ثقافة ومعرفةعالم حواء

اختبارات الذكاء للأطفال.. ما الذي تقيسه بالتحديد؟

الأطفال الذين يحصلون على درجات عالية في اختبارات الذكاء أو ما يعرف باختبارات “IQ” من المتوقع أن يستمروا في العمل بشكل أفضل على مستوى الإنجاز الأكاديمي والاقتصادي، وحتى الصحة وطول العمر، لكن هل هذا لأنهم أكثر ذكاء؟ ليس بالضرورة!

إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن درجات معدل الذكاء هي قياس جزئي لكيفية تحفيز الطفل على أدائه الجيد خلال الاختبار، حيث عكست الاختبارات التي أجريت على مجموعات عرقية مختلفة صحة هذا القول، فعند تعريض مجموعة من الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية إلى اختبارات الذكاء جاءت الدرجات منخفضة مقارنة بدرجات مجموعة من الأمريكيين القوقاز “ذوي البشرة البيضاء” في نفس الاختبار ونفس الظروف.

اختبارات الذكاء للأطفال.. ما الذي تقيسه بالتحديد؟

أرجع الباحثون هذا الانخفاض إلى اختلاف العوامل الوراثية والاجتماعية والاقتصادية، لأنه عند تعريض نفس المجموعة من الأطفال الأمريكيين من أصل أفريقي لنفس الاختبار لكن مع إغفال العوامل الوراثية والاجتماعية والاقتصادية جاءت نتائج الاختبار مساوية لدرجات الأطفال الآخرين “ذوي البشرة البيضاء”.

وجدت الباحثة الامريكية أنجيلا لي داكويرث -وهي عالمة نفسية في جامعة بنسلفانيا- أن التحفيز الجيد له أثر كبير في رفع معدل درجات الاختبار، فعند مطالبة مجموعة من الأطفال بذل أقصى طاقاتهم في الاختبار، لم يقدم بعض الأطفال أقصى ما عندهم، لكنهم أنفسهم حققوا معدلات أعلى كثيرا في نفس الاختبار بعد أن وعودوا بمكافآت مالية.

ولمواصلة بحث دور التحفيز في درجات اختبارات الذكاء وقدرة هذه الاختبارت على التنبؤ بالنجاح في الحياة، أجرت داكويرث وفريقها دراستين، الأولى جمعوا فيها نتائج 46 دراسة سابقة حول تأثير الحوافز المالية بمعدل دولار واحد إلى 10 دولارات، فوجدوا أن نتائج معدل الذكاء ترتفع كلما زادت المكافأة المالية.

اختبارات الذكاء للأطفال.. ما الذي تقيسه بالتحديد؟

وفي الدراسة الثانية تتبع فريق داكويرث نتائج قياسات الذكاء لعدد من الأولاد في سن الـ12 مع مشاهدة انفعالاتهم أثناء أداء الاختبار (مثل التثاؤب- وضع الأيدي على الطاولة- النظر في أنحاء الغرفة) من خلال فيديو مصور للكشف عن علامات الملل وعدم وجود الحافز، وعند وصول هؤلاء الأولاد إلى متوسط أعمار بلغ 24 عاما، وافق 251 منهم على إجراء سلسلة من المقابلات حول إنجازاتهم التعليمية والوظيفية، فلم تكن هناك اختلافات في معدل الذكاء بينهم وبين أولئك الذين لم يشاركوا في المقابلات.

حلل فريق داكويرث نتائج هذه الدراسات السابقة لمعرفة العلاقة بين الدوافع ودرجات معدل الذكاء والنجاح في الحياة من خلال إنشاء سلسلة من النماذج الحاسوبية للبيانات، وتوصلوا إلى أن الدافع الأعلى يمثل درجة كبيرة  من الارتفاع في معدل الذكاء وأيضا في كيفية تنبؤ معدل الذكاء هذا بالنجاح في الحياة.

على سبيل المثال، شكلت الاختلافات في مستويات التحفيز ما يصل إلى 84٪ من بين الأولاد في عدد سنوات الدراسة التي أكملوها أو ما إذا كانوا قد تمكنوا من العثور على وظيفة، ومن ناحية أخرى، شكلت الفروق في التحفيز حوالي 25٪ فقط من الاختلافات في مدى نجاحهم بالمدرسة كمراهقين.

اختبارات الذكاء للأطفال.. ما الذي تقيسه بالتحديد؟

رغم ذلك استنتج فريق داكويرث أن اختبارات الذكاء تقيس أكثر بكثير من مجرد الذكاء الخام، فهي تقيس أيضا مدى رغبة الأشخاص في النجاح في الاختبار، بدافع الحافز أو بدونه، غير أن داكويرث تحذر من أن الدافع ليس كل شيء، وتقول إن على المعلمين وعلماء الاجتماع النظر إلى أولئك الأطفال الذين يحاولون النجاح بغض النظر عن درجة معدل الذكاء لديهم، وتقترح على برامج الأطفال الموهوبين ألا يكون قبول الأطفال بناء على درجات معدل الذكاء فقط، ولكن أيضا على أساس من يريد القيام بالعمل، أي وضع حرية الاختيار في الحسبان.

أكد ريتشارد نيسبت عالم الاجتماع بجامعة كولومبيا على أهمية دراسة داكويرث ويقول: “إن الدافع بجانب الانضباط الذاتي أمر حاسم في احتساب درجات الذكاء، فمعدل الذكاء العالي وحده مع بطاقة اشتراك مترو الأنفاق لن يأخذك إلا لوسط المدينة”.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى