ثقافة ومعرفة

الملك آرثر.. وأشهر فرسان العصور الوسطى بين الحقيقة والأساطير

العصور الوسطى هي المسمى الذي يطلق على الفترة الزمنية ما بين القرن الخامس ميلاديا والقرن الخامس عشر ميلاديا من تاريخ أوروبا، حيث يعتقد أن هذه العصور قد بدأت مع انهيار الإمبراطورية الرومانية، واستمرت حتى عصر النهضة والاستكشاف.
تعد العصور الوسطى هي الفترة الثانية بين التقسيمات التقليدية للتاريخ الغربي ككل، حيث سبقتها العصور القديمة، وتبعتها بداهةً العصور الحديثة أو عصر النهضة، وتنقسم العصور الوسطى نفسها إلى 3 فترات رئيسية: مبكرة، متوسطة، ومتأخرة.
عادة ما يتم تصوير الحياة بهذه الفترة على أنها كانت حياةً تعج بالجهل والخرافات، وربما يرجع السبب في ذلك إلى رؤية علماء العصور التي تلتها هذه الحقبة التاريخية كفترة انحدار ثقافي وحضاري، إلا أن البعض الآخر من العلماء أرجع ذلك التصوّر إلى التقدُّم الفكري البشري الذي جعل من لم يحضروا هذه الفترة يظنون بأنها كانت عبارة عن فترة سقوط بتاريخ البشرية.
وبما أن فترة العصور الوسطى قد ارتبطت داخل العقل الجمعي بالجهل، بالتالي أصبح تركيز الباحثين عن تأريخ هذه الفترة من التاريخ منصبا على أكثر أحداثها تطرفا، لذلك، يمتلك المحاربون الذين عاشوا بهذه الفترة قداسةً خاصةً، حيث تم تصويرهم كأبطال خارقين، أو رجال نُزعت الرحمة من قلوبهم، أو أي وصف يجعلهم يخرجون من خانة البشر العاديين، حتى وإن لم يكونوا كذلك.
بعيدًا عن الأساطير، كان فرسان العصور الوسطى عاملا حاسما بالفعل في انتصار جيوشهم في الحروب، حيث إنه خلال هذه الفترة كان الجيش المنتصر بأي حرب عادةً ما يكون الجيش الذي يمتلك بين صفوفه أكبر عدد من الفرسان.
كان الحصول على لقب فارس مرهونا بإثبات الجدارة والاستحقاق داخل أرض المعركة، وهذا الاستحقاق لم يكُن ليتأتى من الفراغ، حيث إن عملية صناعة الفارس بالعصور الوسطى كانت أكثر تعقيدا، فقد كان يتم تدريبه على كل المهارات القتالية والعسكرية منذ سن 8 سنوات حتى يصل إلى سن الـ21، وإذا ما أظهر جدارته بهذا اللقب يتم اعتماده رسميًا من قبل الملك عن طريق طقس يعرف بـ «التكريم» وهو عبارة عن ضربه بالسيف على الرقبة أو الكتف خلال حفل رسمي.
لهذا يبدو من الجيد أن نتعرّف على قائمة بأكثر الفرسان والمحاربين شهرة بالعصور الوسطى، الذين حكموا أوروبا لأكثر من 10 قرون كاملة.

الملك آرثر

الملك آرثر.. وأشهر فرسان العصور الوسطى بين الحقيقة والأساطير
الملك آرثر
طالما كانت حقيقة وجود الملك آرثر مثار جدل تاريخي، حيث يعتقد أنه مجرّد أسطورة لم يكُن لها وجود، لكنها كانت صورة ترمز للملكية العادلة أثناء الحرب والسلام، بينما توجد وجهة نظر أخرى تؤكد أن آرثر كان شخصية حقيقية، لكنه لم يكُن ملكًا، بل قائدًا (رومانيًا/بريطانيًا) عاش في أواخر القرن الخامس الميلادي وقاتل ضد الغزاة الساكسون.
أشارت النصوص الويلزية القديمة إلى ما يؤكد صحة النظرية الثانية، حيث تمت الإشارة لآرثر في كل النصوص على أساس أنه قائد حرب (باللغة اللاتينية: Dux Bellorum)، ثم مع مرور الوقت تم ذكر اسمه بجانب لقب (ameraudur) الذي يعني كذلك قائد حرب.
وبغض النظر عن حقيقة آرثر وسواء كان ملكًا سلتيًا أو مجرد قائد حرب قاتل ضد الغزاة، فلم يمنع ذلك الأساطير من أن تتناثر حوله، فبعضها يؤكد أنه كان من أكثر البشر وحشية حيث أقدم على ذبح ابنه، وظهر في حكايات أخرى كبطل خارق يطارد التنانين والوحوش.

ريتشارد «قلب الأسد»

العصور الوسطى
خلف ريتشارد الأول والده هنري الثاني وأصبح ملكا لإنجلترا عام 1189 ميلاديا، ولكن لم ينل قلب الأسد صيتا ذائعا سوى عندما انطلق بحملة عسكرية بغرض استرجاع بيت المقدس، فيما يعرف تاريخيا بالحملة الصليبية الثالثة.
في النهاية لم تنجح الحملة الصليبية في اقتحام بيت المقدس، وعاد ريتشارد إلى إنجلترا، لكن قبل عودته تم أسره وتسليمه إلى الإمبراطور الروماني الذي لم يفك أسره سوى بعد أن دُفعت جزية لتخليص ريتشارد من الأسر عام 1194 ميلاديا.
عقب فترة وجيزة قضاها بإنجلترا، ذهب ريتشارد قلب الأسد إلى فرنسا، حيث حارب فيليب الثاني ملك فرنسا، والتي تعد آخر معاركه لأنه توفي بعدها مباشرة، وتحديدًا أثناء محاصرة قلعة تشيربول حيث تعرض للإصابة بسهم مسموم توفي على إثره، وتختلف المصادر التاريخية حول السبب الحقيقي لوفاته، فهناك من يعتقد بأنه توفي بسبب السُم، والبعض الآخر يرى أن وفاته كانت بسبب الغرغرينا الناتجة عن الجرح الذي تسبب فيه السهم الذي لم يكُن مسمومًا.

أليكسندر نيفسكي

الملك آرثر.. وأشهر فرسان العصور الوسطى بين الحقيقة والأساطير
أليكسندر نيفسكي
 
كان أليكسندر الذي ولد عام 1220 ميلاديا هو أمير نوفجورد، وهو القائد الروسي الأكثر شهرة خلال حقبة العصور الوسطى بأوروبا، وترجع شهرته إلى مقاومته للسويديين ومحاولتهم لغزو روسيا من الشمال بمعركة نهر نيفا عام 1240 وهزيمتهم في النهاية.
بعد هذه المعركة بعامين فقط، هزم نيفسكي أحد أفرع النظام التوتوني ‑أخوة الليفونيين- بمعركة الجليد حيث دمّر معظم قواتهم، لكنه لم يستطع مقاومة المد المغولي الذي غزا روسيا من الشرق، لكنه كان حكيما كفاية ويمتلك من الخبرات السياسية ما أهله لجعل المغول يتنازلون عن مساحات كبيرة من الأرض الروسية التي تم غزوها.
توفي أليكسندر عام 1263 ميلاديا، لكنه لا يزال أحد الأبطال القوميين في نظر الروس الذين عاشوا بالعصور الوسطى، لذلك قررت الكنيسة الأرثوذكسية تنصيبه كقديس تكريما لبطولاته ودعمه للكنيسة والوطن. 
مقالات متعلقة

الأمير الأسود

العصور الوسطى
إدوارد وودستوك، الملقب بالأمير الأسود
شارك إدوارد (من وودستوك) الذي ولد عام 1330 ميلاديا في حروب المائة عام الشهيرة، وفي إحدى المواقع العسكرية التي انتصر بها والتي عرفت بمعركة كريسي عام 1346، اشتهر بارتدائه درعا أسود، ويعتقد أن السبب في تلقيبه بهذا اللقب يعود لهذا السبب.
قام إدوارد ‑أمير ويلز- بالذهاب إلى فرنسا مع والده إدوارد الثالث ملك إنجلترا ولعب دورًا رئيسيًا في انتصار مهم آخر للإنجليز في معركة بواتييه (1356) وفي أواخر ستينيات القرن الثالث عشر، قاد رحلة استكشافية إلى إسبانيا وأعاد بيتر قشتالة إلى العرش، ثم عاد بعد ذلك إلى فرنسا، لكن حالته الصحية سرعان ما أجبرته على العودة إلى إنجلترا.
توفي عام 1376، قبل عام واحد من وفاة والده، الذي كان من المفترض أن يخلفه لينتقل بذلك العرش الإنجليزي إلى ابن إدوارد الصغير، ريتشارد الثاني.

ويليام والاس

الملك آرثر.. وأشهر فرسان العصور الوسطى بين الحقيقة والأساطير
وليام والاس
ربما يعد ويليام والاس أحد أكثر أسماء محاربي العصور الوسطى أُلفةً، ربما لأن سيرته الذاتية قد تم تجسيدها على شكل فيلم سينمائي تم إصداره عام 1995 بعنوان (Brave Heart) بطولة نجم هوليوود ميل جيبسون.
كان ويليام والاس أبرز شخصيات حروب الاستقلال الاسكتلندية التي امتدت خلال الفترة ما بين 1296 و1328 ميلاديا، حيث أشعل فتيل الحرب حين قام بقتل عمدة لانارك الإنجليزي، لينصب نفسه قائدًا لحركة التمرد الاسكتلندي ضد الإنجليز.
في 11 سبتمبر 1297، هزمت القوات المشتركة بين ويليام والاس وأندرو موراي جيشًا إنجليزيًا في معركة ستيرلينغ بريدج، لكن هذا التفوُّق لم يدم طويلا، فقد هُزم والاس في معركة فالكيرك بعد ذلك بعام واحد، وأُجبر على الاختباء قبل أن يتم القبض عليه ونقله إلى لندن وإعدامه بتهمة الخيانة العظمى لإنجلترا.
تجدُر الإشارة الآن إلى الحقيقة الوحيدة الثابتة، وهي أن كل المحاربين الذين عاشوا بفترة العصور الوسطى في أوروبا لم يكونوا سوى بشر عاديين ‑على عكس المُعتقد السائد- فمنهم من تعرّض للقتل بعدما هُزم بإحدى المعارك، ومنهم من تم أسره، ومنهم من لم يستطع مقاومة عدو يفوقه قوة، ومع ذلك، لا يُمكننا أن نتجاهل نصف الكوب المُمتلئ، فطبقا للمصادر المتاحة، كان هؤلاء الرجال رموزًا للشجاعة والإقدام أحيانًا، وربما لهذا يسعى البعض في منحهم قدسية تتعدى كونهم بشرًا من الأساس. 
الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications