زمن بعيد بالسياسة، إلا أن هذه الحادثة ‑إن صحّت- قد تكون الأولى من نوعها، لذلك السبب، ولإضفاء مزيد من المصداقية على هذا الخبر الذي انتشر كالنار بالهشيم، تم إقحام بعض التفاصيل المُنمقة على الخبر.

لأننا نحب الشائعات

- «طبقا لوثائق سرية مسرّبة من وكالة الأمن القومي الأمريكي، فأندريه أرشافين، لاعب الأرسنال السابق، كان جاسوسا سوفيتيا». 

- «مُنح أرشافين اسما حركيا (الثعلب الأحمر) بواسطة سيرجي راتشمانينوف، رئيس الكريملين، وهو الرجل الذي موّل تدريب أرشافين كي يصبح عين روسيا بإنجلترا، بل إنه من حبك دراما مسيرة اللاعب، منذ أن كان ضمن صفوف زينيت سانت بيطرسبرغ الروسي». 

مقالات متعلقة

- «نتيجة لهذه التسريبات، تم إعادة أرشافين مجددًا، حفاظا على سلامته». 

- «هناك أيضًا شكوك أن انتقال أرشافين المشاع إلى برشلونة، في وقت قريب من انتقاله إلى أرسنال، كان في الواقع عبارة عن معلومات غير حقيقية أنشأتها موسكو، واستخدمت في بيع قصة الثعلب الأحمر إلى البريطانيين، بشكل عادي». 

- «بالتأكيد، يتذكر مشجعو أرسنال فترات إصابة المهاجم، ولكن يُعتقد الآن أن هذه كانت مجرد حيلة لإتاحة مزيد من الوقت للعميل لجمع معلومات استخباراتية قيمة داخل وحول عاصمة إنجلترا». 

- «تم التأكيد أيضا أنه تم إلحاق رومان بوفلياتشنكو، لاعب توتنهام بأرشافين لمساعدته على الهروب من لندن».

كان ذلك هو نص الخبر الذي تم نشره من عدة حسابات ومدونات غير رسمية ولا يعتد بها كمصدر للأخبار الموثوقة رياضيا أو حتى سياسيا، لكن لربما صيغة الخبر القوية والواثقة، بالإضافة إلى الفطرة البشرية التي تميل لتصديق الشائعات هي ما منح هذه القصة انتشارا مضاعفا.

لا دخان بلا نار

يمتلك المتخصصون بترويج الشائعات قاعدة تُطبّق للتأكد من انتشار الخبر بصورة موّسعة، وهي أن تُبنى كذبة كبيرة على حقيقة صغيرة، وبإسقاط هذه الاستراتيجية على قصة أرشافين، يمكننا تفسير سبب انتشار الشائعة بذلك الشكل المُبهر، لأن الحقائق التي يمكنها أن تربُط نجم روسيا بالجاسوسية كثيرة جدًا، لكنها فقط تحتاج لبعض الخيال السينمائي.

بزغ نجم أندريه مع منتخب بلاده ببطولة «يورو 2008»، حيث قاد روسيا رفقة زملائه إلى نصف نهائي البطولة، ما جعل اسم لاعب زينيت الروسي يتردد بقوة بأوساط الكرة الأوروبية، بل تم ربطه بالانتقال إلى معظم كبار أندية أوروبا خاصةً بعدما حل سادسا بترتيب جائزة الكرة الذهبية التي تمنح لأفضل لاعب بالعالم من مجلة فرانس فوتبول الشهيرة.

أندريه أرشافين.. وهل كان جاسوس روسيا في الأراضي الإنجليزية؟

أثناء هذه البطولة، كان الهولندي جوس هيدنيك، يشرف على تدريب الدب الروسي، قبل أن يتركه ليتولى قيادة العارضة الفنية لتشيلسي الإنجليزي، وهنا يمكننا أن نلتقط أول خيط، وهو التعرُّف بشكل أكبر على مالك النادي اللندني المدعو رومان أبراموفيتش.

كان أبراموفيتش واحد ضمن 6 رجال أعمال روس اعتبرتهم السلطات البريطانية تهديدا واضحا للحكومة، حسب تقرير مفصل لصحيفة تليغراف، حيث رأت تيريسا ماي، رئيسة وزراء إنجلترا، أن هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون داخل البلاد سيخضعون لمراقبة شبه كاملة من قبل السلطات المعنية، كما أنه من الممكن أن يتم تعطيل أعمالهم، ومنعهم من السفر خارج البلاد إن لزم الأمر، وتم التشديد على أن رومان يعد أبرز عناصر التهديد، نظرًا لكونه الذراع الأيمن لفلاديمير بوتين، رئيس الحكومة الروسية، والداعم الاقتصادي الأول له.

لكن السؤال المهم، ما علاقة كل ذلك بأرشافين؟ يمكن تفسير هذه العلاقة حين نتعرف أكثر على ما يُعرف بمشروع أرشافين الروسي، وهو باختصارٍ مشروع أخذ على عاتقه محاولة تنجيم اللاعب وتصديره كواجهة للكرة الروسية منذ العام 2004 تقريبا، وكان أبراموفيتش أحد المسؤولين بشكل غير مباشر عن عملية الترويج الإعلامي تلك، بينما كان الدور الأبرز في صقل مواهب أندريه الكروية لثنائي هولندي تناوبا الإشراف على تدريبه بزينيت ومنتخب روسيا، الأول هو ديك أدفوكات، والثاني بالتأكيد أدركت من هو، نعم! جوس هيدنيك، الذي أصبح بعد ذلك مدربا لتشيلسي المملوك لأبراموفيتش، الذي تظن تيريسا ماي بأنه يعبث بمصالح بريطانيا، مثير أليس كذلك؟

علاقة مريبة

إن كُنت ترى القصة أعلاه خيالية زيادة عن اللزوم، فيبدو أن أندريه أرشافين لديه قصة أخرى لا تقل إثارة، وتصب كذلك في مصلحة الرواية الكاذبة حول كونه جاسوسا.

أرشافين

بالعام 2007، ترشح نجم الأرسنال لانتخابات الحزب اليميني، المؤيد لفلاديمير بوتين ويدعم توجهاته، لكنه للأسف لم ينجح، لكن وبما أننا نسعى لحبك القصة، فقد أعفتنا صحيفة «إندبندنت» الإنجليزية من الإطالة في البحث، حيث أفادت بتقرير مطول أن اللاعب قد أكمل انتقاله لأرسنال الإنجليزي بآخر لحظات نافذة انتقالات عام 2009 الشتوية بضغط من قبل بوتين نفسه، الذي كانت إدارة أرسنال تخشى نفوذه إذا ما تم تعطيل الصفقة، وكان ذلك على عهدة جون سميث، الوسيط بين إدارتي زينيت وأرسنال خلال الصفقة، والذي اعترف بأن شركة الإحصائيات التي تمنح النادي الإنجليزي استشارات بشأن التعاقدات كانت قد أعطت توصية بتجاهل التعاقد مع اللاعب.

في النهاية؛ وبالنظر إلى انعدام موثوقية المصادر التي افترضت أن أندريه كان جاسوسا، وبما أنه لم تثبت أي وثيقة حقيقية تشرح الادعاءات بحق اللاعب، يمكننا فقط القول إننا أمام رواية كاذبة، لكنها بنيت على بعض الحقائق، ما جعلها لوهلة قابلة للتصديق.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications