تحليل الشخصية في علم النفس.. ماذا تعرف عنه؟

في البداية لابد أن ندرك أن فهم النفس البشرية ومعرفة محركات سلوكها ودوافع أفعالها ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى قدر كبير من المعرفة والتجارب للوصول إلى تحليل الشخصية بصورة قريبة من الدقة؛ لأن النتائج فيما يتعلق بعلم النفس والدراسة النفسية ليست مؤكدة بنسبة 100%.

ولكي نتمكن من توقع السلوك البشري والتعامل معه يحتاج إلى التعرف على السمات الخاصة بكل شخصية من أنماط الشخصيات التي تمثل الجنس البشري، وهو ما يعني تحليل الشخصيات بصورة مفصلة؛ لكي تتعرف كيف تتكيف معها وتتعايش مع المحيط الذي تتواجد به، وهو ما يعني أيضا الحاجة إلى قدر كبير من الاستبصار والقراءة وفهم الذات لكي نفهم الآخرين.

إن عملية تحليل الشخصيات في علم النفس ليست رفاهية أو علم  ليس له قيمة أو فائدة، بل بالعكس. ففهم الشخصيات البشرية يسهل عملية بناء الإنسان وتحقيق التوافق المجتمعي والنفسي الذي يضمن للجميع الحياة المستقرة. ولكي يتحقق هذا الغرض، نحتاج إلى توضيح الأنماط الخاصة بالشخصية في سوائها وانحرافها، لنساعد الشخص في فهم نفسه أولاً وفهم الآخرين أيضا.

نمط الشخصية الانطوائية

من خلال تحليل الشخصيات يمكن التعرف على الشخص الانطوائي بسهولة، فهو الإنسان الخجول الذي يميل إلى العزلة ويفضل الهروب إليها عن الاختلاط بغيره من البشر. فهو في حوار دائم مع نفسه، لا يتحمل الحوار مع الآخرين، له قدرة كبيرة على حب الاستطلاع، ويقيم سورًا عالياً بينه وبين الآخرين.

أما هواياته، فمرتبطة بما لديه من حب للعزلة، فهو يحب سماع الموسيقى أو قراءة القصص والشعر أو العمل المعملي الميكروسكوبي الذي يحتاج إلى دقة وفراغ.

ومن خلال تحليل شخصيات الإنسان الانطوائي تجد انفعالاته سريعة، وهو إنسان قنوع، فهو لا يشعر بالحاجة إلى العالم الخارجي.

الشخصية الانبساطية

على عكس النمط الأول نجد من خلال تحليل الشخصيات المختلفة درجة كبيرة من الانفتاح والشعور بالدفء والحاجة إلى الآخرين، مع وجود درجات عالية من الرغبة في العمل المشترك مع صناعة الابتسامة على الدوام. لديه حيوية ونشاط ويشعر بالملل عندما يكون بمفرده، ولديه رغبة في العمل في جو مشحون بالآخرين، ويفضل الأعمال التي تحتاج إلى التعاون، فهو ناجح في وظائف السياسي والمعلم  وأعمال الدعاية والتسويق.

الشخصية الكئيبة

شخصية لا ترى إلا الظلام، يلون حياته كلها باللون الرمادي القاتم، لا يرى في الورد إلا شوكه، ولا يشعر بالجمال في أي شيء حوله. فهو دائم الشعور بالحزن وينعكس هذا الإحساس على سلوكه وتعامله مع الآخرين في كل الأوقات، حتى الموسيقى التي يسمعها حزينة، وتميل كل أفكاره نحو التشاؤم، فنادرًا ما تراه ضاحكا أو مبتسما.

تحليل الشخصيات له يعطي المؤشر الحقيقي لميله إلى الصمت والسكون، وغالبا ما يكون سلبيا ضعيفا، ولا يفكر سوى في الموت، وربما يتطور حاله نحو الاكتئاب المزمن. ورغم ذلك فهو يمتلك في حالات كثيرة الحس الفني وربما يكون شديد الذكاء.

الشخصية المتقلبة أو الدورية

هو نمط يظهر من خلال تحليل الشخصيات عبر المتخصصين في علم النفس، فهو يجمع بين الإنسان الانطوائي والإنسان الانبساطي، تنتابه حالات من الضيق والرغبة في الوحدة وفي حالات أخرى يكون عكس ذلك، وهذا التقلب في الشخصية ليس له مسبب خارجي.

فعندما تراه سعيدًا مرحاً نشطاً فليس لعوامل خارجية سبب في ذلك، وفي حالات ضجره لا يكون هناك عوامل خارجية تسببت في ذلك، بل هذه هي طبيعة شخصيته.

وترجع مشكلة هذه الشخصية في أن هذا التحول ربما يكون في صورة حادة يعتقد البعض أنها حالة مرضية، وربما يتهم من الآخرين بالسخافة وعدم الجدية، وربما يشعر المحيطون به بنوع من الإجهاد بسبب تغير طباعه بين لحظة وأخرى، وأصحاب هذا النوع من الشخصيات معرضون للإصابة بالاكتئاب الدوري غير المزمن.

الشخصية الهستيرية

هل جربت أن تعيش في الجحيم؟ هذا ما يجده المحيطون بهذا النمط من الشخصيات. فمن خلال تحليل الشخصيات الهستيرية يتضح لنا حجم المعاناة التي يمر بها الذين يتعاملون معها، ورغم ذلك فأصحابها أنفسهم لا يشعرون بالمعاناة؛ لأنهم لا يكونون مستبصرين بما يوجد حولهم كما تتميز هذه الشخصية بنوع من الأنانية الحادة التي تدفعها إلى الابتعاد عن الارتباط الوجداني.

كما تمتاز هذه الشخصية بنوع من السطحية، خاصة في انفعالاتها غير المبررة أحيانا كثيرة. وتمتاز هذه الشخصية بالمبالغة في كل ما يحيط بها  مبالغة في الشعور بالمرض مثلا، وينتج عن ذلك كثير من المشكلات الاجتماعية مثل الطلاق المتكرر.

تتأثر تلك الشخصية كثيرا بالإيحاء وتعتمد عليه في انتقال مخاوفها من العالم المحيط، وهذا النوع أكثر انتشارا بين النساء عنه بين الرجال.

الشخصية الازدواجية

صورة من صور المرض النفسي تظهر خلال تحليل الشخصيات، فهو يشبه الشخصية الهستيرية، فقد يعيش صاحب هذه الشخصية في نمطين مختلفين بشخصيتين متناقضتين في الوقت والمكان ذاته. هو في العادة لا يعرف أنه مريض يحتاج إلى علاج لما يعانيه، وقد حقق الطب النفسي باستخدام الأدوية نجاحات كبيرة في علاج مثل هذه الحالات، ولكن تظل الخطورة قائمة في حالة التوقف عن تناول العلاج.

ورغم هذه الازدواجية، فإن مستوى الذكاء لا يتأثر بل هو شديد الذكاء والإرادة أيضا، ولا يمكننا تحديد سبب مباشر لهذه الحالة وربما يكون ضعف الشخصية هو أهم أسبابها.

الشخصية الاضطهادية

شخص لا يرى نفسه أبدًا مخطئا، ولا يقبل بأي نوع من النقد لديه نوع من جنون العظمة، ومن خلال تحليل الشخصيات المختلفة يتضح لنا أن هذا الشخص يستخدم سلاح الإسقاط على الدوام، فهو يرمي غيره بما يجده من خلل في نفسه، كما يتضح ذعره الدائم من سقوط هذا السلاح.

ومن خلال التعامل معه يتضح أنه شخص عدواني مستعد للهجوم على غيره باستمرار وفي نفس الوقت يعتبر كل كلمة حتى ولو كانت مجرد كلمة عابرة نوع من الهجوم عليه وإهانة لا يقبلها، ويقوم على الدوام من التقليل من شأن الآخرين، يصعب على المحيطين به إرضاءه. يمتاز بالغرور الدائم، فإذا كان في موضع القيادة أو الرئاسة فهو دائمًا لا يرضى عمن حوله ويستخدم الوشاية كأسلوب للحياة.

الشخصية السيكوباتية

إنسان بلا إحساس. هذه الشخصية من خلال التحليل النفسي لها قلوب كالحجارة أو أشد قسوة. لا يعرف قاموسه كلمات الحب أو الخير أو الوطن أو الأمانة أو الشرف، لا يراجع نفسه أبدا، فهو لا يعرف الندم ولا يعرف للإيمان طريقا رغم قدرته على تمثيل دور المؤمن الورع.

فإذا كان في موقع القيادة أو السلطة يتبع سياسة القمع والقهر، يستخدم أعوانه في إيذاء معارضيه، ويأخذ موقفاً عدوانيًا ضد المجتمع، فهو أقرب إلى الحيوان المفترس منه إلى الإنسان، لا يفيد فيه العقاب أو العلاج، ولديه قدرة كبيرة على ممارسة الغش والخيانة.

من خلال نظرة سريعة إلى تحليل الشخصيات التي قدمناها نجد أن البشر لا يتساوون في صحتهم النفسية، وليسوا متشابهين في خصائصهم الانفعالية. ولكي تكون على قدر كبير من الفهم لهم، لابد أن تتطلع أكثر على تلك السمات وتلك الخصائص.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد