“حليب الحمير”.. البديل الصحي لمرضى الحساسية

كتبت – إسراء حمدي

هناك في التلال المحيطة بمدينة بولونيا شمال إيطاليا، وفي تجربة صحية نادرة، قرر البعض العودة إلى إحدى العادات والتقاليد الرومانية واليونانية القديمة، حيث تم استخدام مزرعة حمير كمركز لإجراء تجربة، تهدف إلى استبدال حليب الحمير بحليب الأبقار للأطفال الرضع.

مزرعة الحمير

"حليب الحمير".. البديل الصحي لمرضى الحساسية

تعد المزرعة موطنا لما يقرب من 700 حمار، وتنتج حليب الحمير كبديل للأطفال الصغار والرضع الذين يعانون من حساسية تجاه حليب الأبقار، ويباع 50% من المنتج مباشرة إلى وحدات الأطفال في المنطقة، مما أثار اهتمام العديد من علماء الصحة المختصين.

وقد عملت الدكتورة جيوفانا مونتي، رئيسة قسم الحساسية في مستشفى ست آنا في مدينة تورينو، على دراسة آثار حليب الحمير على الأطفال الرضع منذ عام 2004، وذكرت في تقريرها أنهم يستخدمون هذا الحليب للأطفال الذين يعانون من حساسية تجاه بروتينات معينة في حليب الأبقار، كما ذكرت لبرنامج الصحة في بي بي سي أن هذه البروتينات غالبا ما تتواجد في الحليب الصناعي أيضا.

فوائده

"حليب الحمير".. البديل الصحي لمرضى الحساسية

صرحت مونتي أيضا بأن حليب الحمير يشبه الحليب البشري إلى حد كبير، نظرا للفوائد العديدة المتوفرة به، والتي تتمثل في احتوائه على نسبة منخفضة من الدهون المشبعة، ومستويات عالية من أوميغا 3 و6، وهي المواد الغذائية في الأسماك الزيتية، والتي تساعد في خفض نسبة الكوليسترول في الدم.

كما تتوفر به نسبة عالية من الكالسيوم المفيد للأطفال بشكل خاص، ويحتوي على إنزيم الليزوزيم وهو الإنزيم المضاد للبكتيريا والذي يحمي من الالتهابات المعوية، وعلى الرغم من أنه لا يحتوي على السعرات الحرارية الكافية لإطعام المولود الجديد؛ إلا أن الدكتورة مونتي تتوقع أن يتم تصنيعه بسهولة كغذاء بديل عن اللبن في المستقبل القريب.

البديل

"حليب الحمير".. البديل الصحي لمرضى الحساسية

وفي حين أن حليب الماعز والأغنام كان يعد من البدائل التقليدية القديمة؛ إلا أنه لا يمكن استخدامه في حوالي 90% من حالات الحساسية؛ نظرا لاحتوائه على نفس المواد المسببة للحساسية المتواجدة في حليب الأبقار، كما أن حليب الصويا يعد أيضا بديلا شائعا، ولكن حساسية الصويا تتزايد باستمرار بين الأطفال، مما جعل الدكتورة مونتي وزملاؤها في العمل يرجحون استخدام حليب الحمير أكثر من البدائل الأخرى.

استخدامات قديمة

"حليب الحمير".. البديل الصحي لمرضى الحساسية

استخدام حليب الحمير بهذه الصورة ليس بدعة محدثة كما يظن البعض، بل هو من البدائل القديمة جدا للعديد من الأشياء، فقد استخدمه اليونانيون القدماء كغذاء لأطفالهم، بالإضافة إلى أن الرومان استخدموه كمستحضر تجميلي لتنعيم البشرة، ويقال أيضا أن الملكة كليوباترا كانت تستحم فيه لتعزيز جمالها.

وكان حليب الحمير يباع على نطاق واسع جدا كبديل للحليب الطبيعي، حتى حلول القرن التاسع عشر في المملكة المتحدة، ومع ذلك فقد صرح ديفيد بورغي مدير مزرعة الحمير على تلال مونتبادوك، أن الحمير لا تستطيع إنتاج الحليب باستمرار؛ لأنه لا يتم تسمينها بالطريقة التي تربى بها الأبقار، لتصبح آلات لإنتاج الحليب المستمر، كما هو الحال في الأبقار التي تنتج 10 أضعافها.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

نعلم أن الإعلانات قد تكون مزعجة أحياناً، ولكنها الوسيلة الوحيدة لإبقاء الموقع مستقلاً وحيادياً.. فإذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو منك تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كانت لديك أي اقتراحات لتحسين الجودة يمكنك مراسلتنا على [email protected] إغلاق اقرأ المزيد