الأمراض النفسية

كيف نحول القلق والتوتر إلى طاقة إيجابية؟

قد ينتابنا جميعًا الشعور بالقلق والتوتر، والذي قد يؤدي بالتبعية إلى الدخول في حالات مفاجئة، من الغضب والانفعال غير المبرر، الأمر الذي يؤثر سلبًا على صحتنا النفسية والجسدية، لذا من الضروري معرفة النتائج المترتبة على هذا الأمر، كذلك كبح المشاعر السيئة، وتحويلها إلى طاقة إيجابية يمكن استثمارها بشكلٍ أفضل.

أنواع القلق والتوتر

اختلف العلماء في تعريفهم ومفهومهم عن القلق وأنواعه، إذ وصفه البعض بأنه:

  • طابع سلبي وسمة في شخصية الإنسان، والتي تكون غير قابلة للتغيير وغير مرتبطة بالمكان أو البيئة المحيطة.
  • بينما وصفه آخرون ببعض المصطلحات المحايدة، موضحين أنه صفة قابلة للتغيير بحسب المكان والمناخ المحيط بالشخص.
  • جاء علماء النفس الذين يدرسون ظاهرة التغير المناخي، ليعرفوا أنواع القلق والتوتر المختلفة، بأنها تجارب عاطفية تنطوي على أفكار ومشاعر سيئة ومزعجة، وتكون هذه المشاعر لا إرادية، يحملها الشخص حول مستقبله المجهول.
  • بالإضافة إلى تعريف آخر يصف القلق بأنه الحالة الشعورية التي تعتري الفرد، لتحفزه على اتخاذ بعض الاستجابات السلوكية، والتي يكون الهدف منها الحد من المشاعر السيئة، وهو ما يعتبره العلماء خاصية تميز القلق عن الشعور بالخوف بشكل عام، إذ إنه يهيئ الفرد لحقيقة ما يمر به وأنه قابل للتغيير.

وقد تحدث الباحث كيت سويني في بحثه عن هذا الأمر قائلًا: يحفزنا القلق بشكلٍ مثالي على منع حدوث الشيء السيئ، أو على أقل تقدير يجعلنا على استعداد لاستقباله.

أعراضه

كيف يتحول القلق والتوتر إلى طاقة إيجابية؟

  • شعور دائم بالعصبية والانزعاج دون أسباب منطقية.
  • زيادة في معدل ضربات القلب، يصحبها أرق وشعور بعدم الارتياح.
  • الشعور الدائم بأن هناك خطرا محيطا.
  • زيادة نسبة العرق.
  • صعوبة في التنفس.
  • الإصابة بمشكلات في المعدة، كالمغص وغيره.
  • أسباب القلق

    يرتبط الشعور بالقلق ارتباطًا وثيقًا بعدة أسباب مختلفة، يعاصرها الفرد خلال يومه، والتي تتضمن معاناة الشخص من ضعف صحته البدنية والذهنية، الأمر الناتج عن عدة أسباب؛ منها:

  • قلة النوم أو النوم المنقطع.
  • عدم الخضوع للفحوصات المستمرة، التي قد تظهر إصابة الشخص بعدة أمراض مزمنة تؤدي إلى الشعور الدائم بالقلق.
  • كذلك ما يعرف باضطراب القلق العام، وهو حالة تصيب الفرد تجعله في حالة عارمة من التوتر، حاد الطباع، وغير متحكم في أعصابه وفاقدا للسيطرة عليها.
  • وقد علق بهذا الصدد إدوارد وتكينز، عالم النفس الإكلينيكي والباحث في حالات الاضطرابات المزاجية في جامعة إكستر البريطانية، قائلًا: من المحتمل أن يكون النوع السلبي من القلق غير مفيد، وغير قابل للتحويل إلى طاقة إيجابية، إذ يكون سائدًا على نطاق واسع لعدة أسباب مختلفة ومتنوعة، وهو ما يعد عكس القلق الذي ينصب تركيز الشخص فيه على مشكلة واحدة، حيث يكون القلق هنا مرتبطا بها، مما يجعله محددًا ومنفصلًا وواضحًا، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه أمرًا يسيرًا.

    ارتباط شرطي

    رجح الباحثون في الولايات الأسترالية أن هناك ارتباطا شرطيا واضحا بين البيئة المحيطة بالشخص، ومشاعر القلق والتوتر والخوف، وغيرها من اضطرابات المشاعر الأخرى التي تصيبه، وقد استدلوا في هذا الأمر بسلسلة حرائق الغابات في أستراليا عام 2019–2020، والتي أدت بشكل غير مباشر إلى زيادة مشاعر الاضطراب والقلق لدى جميع السكان، حتى أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن الغابات.

    القلق البناء

    كيف يتحول القلق والتوتر إلى طاقة إيجابية؟
    يؤدي القلق البناء إلى بث روح التعاون بين أفراد المجتمع..
    وقد أطلق الباحثون مصطلح «القلق البنّاء» حول ما صدر عن الأشخاص من ردود أفعال، حيال الحرائق التي شهدتها الغابات، إذ واجهوا الأمر بإيجابية ليتحول قلقهم ومخاوفهم إلى محاولات للسيطرة على هذه الحرائق والحد منها، الأمر الذي تم عن طريق تغيير أدائهم على المستوى الأكاديمي، وطرق التوعية للأشخاص غير المثقفين، بالإضافة إلى محاولة الكثير الإقدام على الإقلاع عن التدخين، وهو ما ينمي بالتبعية روح التعاون والمثابرة لدى الأشخاص الذين يعيشون في بيئة واحدة، إذ تكون أهدافهم ورغباتهم واحدة، تدفعهم للسعي نحو الأفضل.

     كما كشفت إحدى الدراسات عن أن مشاعر القلق لدى الكثير، حول مسألة التغير المناخي، وما ترتب عليه من نتائج ليست في صالح الفرد والبيئة المحيطة، أدت بنسبة كبيرة إلى تغيير مؤشرات القلق والتوتر إلى محاولات إيجابية لتحسين البيئة، إذ يسهم القلق في جعل الأفراد الذين يشعرون به، أكثر قدرة على التعامل مع الظروف المحيطة، وهو ما يتم عن طريق تسليط الضوء والتركيز على ما يمكن أن يحدث في المستقبل، دون التفكير في الحاضر أو الماضي، حيث يمكن القلق الفرد من التحرك لمنع حدوث الأشياء السيئة المتوقعة، أو يجعله على الأقل على أهبة الاستعداد لاستقبالها والتعامل معها.

    آليات القلق

    ذكر الباحث وتكينز 3 آليات رئيسية، والتي يمكن أن يصدر أثر مشاعر القلق من خلالها، وتتمثل هذه الآليات في النقاط التالية:

  •  إحساس الفرد بالقلق حيال أمرٍ في المستقبل، يزيد من إمكانية تفكيره في أسباب حدوثه، مما يدفعه لاتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة جراء هذا الأمر.
  •  يشكل الشعور بالقلق ناقوسًا يدق فوق رأس الفرد، يذكره دومًا بضرورة الإقدام على إيجاد حلول ومخارج، والسعي لمعالجة دوافع القلق والتوتر.
  •  تكمن الآلية الثالثة في أن الشعور بالقلق يتضمن الكثير في طياته، حول تفكير الفرد في الأمور الجدية على أرض الواقع، مثل أن يقوم ببعض التحضيرات الجادة والتخطيطات المحكمة، لمواجهة المشكلات التي تعرقل تفكيره وتصيبه بالتوتر الدائم.
  • نوبات الغضب

    كيف يتحول القلق والتوتر إلى طاقة إيجابية؟ولكن يبقى السؤال الأهم الذي يطرأ على أذهان الكثير، هل يمكن لحالة القلق والتوتر أن تتحول إلى نوبات مختلفة من الغضب؟ بالتدقيق في أسباب القلق وأعراضه فإن الإجابة هي نعم، وهو ما أكده علماء النفس الذين درسوا العديد من الحالات المصابة باضطراب القلق المستمر، إذ ذكر البروفيسور آرون سير، أستاذ علم النفس وعلم الإجرام في جامعة هايدلبرغ بالولايات المتحدة، أن الغضب نظام بالغ التعقيد يصدر نتيجة مجموعة تراكمات من مشاعر التوتر والقلق، والتي تتحكم بالعقل وتجعله يدخل في صراع داخلي، ينتج عنه سلسلة من الانفعالات والغضب غير المبرر.

    ماذا يحدث لجسدك عند الغضب؟

    يقول البروفيسور ريان مارتن، رئيس برنامج علم النفس بجامعة ويسكونسين غرين باي في الولايات المتحدة الأمريكية، إنه بمجرد شعور الفرد بالغضب يبدأ العصب الودي بالتحفز، وهو الجهاز العصبي السمبثاوي أحد قسمي الجهاز العصبي اللاإرادي، ويقصد بالجهاز اللاإرادي أنه يعمل بشكل أساسي دون وعي، وبعدة طرق مختلفة لتنظيم عدد من وظائف الجسم.
    بمعنى آخر، يعد العصب الودي هو الجزء المسؤول عن الاستجابة للقتال أو الشجار والانفعال، أثناء نوبات الغضب التي تؤدي بالتبعية إلى إجهاد أعضاء الجسم بنسبة كبيرة، مثل زيادة معدل ضربات القلب والتنفس، كذلك التعرق وخفض معدل عمل الجهاز الهضمي، الأمر الذي يصيب أحيانًا القولون والمعدة بآلام لا تحتمل.
    لذا من الضروري جدًا قبل أن تدخل في نوبة غضب عارمة، أن تتذكر الآثار السلبية التي تعود على صحتك، كذلك تفهم وتدرك ما يلعبه الدور الفسيولوجي في جسدك، وكيف يجعلك تتصرف، بل ويحفزك دون تفكير وبشكل لا إرادي، نحو الهجوم والأفعال السيئة فقط.

    كيف تحول القلق والتوتر إلى طاقة إيجابية؟

    كيف يتحول القلق والتوتر إلى طاقة إيجابية؟
    تعد حالات الغضب الناتجة عن القلق والتوتر المستمر، مثابة قنبلة موقوتة، قد تتفجر لتؤذي صاحبها فقط، وليس من حوله، فالضرر الذي يعود على الشخص الغاضب أكثر بكثير، من ذلك الذي يعود على الشخص الذي يواجهه، لذا من الضروري أن يجد الشخص مخرجًا، يستطيع من خلاله استثمار غضبه بشكل مفيد، مما يساعده على المدى الطويل في السيطرة على انفعالاته.
    وهو ما أكده بعض الباحثين الذين وصفوا العواطف والمشاعر، بأنها مجرد أدوات نستطيع تطويرها متى وكيف شئنا، بل نستطيع أن نزرعها في أنفسنا من جديد بطرق أخلاقية مختلفة، إذ إن بعض المشاعر كالغضب لا يوجد لها تأثير وسلوك ثابت.

    الغضب الحميد

    يمكن للغضب أن يجعل الشخص في حالة هياج، غير قادر على السيطرة على أفعاله، التي ربما تتمثل في التعدي على الغير لفظيًا أو جسديًا، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية، إن لم يشعر الفرد بأنه بحاجة إلى الحفاظ على أعصابه وكتمان غضبه الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
    وقد صرح علماء النفس بهذا الصدد، بأن الفرد يستطيع بأبسط الطرق أن يجعل ذهنه في حالة تركيز تام، ليمنحه الطاقة الإيجابية، لاتخاذ الخطوات اللازمة حيال الأمر الذي يدفعه للقلق أو الغضب بشكلٍ عام، وهو ما أوضحه الفيلسوف والمعالج النفسي مارك فيرنون، عن كيفية اعتقاد القدماء في عهد أفلاطون، سقراط، حول ما يسمى بالغضب الحميد، الذي يمنحك السيطرة على المشاعر وتوجيهها بفعالية.
    فكيف تستطيع إذن تحويل غضبك المتكون من ذرات القلق المتراكمة، إلى غضب حميد وطاقة إيجابية متجددة، تفيد بها نفسك، وترتقي بها نحو الأفضل؟

    خطوات ثابتة

    توصلت بعض الأبحاث إلى عدة خطوات ذهنية وعملية، والتي تهدف إلى تحويل مشاعر الغضب والقلق إلى إجراءات عملية ملموسة، وتوجيه هذا الشعور إلى اتجاهه الصحيح، وهو الأمر الذي يتم عن طريق:

  • تحديد الفرد للمشكلة وطبيعة القلق الذي يساوره.
  • استعراض الفرد في ذهنه لقائمة، يضع من خلالها بعض الخطوات المحتملة، حول كيفية التعامل مع هذه المشكلة.
  • اتخاذ جميع التدابير الممكنة حول الأمر الذي يدعو للقلق، ومحاولة الدخول في حالة من التخيل و اليقظة، الأمر الذي يحد لا إراديًا من شعور الفرد بالتوتر، إذ ينسج له عالمًا خاص يبدأ بالمشكلة، وينتهي بالقضاء عليها والتخلص منها بسلام.
  • تحديدك ومعرفتك لنوع الغضب الذي ينتابك، الأمر الذي يساعدك على تطوير مشاعرك، ومساعدتك فيما بعد على الاسترخاء والقدرة على التعامل، مع جميع المواقف المستقبلية التي تدعو للقلق.
  • اجعل من غضبك وتوترك الدائم حافزًا لك نحو التقدم والنجاح، وهو ما تستطيع القيام به بسهوله عبر اللجوء إلى لعب بعض الرياضات، مثل السباحة، الركض، أو الذهاب باستمرار إلى صالة الألعاب، إذ تعد من أفضل السبل لتفريغ شحنة الغضب بداخلك، وتحويلها إلى طاقة إيجابية، تحقق لك النجاح والارتقاء نحو الأفضل، بالإضافة إلى الحفاظ على صحتك البدنية والنفسية.
  • أخيرًا استخدم غضبك في تعلم واكتساب طرق مثمرة للنقاش، والسيطرة على الانفعالات بشكل عام، وهو ما يتم عن طريق استخدام بعض التقنيات، مثل محاولة التنفس بعمق بمجرد شعورك بحالة من التوتر والقلق، كذلك المبادرة بخفض صوتك وإبطاء الكلام، الأمر الذي يسهم بنسبة كبيرة في استرخائك، ومنحك الامتلاك الكامل لزمام أعصابك قبل أن تفقد السيطرة عليها.

    الكاتب

    • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications