عجائب

«الجنين المنقذ».. ومعجزات تتم داخل الجسم دون أن ندري

يعتبر جسم الإنسان معجزة حية، في كل مرة تقوم بأدنى حركة ‑قد تبدو تافهة بالنسبة لك- مثل أن ترمش، يقوم جسدك بعمل معجزة حرفيا، لذلك وحتى نُدرك عظمة خلق الله لجسد الإنسان، توجَّب على العلماء والمتخصصين دراسة أدق تفاصيله، لإدراك ميكانيزمات ما يفعله الجسد، لينشئوا بذلك وعيا جمعيا يدرك بدوره أن ذلك الجسم الإنساني لم يخلق عبثًا، بل إن كل تفصيلة يفعلها محسوبة بقدرٍ محدد سلفًا، وأي اختلال به، يُخل بحياة الإنسان بأسرها.

الجنين المُنقذ

في العام 2015؛ نشرت دراسة عبر مركز أبحاث الدورة الدموية الأمريكي، أشارت نتائجها إلى أن الجنين بشكل ما يمكنه معالجة الأم التي تعاني من ضرر بأحد أعضائها أثناء الحمل، عن طريق انتقال بعض من الخلايا الجذعية من الجنين إلى العضو المتضرر مباشرةً، مخترقةً حاجز المشيمة، بغرض إنقاذ حياة الأم.

يبدو ذلك منطقيا، لأنه قد ثبُت بأن الخلايا الجذعية (المسؤولة أولا عن نمو الجنين) تتمكن من الاستمرار في العيش داخل جسم الأم، حتى بعد انتهاء فترة الحمل، لهذا وفي بعض حالات إصابة الأم، تتمكن هذه الخلايا من الاندماج كليًا مع جسد الأم وبالتالي المساعدة في علاج أي أضرار تصيب أي عضو من أعضاء جسم الأم.

حماية للأسنان

في لحظات ما قبل التقيؤ، يبدأ الجسم أوتوماتيكيًا في ضخ كمية أكبر من اللُعاب، وفي الواقع تبدو هذه هي آلية دفاع الجسم لحماية الأسنان من الحمض الناتج عن عملية القيء، التي قد تصيب الأسنان بالتآكل بالنظر إلى نسبة حموضتها العالية (PH= 1.5 To PH= 3.5).

يبدأ الجسم بإطلاق اللعاب لتحييد القدر الكبير من الأحماض الناتجة عن القيء، وبما أن اللعاب يحتوي على (Ph=7)، فإنه يقلل تأثير التآكل المتوقع، لهذا، يمكننا تفهُم لماذا تمتلئ أفواهنا باللعاب قبل القيء بلحظات.

معجزات حقيقية

بالطبع لا يمكنك أن تتنفس وتشرب كوبا من الماء في نفس الوقت، صحيح؟ ربما يرجع السبب في ذلك لأنك قد أتممت شهرك الثالث قبل سنوات بعيدة، لأن الحقيقة هي أن حديثي الولادة يمكنهم أن يقوموا بالعمليتين بآن واحد دون أي مشكلة تذكر.

يحدث ذلك لأن الإنسان يولد وتكون حنجرته في مكان مرتفع نسبيا عن مكانها المتعارف عليه عند البالغين (تجويف الأنف) وتظل كذلك لقرابة الـ3 الأشهر الأولى له بالحياة.

بعد ذلك، تسقط الحنجرة تلقائيا بمكان منخفض (الحلق)، مما يجعل الاختناق نتيجة محاولة التنفس والشرب أو تناول الطعام ممكنًا.

تأثير التعرُّض للكهرباء

السرد الشائع يفسِّر تعرض البشر للطيران ثم السقوط لمسافات طويلة بعد عند الصعق بالكهرباء كنتيجة للصدمة الكهربائية، إلا أن ذلك ليس صحيحًا بشكل كامل.

الجنين المنقذ

مبدئيًا؛ علينا أن ندرك أن جسم الإنسان موصل جيد للكهرباء، وأن العضلات يتم تحفيزها بالكهرباء كذلك، ويعتمد ذلك التحفيز على نوعية العضلات، وشدة التيار الذي تتعرض له، بالتالي إذا افترضنا أن جسم الإنسان قد تم توصيله بشكل ما بمصدر كهرباء له تيار منخفض بمقدار 0.25 ميللي أمبير، بالتالي سيشعر الإنسان بألم بسيط جدًا يشبه وخز الإبرة.

لكن التأثير يختلف تماما عندما يدخل لجسم الإنسان تيار عالي الشدة، وتحديدًا أعلى من 10 ميللي أمبير، فذلك ينعكس على هيئة تشنج عنيف، وإذا كان ذلك الانتقال قد استهدف عضلات بعينها كعضلات الورك أو الفخذ، فقد يتم دفع الإنسان نتيجة التحفيز العالي للعضلات لمسافة تتعدى بضعة أمتار عن مكان تعرضه للكهرباء.

ماذا عن البثور؟

لمحاربة أي عدوى، يرسل الجسم أوتوماتيكيا ما يعرف بـ«neutrophils» وهي عبارة عن مجموعات من كرات الدم البيضاء المسؤولة عن تدمير الأجسام الغريبة من البكتريا والفطريات.

أثناء هذه العملية، تموت بعض من هذه المجموعات، ويتحول حطامها إلى ما يعرف بالقيح، وهو البثور التي تعتلي الطبقة العليا لبشرة الإنسان.

الجنين المنقذ
القيح الجلدي

عادةً ما يكون لون القيح الجلدي ما بين الأبيض والأصفر، لكن في بعض الأحيان يتحول إلى اللون البني أو الأخضر، كما أنه لا يمتلك رائحة مميزة، إلا أن بعض البكتريا المحيطة به تنتج صديدًا له رائحة كريهة.

عند البكاء

عندما تكون قلقًا أو متوترًا مثلما الحال في حالات العصبية الشديدة أو البكاء، يكون الجسم تحت تأثير الضغط الشديد، لأنه يفرز كميات ضخمة من الأدرينالين والكورتيزول، وهذا بدوره يسبب توترا للعضلات. في نفس الأثناء يحاول الجهاز العصبي إصلاح ذلك الخلل عبر توفير الأكسجين والدم للعضلات المصابة.

يقوم الجهاز العصبي أوتوماتيكيا بتوسيع المزمار الحلقي من أجل استيعاب أكبر كمية من الأكسجين، لذلك يشعُر الإنسان بوجود ألم بالحلق في حالة البكاء أو العصبية الزائدة.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى